كاتب دولة فرنسي: لا تسوية لقضية الصحراء دون الحكم الذاتي والمغرب هو المخاطب الرئيسي في مجال الاستثمار بإفريقيا
كواليس اليوم: عن (ومع)
قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، هارلم ديزير، يوم الاثنين، إن أساس تسوية قضية الصحراء “لا يزال هو مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب. إن الأمور واضحة جدا”.
وأكد وزير الدولة الفرنسي الذي يقوم حاليا بزيارة للمملكة، في تصريح للصحافة عقب مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، أنه يتعين على الأمم المتحدة أن تحافظ على دورها للمساعدة على التوصل إلى حل لهذا النزاع .
وعن التقرير المتوقع للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي حول قضية الصحراء، قال ديزير إن “فرنسا تتطلع إلى تقرير يساعد على التهدئة”، وقال “هذه هي حقا الرسالة التي نريد تبليغها”.
وأبرز، من جهة أخرى، أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب “ضرورية واستراتيجية وحيوية للغاية بالنسبة لمستقبل أوروبا والبحر الأبيض المتوسط” مجددا التأكيد على أن فرنسا “تقف بالكامل إلى جانب المغرب”.
وحرص على التأكيد بأن فرنسا توجد بجانب المغرب في خطواته القانونية لفرض حقوقه، ليس فقط ما يتعلق منها بالاتفاق الفلاحي، ولكن مجموع ما له صلة بالشراكة الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تجمع بين الطرفين .
وبخصوص الوضع الإقليمي، قال ديزيري إنه أثار مع مزوار الوضع في ليبيا، داعيا المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم للوزير الأول لحكومة الوحدة الوطنية، فايز السراج، مشيدا في الوقت ذاته بالدور الذي اضطلع به المغرب في تسوية القضية الليبية، وذلك بفضل، على الخصوص، اتفاقيات الصخيرات .
وشدد على ضرورة أن تستعيد ليبيا سيادتها ووحدتها الترابية مع ضرورة أن يعيش الشعب الليبي في سلام واستقرار وازدهار اقتصادي حتى يكون هذا البلد قادرا على محاربة الإرهاب والاتجار بالبشر.
وفي ما يتعلق بقمة المناخ (كوب 22)، أشار الوزير الفرنسي إلى أن بلاده تريد أن ترى اتفاق باريس (كوب 21 ) يتحقق ويترجم إلى أفعال بهدف ربح المعركة ضد التغيرات المناخية، وذلك بالاعتماد على الطاقات المتجددة، والطاقة الشمسية والفعالية الطاقة، إلى جانب الصندوق الأخضر والمساعدات الموجهة للدول النامية.
ومن جانبه، قال مزوار إن مباحثاته مع وزير الدولة الفرنسي كانت فرصة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت والقوي لفرنسا إزاء المخطط المغربي للحكم الذاتي بالصحراء.
وذكر مزوار “بأن التجاوزات اللفظية الأخيرة (لبان كي مون حول الصحراء) كانت خطيرة، وتوجد هناك مسؤولية محددة بوضوح”، معربا عن أمله في أن يأخذ المسلسل مساره الطبيعي من خلال التفاوض، ودور الأمانة العامة”.
وأشار مزوار إلى أنه تم خلال هذا اللقاء التباحث أيضا حول القضايا الإقليمية، وخاصة الوضع في ليبيا وفي المنطقة الأورو-متوسطية، داعيا إلى مزيد من تعزيز العمل المشترك الكفيل بتحويل هذه المنطقة إلى فضاء للسلم والاستقرار والازدهار.
وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن المغرب هو المخاطب الرئيسي من أجل الاستثمار في إفريقيا، بفضل الثقة التي يتمتع بها على صعيد القارة الإفريقية، وكذا بفضل نجاحاته الذاتية التي تجعل منه مثالا ونموذجا يحتذى.
وأضاف ديزير، “نحن مقتنعون تماما بأن المغرب هو المخاطب الرئيسي من أجل الاستثمار في إفريقيا، بفضل علاقاته مع باقي بلدان القارة، والثقة التي يتمتع بها في كافة أنحاء هذه المنطقة وبفضل نجاحاته الذاتية، والتي تجعل منه مثالا ونموذجا”.
وأشار إلى أنه يتعين مواكبة المغرب في جهوده الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي وإنجاح مشاريعه التنموية، معربا عن الإرادة التي تحدو الاتحاد الأوروبي والمملكة لتطوير المزيد من الاستثمارات والمشاريع الموجهة إلى إفريقيا.
وأضاف أن العديد من المؤسسات المالية والمقاولات الفرنسية والأوروبية أدركت أن المغرب هو الشريك المثالي للعمل في اتجاه إفريقيا “القارة التي ستعرف نموا كبيرا خلال السنوات المقبلة”.
وأبرز أن هذه القارة تواجه، في المقابل، العديد من التحديات المرتبطة بالعجر المسجل في مجالات البنيات التحتية، والطاقة، والتعمير ، وتكوين الشباب، مشيرا إلى أنه يتعين اعتماد مقاربة شمولية لمواكبة حاجيات القارة من حيث النمو والتعليم والتجهيزات، حتى تتمكن من تحقيق تنمية أكثر تناغما في السنوات القادمة.
كما شدد ديزير على أهمية العلاقات بين المغرب وفرنسا من جهة، وبين المغرب والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، مؤكدا أن هذه العلاقات تشكل “محاور لتطوير الشراكة الأورو إفريقية التي نريد بناءها”.
وقال “لا يمكننا أن نفكر في مستقبل أوروبا دون إفريقيا”، مشيرا إلى أن “إفريقيا يجب أن تصبح بمثابة مشروع بالنسبة لأوروبا، وليس مصدرا للخوف”.
وخلص إلى القول “إننا نواجه اليوم تحديات كبيرة ترتبط بالإرهاب والهجرة التي لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال العمل المشترك”، مشددا على أنه من غير المقبول أن يصبح البحر الأبيض المتوسط حاجزا أو منطقة مغلقة الحدود، ولكن ينبغي أن يكون منفتحا على الحضارة والشراكات الاقتصادية والسياسية والثقافية.




