برنامج “مباشرة معكم” والنقاش المغلوط حول الحريات والشذوذ والتحامل على قيم المغاربة

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

قفز المشاركون في برنامج “مباشرة معكم” الذي بثته القناة الثانية مساء يوم الأربعاء الماضي، على عدة عناصر مهمة في قضية نقاش الحرية الفردية، وتفشي ظاهرة ممارسة “شرع يدك” أو تصدي المواطنين لتوقيع العقاب على بعض الممارسات نيابة عن السلطات الشرعية.

مناسبة هذا النقاش، هو التداعيات التي خلفها حادث الاعتداء على مثليي بني ملال، ورد فعل المواطنين على ممارسات شوافة سلا.

الوكيل العام للملك بالرباط لحسن الداكي، وسعيد فكاك عن حزب التقدم والاشتراكية، ومحمد الصبار عن المجلس الوطني لحقوق الانسان، تعرضوا لما حدث، واعتبروا أن تعاطي المواطنين مع بعض الأحداث والممارسات المستفزة للشعور الجماعي للمغاربة، سلوك مناف للقانون، وأن الأصل هو أن الدولة والسلطات المختصة بموجب القانون، تتولى معالجة كل ما يحدث بالمجتمع، وأن معاقبة أي سلوك يقتضي تجريمه من قبل المشرع حتى يمكن للسلطات المختصة تحريك المتابعة القانونية.

سعيد فكاك، وإن ذهب في اتجاه التقليل من حدثي الاعتداء على مثليي بني ملال وشوافة سلا، إلا أن حديثه المبهم عن الحريات والتزام حزبه باحترام حقوق الإنسان وفق رؤيته لهذه القضية، لم يشر من قريب أو بعيد إلى أن القانون يجب أن يحمي المجتمع من الشذوذ والأفكار الهدامة، وكل الممارسات التي تدينها الفطرة، وأن هاته الأفعال المجرمة بموجب القانون، يجب أن لا تكون مطية لفئات قليلة أو جماعات بعينها للمزايدة على المجتمع وتلقينه الدروس، وهو نفس الشيء الذي سار عليه الباحث الاجتماعي الذي حضر الحلقة، والذي دعا بدوره ضمنيا إلى تقنين الشذوذ والزنا.

جامع كلحسن، مقدم البرنامج، لم يقم بأي مبادرة من جهته في هذا الاتجاه، بل سار بدوره على خط دعاة تقنين الحرية الجنسية وإلغاء فصول تجريمها، ولم ينبه مطلقا إلى أن للمجتمع المغربي خصوصيات ينبغي احترامها.

حلقة مباشرة معكم، ورغم بعض المحاولات المحتشمة لبعض الضيوف في مسايرة الشعور الجماعي للمواطنين، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لتنبيه أصحاب الممارسات الشاذة والمنافية للقيم الجماعية والتوجه الأخلاقي للمغاربة إلى الالتزام بهذه القيم، ومراعاة شعور الجماعة.

الأصل في ما يتعلق بالحرية، هو أن لكل مجتمع مرجعية أخلاقية وثقافية، يتعين احترامها ومراعاة الشعور الجماعي، قبل الدفاع عن الحريات الفردية الشاذة والمجرمة والتي لا تتماشى مع مشاعر الأغلبية.

أما أن تدافع الأقلية وباستماتة عن ممارسات خاطئة ومرفوضة، فإن الأمر يتعلق بمحاولات غير بريئة لاستدراج المجتمع إلى القبول بما يرفضه العقل والفطرة السليمة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني