بعد تصريح عبادي عن جواز قطع الرؤوس: هل تُغير جماعة “العدل والإحسان” نهجها من “السلمية” إلى “الجهاد”؟

كواليس اليوم: إسماعيل هاني
بعد أن غاب عن الأنظار لمدة طويلة، لم يجد محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان سوى إثارة موضوع الخلافة دون سابق إنذار.
حديث العبادي الذي يجتهد ليظهر جدارته بمنصبه على رأس الجماعة بعد خلافته لزعيمها الراحل عبد السلام، عن الخلافة كشف عن سطحية فكر العبادي وتغريده خارج السرب.
الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، اعتبر أن الخلافة مسألة حاسمة في حياة الأمة الإسلامية حتى ولو تطلبت إقامتها قطع الرؤوس، مستدلا بحديث لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه.
إقامة الخلافة بمفهوم ورؤية جماعة العدل والإحسان، ظلت على الدوام مسألة ذات أولوية تسخر لها الجماعة كل ما تستطيع من أحاديث وروايات، وتبرر قيامها، وترهن نهضة الأمة وصلاح أحوالها بإقامة الخلافة، وهو المشروع السياسي والفكري الذي اشتغل عليه عبد السلام ياسين دون أن يتمكن من بلورته، لإعراض المغاربة عن هذا الأسلوب وتخوفهم مما يمكن أن يجلبه هذا الموضوع من فتنة.
أكثر من ذلك فإن عددا من أنصار الجماعة كانوا يعتقدون بالقومة التي ستمهد الطريق للخلافة والتي تم التبشير بحدوثها سنة 2007، قبل أن يتحول الموضوع إلى سراب، بسبب إضفاء عبد السلام ياسين البعد الغيبي والخرافة والرؤى عليها، وبسبب عدم تأسيس هذه الفكرة والمطلب على منطق واضح.
علماء المغرب وبعض العلماء المسلمين سبق لهم التطرق لموضوع الخلافة وخلصوا إلى أن تطور العصر، وتفكك الدولة الإسلامية بحدودها التاريخية وتحولها إلى دول وطينة، يجعل من الصعب إقامة الخلافة.
خطاب العبادي عن الخلافة، وقطع الرؤوس يخفي وراءه فكرا جهاديا داعشيا خطيرا، خاصة وأنه يتزامن مع محاولة داعش التمدد خارج الدول التي أبصرت النور بها، ومعاقلها الحالية بسوريا والعراق.
محاولة التأصيل للخلافة بخطاب ديني، هو استنساخ لأسلوب داعش التي روجت لنفسها بخطاب ديني ثم انقلبت على نفسها إلى كتائب للموت والقتل العشوائي، عبر ارتكاب العديد من الجرائم الفظيعة بحق البشرية، إلى أن تحولت الأراضي الخاضعة للدولة الإسلامية إلى جحيم لا يطاق، بفعل التنظير للقتل والسبي والسحل والتنكيل، والتطاول على أحكام الله وشرعه، فهل غيرت جماعة العدل والإحسان نهجها من السلمية إلى افتعال أسباب التوتر، وتصدير الإشارات على لسان أمينها العام؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني