كواليس اليوم: محمد البودالي
أثار تصريح محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان هذا الأسبوع الكثير من التفاعلات والردود، والنقاشات التي رصدت تحولا غير مسبوق في مواقف وأدبيات الجماعة.
تصريح العبادي بوجوب إقامة الشريعة بكل الطرق حتى ولو أدى الأمر إلى قطع الرؤوس، خلف استنكارا وموجة غضب عارم في الشبكة العنكبوتية كما في ردود عدد من المهتمين المغاربة.
اللافت في جميع المواقف التي تناولت ما بعد تصريحات العبادي هو تقاطع تصريحات زعيم الجماعة، مع فتاوى طائشة هنا وهناك، تصدر بأسماء مختلفة وعن شيوخ ينتمون لحساسيات دينية ومراجع متباينة، يُفهم منها التمهيد لشيء ما، فهل يهيئ العبادي أتباع “العدل والإحسان” لتقبل العنف كأسلوب لتحقيق أهداف الجماعة التي راهنت على استقطاب الشباب وإقناعهم بمشروع الجماعة؟
مما لا شك فيه، أن إعراض المغاربة عن مشروع الجماعة قد يدفع الأمين العام العبادي إلى المرور إلى السرعة القصوى لفرض الأمر الواقع على المغاربة، ولعل التلميح بقطع الرؤوس في قضية الخلافة يراد منها التخويف واختبار رد فعل المجتمع، لأن العبادي وبعض قادة الجماعة، يعرفون جيدا أن الاستشهاد بأحاديث قطع الرؤوس، يعني التسليم بها، مع احتمال اللجوء إليها في إطار مسار تحول الجماعة التي تدعي السلمية، لكنها لن تتردد في تغيير عقيدتها الفكرية في مواجهة الدولة إذا ما أحست بأنها تخسر مواقعها وتعاني من تراجع تأثيرها ونفوذها في المواقع التقليدية لها كالجامعات والإدارة العمومية، ودور العبادات، وبعض الأنشطة التجارية.
حديث العبادي عن قطع الرؤوس يفتح باب التأويل على كل الاحتمالات، وقد تكون هذه الزلة انعكاس لما يخالج الزعيم الذي يبحث عن إضفاء بصمته على مشروع الجماعة بعد وفاة الزعيم الروحي، لذلك فإن استحضار قطع الرؤوس يرتبط بحمل السلاح والعنف وقد تكون هذه الرسالة المشفرة دعوة لأعضاء الجماعة إلى التفكير في القطع مع إرث الماضي.




