كواليس اليوم: إسماعيل هاني
وجهت الطبقة الشغيلة يوم أمس الأحد صفعة كبيرة للنقابات العمالية في عيد الشغل لهذه السنة، بعد أن اختارت الجماهير والطبقة الشغيلة الاستمتاع بيوم العطلة بدل الخروج إلى الشوارع والتظاهر في عيد العمال العالمي.
الطبقة الشغيلة المغربية وعبر عدد من المدن العمالية الكبرى، كالدار البيضاء، طنجة، المحمدية، أكادير، القنيطرة، والرباط وسلا، فاس، مكناس، وعدد من التجمعات الحضرية، وجهت رسالتها الاحتجاجية إلى الطبقة النقابية بالمغرب، عبر مقاطعة الاحتفالات، وإحراج التنظيمات النقابية، التي نظمت مسيرات هزيلة وبأعداد قليلة، إلى درجة أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لم تستطع تعبئة سوى مئتي شخص لتأثيت الاحتفالات التي نظمت بالدار البيضاء، فيما فشلت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب في إخراج الاعداد التي كانت تحضر احتفالات فاتح ماي في السنوات الأخيرة.
المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت تراجع إقبال المغاربة على التنقيب، وتنامي التشكيك في النقابات المهنية، والعزوف عن النضال المهني عبر التنظيمات النقابية.
ووفق تقديرات غير رسمية، فإن مجموع المشاركين في جميع الفعاليات الاحتفالية بمناسبة عيد الشغل، بربوع المملكة لم تتجاوز 60 ألف مشارك، وهو رقم صغير، علما أن مدنا صغيرة كسيدي قاسم كانت تحتضن احتفالات كبرى، دون الحديث عن مدن خريبكة وآسفي.
مشاهد احتفالات الطبقة الشغيلة بالدار البيضاء القلب النابض للمملكة، وأكبر مدينة عمالية وصناعية بالمملكة، تختزل الواقع الجديد للنقابات المهنية التي فقدت بريقها وقدرتها على التأطير والتعبئة والحشد، لذلك لا غرابة أن تستعرض الحكومة عضلاتها على نقابات عمالية لا تمثل قوة فعلية على الأرض وهو ما يفسر حجم المشاركة في الاضرابات العامة التي دعت إليها التنظيمات النقابية للاحتجاج على السياسة الاجتماعية للحكومة.
ولوحظ غياب القطاعات الحساسة من خلال مكاتبها النقابية، حتى بعض النقابات عبأت عمال النظافة ورفعت لافتات بدون مستخدمين من أجل التغطية على ضعف المشاركة وعدم استجابة العمال لدعوات المشاركة في احتفالات عيد الشغل.
أرقام الاحتفالات الخاصة بفاتح ماي، ومشاهد وصور الاحتفال، وانطباعات المشاركين، و انتظارات الطبقة الشغيلة، عوامل تعكس كلها أمة الفعل النقابي الذي يعيش أزمة سبقته إليها الأحزاب، ولربما تأثر بفقدان الثقة من قبل الشعب والشغيلة المغربية بسبب سنوات من الانكسارات، وترك الحكومات المتعاقبة تعبث بمصالح الطبقة الشغيلة.




