جلالة الملك يعرب عن اعتزازه وتقديره للوقوف الدائم لبلدان الخليج إلى جانب المغرب ويغادر الرياض بعد مشاركته في القمة التاريخية

كواليس اليوم: عن (ومع) بتصرف
حرص جلالة الملك على الوقوف وقفة جميل وعرفان في حق دول الخليج، قبل مغادرته العاصمة الرياض.
وأعرب صاحب الجلالة عن اعتزازه وتقديره للوقوف الدائم لبلدان الخليج إلى جانب المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، جاعلة من الصحراء المغربية دائما قضيتها.
وقال جلالة الملك، في خطاب ألقاه أمام قمة المغرب – دول الخليج المنعقدة بالرياض، “فالصحراء المغربية كانت دائما قضية دول الخليج أيضا. وهذا ليس غريبا عنكم” .
وذكر جلالة الملك، في هذا الصدد، بأنه “في سنة 1975، شاركت في المسيرة الخضراء لاسترجاع أقاليمنا الجنوبية، وفود من السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات، التي تميزت بحضور أخينا سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، الذي كان عمره آنذاك 14 سنة” .
وأضاف جلالة الملك أنه “منذ ذلك الوقت، لم تدخر دول الخليج أي جهد من أجل نصرة قضيتنا العادلة، والدفاع عن سيادة المغرب على كامل أراضيه. وهو ما أكدتموه خلال الأزمة الأخيرة مع الأمين العام للأمم المتحدة.”
وسجل جلالة الملك أن “الوضع خطير هذه المرة، وغير مسبوق في تاريخ هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء”، مؤكدا أن “الأمر بلغ إلى شن حرب بالوكالة باستعمال الأمين العام للأمم المتحدة كوسيلة لمحاولة المس بحقوق المغرب التاريخية والمشروعة في صحرائه، من خلال تصريحاته المنحازة، وتصرفاته غير المقبولة بشأن الصحراء المغربية”.
وأضاف جلالة الملك “لكن لا تستغربوا. فإذا عرف السبب بطل العجب. فماذا يمكن للأمين العام أن يفعله وهو يعترف بأنه ليس على اطلاع كامل على ملف الصحراء المغربية، مثل العديد من القضايا الأخرى. بل إنه يجهل تطوراته الدقيقة وخلفياته الحقيقية”، متسائلا جلالته “وماذا يمكن للأمين العام القيام به، وهو رهينة بين أيدي بعض مساعديه ومستشاريه، الذين يفوض لهم الإشراف على تدبير عدد من القضايا الهامة، ويكتفي هو بتنفيذ الاقتراحات التي يقدمونها له”.
و أشار جلالة الملك إلى أنه “معروف أن بعض هؤلاء الموظفين لهم مسارات وطنية، وخلفيات سياسية، ويخدمون مصالح أطراف أخرى، دون التزام بما يقتضيه منهم الانتماء لمنظمة الأمم المتحدة، من واجب الحياد والموضوعية، الذي هو أساس العمل الأممي”.
ولاحظ جلالة الملك أن “الأمين العام، رغم تقديرنا الشخصي له، ما هو إلا بشر. لا يمكنه الإلمام بكل القضايا المطروحة على الأمم المتحدة، وإيجاد الحلول لكل الأزمات والخلافات عبر العالم “.
و قال جلالة الملك “أود التأكيد هنا أن المغرب ليس له أي مشكل مع الأمم المتحدة، التي هو عضو نشيط فيها ولا مع مجلس الأمن، الذي حترم أعضاءه، ويتفاعل معهم باستمرار؛ وإنما مع الأمين العام، وخاصة بعض مساعديه، بسبب مواقفهم المعادية للمغرب”، مذكرا جلالته بأن “المغرب كان دائم التنسيق بخصوص هذا النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، مع أصدقائه التقليديين، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا، ومع أشقائه العرب، خاصة دول الخليج، والأفارقة كالسنغال وغينيا وكوت ديفوار والغابون.”
غير أن المشكل، يقول جلالة الملك، يبقى مطروحا مع المسؤولين بالإدارات، التي تتغير بشكل مستمر، في بعض هذه الدول، مؤكدا أنه “مع كل تغيير يجب بذل الكثير من الجهود لتعريفهم بكل أبعاد ملف الصحراء المغربية، وبخلفياته الحقيقية،وتذكيرهم بأن هذا النزاع، الذي دام أزيد من أربعين سنة خلف العديد من الضحايا،وتكاليف ماديةكبيرة،وبأن قضية الصحراء هي قضية كل المغاربة، وليست قضية القصر الملكي لوحده .”
وأكد جلالة الملك أن “المخططات العدوانية، التي تستهدف المس باستقرارنا، متواصلة ولن تتوقف. فبعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي، ها هي اليوم تستهدف غربه. وآخرها المناورات التي تحاك ضد الوحدة الترابية لبلدكم الثاني المغرب” .
وقال جلالة الملك “هذا ليس جديدا. فخصوم المغرب يستعملون كل الوسائل، المباشرة وغير المباشرة، في مناوراتهم المكشوفة”، مضيفا جلالته أنهم “يحاولون حسب الظروف، إما نزع الشرعية عن تواجد المغرب في صحرائه، أو تعزيز خيار الاستقلال وأطروحة الانفصال، أو إضعاف مبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصد اقيتها”.
وأوضح جلالة الملك أنه “مع التمادي في المؤامرات، أصبح شهر أبريل،الذي يصادف اجتماعات مجلس الأمن حول قضية الصحراء، فزاعة ترفع أمام المغرب، وأداة لمحاولة الضغط عليه أحيانا،ولابتزازه أحيانا أخرى”.غادر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، الرياض مساء اليوم الأربعاء، بعد مشاركة جلالته في أشغال القمة المغربية- الخليجية.
بعد ذلك، غادر صاحب الجلالة مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، الرياض مساء الأربعاء، بعد مشاركة جلالته في أشغال القمة المغربية- الخليجية.
وكان في وداع جلالة الملك بمطار قاعدة الملك سلمان الجوية، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود حاكم منطقة الرياض.
إثر ذلك، استعرض جلالة الملك تشكيلة من الحرس الملكي السعودي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته أعضاء سفارة المملكة المغربية بالرياض.
وقد خصصت هذه القمة، الأولى من نوعها، والتي تميزت بالخطاب الذي ألقاه جلالة الملك، لإعطاء دفعة جديدة للشراكة الإستراتيجية ومتعددة الأبعاد، القائمة بين المغرب ومجلس التعاون لدول الخليج العربي. كما شكلت مناسبة للتشاور وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تعرفها المنطقة العربية، وتبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبلورة مواقف موحدة بشأنها، لاسيما في هذا السياق الإقليمي والدولي الدقيق.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني