القمة المغربية الخليجية: حدث استثنائي كبير يوحد كلمة العرب في المحافل الدولية ويفتح باب الاستثمارات الخليجية بالمغرب
كواليس اليوم: إسماعيل هاني
تنعقد يوم غد الخميس بالعاصمة السعودية الرياض، أشغال القمة الخليجية- المغربية، والتي تعتبر تتويجا للعلاقات الرفيعة المستوى التي تجمع المملكة المغربية بدول مجلس التعاون الخليجي.
وكما سبقت الإشارة، فإن هذا المستجد الهام، يعكس رغبة دول المجلس الست في ضم المملكة المغربية، التي تتمتع باستقرار سياسي وتطور اقتصادي، إلى المجلس.
إن القمة الخليجية المغربية، تعد حدثا هاما ذا صبغة استثنائية، وذلك لما سيفتحه من آفاق جديدة وبناءة في العلاقات المشتركة بين المغرب وباقي دول التعاون الخليجي الشقيقة.
هذا ومن شأن القمة، ترسيخ أسس مؤسساتية تمكن المغرب من الاستفادة من العلاقات الوطيدة التي تجمعه بدول الخليج العربي، وهذا ما سيجعل من دول الخليج، المتربعة على عرش التنمية في العالم العربي، أن تسخر جزءا هاما من إمكانياتها المادية الضخمة في عدة ميادين.
ومن أبرز أهداف القمة المغربية الخليجية، السعي إلى بناء حلف قوي للدفاع عن قضايا الشعوب العربية والمسلمة، وحماية المصالح الثنائية ضد الأخطار الموحدة التي تواجه هذه الدول وتهدد أمنها واستقرارها، وفي مقدمتها الإرهاب.
وفي ما يتعلق بالشق السياسي، فإن هناك عزما راسخا لدى المغرب وشركائه الخليجيين، في التصدي جماعة لكل المخاطر التي تهدد العالم العربي، وفي نفس الوقت، بناء حلف قوي لحماية المصالح المشتركة بين الطرفين.
هذا وبفضل الدعم المتبادل، سيجد المغرب كامل الدعم والمساندة في ما يتعلق ببعض المشاكل الدبلوماسية والإستراتيجية التي يواجهها، ومن أبرز ذلك، دعم مجلس التعاون الخليجي لأحقية المغرب في الصحراء.
هذا التحالف من شأنه تعزيز وتقوية كلمة العرب، وتوحيد صوتهم في خطابهم في المحافل الدولية.
ولا شك في أن هذا التحالف يعتبر متوازي الأهداف، ويخدم مصالح جميع الأطراف على أساس احترام الخصوصيات وسيادة كل دولة.
وبالنسبة إلى المغرب، بفضل المسار السياسي الذي اختاره، والأشواط الكبرى التي قطعها على مستوى الإصلاحات السياسية والدستورية، يكون بمثابة العماد الحقيقي والنموذج الواجب إتباعه، في المنطقة.
أما في ما يخص الجانب الاقتصادي، فقد نجح الاقتصاد المغربي، بفضل الدبلوماسية الملكية الناجعة، في التطور إلى حد بعيد، إلى درجة أنه أضحى يشكل دعامة قوية لاقتصاديات دول الخليج العربي، التي تحاول الآن تنويع إنتاجياتها والبحث لها عن أسواق وفضاءات إنتاج جديدة، وهذا ما يعطي للمغرب فرصة كبرى.
ومن جانبه، فإن المغرب، الذي أصبح حلقة وصل بين القارات الخمس، بفضل اقتصاده الصاعد، سيستفيد كثيرا من هذا التعاون لإنجاح مشاريع كبرى مفيدة لجميع الأطراف، بما أن ذلك من شأنه أن يشكل تكاملا اقتصاديا، ومحفزا على التبادل التجاري وجلب المزيد من الاستثمارات الخليجية.
القطاع الخاص سيكون بدوره مستفيدا من هذا الوضع، بحيث من شأن ذلك كله، تسهيل تموقعه لولوج سوق الاستثمار بدول الخليج العربي والشرق الأوسط.
إن حرص دول الخليج على إرساء هذا التعاون مع المغرب، يعتبر شهادة قوية واعترافا واضحا بالمكانة الكبرى التي يحظى بها المغرب عند دول لخليج العربي التي تنظر إليه كحليف وفي يحظى بالثقة الكبرى.
هذا التعاون سيمكن المغرب أيضا من تعزيز تمركزه الدبلوماسي كأرضية جيو- إستراتيجية في أوربا المتوسطية وآسيا الغربية وإفريقيا.
إن التحالف المغربي الخليجي، يدخل في إطار التوجهات الدبلوماسية الكبرى للمملكة المغربية، والتي تقوم على التعاون جنوب جنوب، وتعزيز الانتماء إلى النطاق العربي الإسلامي، وتنويع الحلفاء خارج إطار الحلفاء التقليديين، مع إبراز الإمكانيات الإستراتيجية للمغرب.
هذه الأمور كلها، تؤكد الخصوصية المغربية القائمة على الانفتاح والمعاصرة والتمسك باحترام قيم الآخر.
ارتباط المغرب بدول مجلس التعاون هو بدون أدنى شك قيمة مضافة للدبلوماسية الملكية التي منحت المغرب مكانة هامة بين أقوى حلف سياسي واقتصادي عربي، وهذا ما سيجعل الاستثمارات الخليجية تتدفق على المغرب لتساهم في الدفع بعجلة النمو الاقتصادي سيما في مجال السياحة والبنيات التحتية وتقوية أداء الاقتصاد الوطني، الذي يسير بثبات على سكته الصحيحة، بفضل النظام الملكي المغربي الذي يعتبر ضامن استقرار وتنمية ووحدة البلاد.




