كواليس اليوم: محمد البودالي
تحولت ظاهرة إحراق الجسد للتعبير عن الاحتجاج أو الغضب، إلى موجة خطيرة تتسرب إلى نفوس المواطنين سيما البسطاء منهم، دون تقدير العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة من الناحية الدينية، القانونية، والاجتماعية، إضافة إلى كلفتها الخطيرة وتداعياتها على أكثر من صعيد.
فمنذ أن فجر البوعزيزي هذا الأسلوب الاحتجاجي الذي أشعل شرارة ما يعرف بالربيع العربي، انتقلت عدوى التقليد إلى عدة دول، ولم يسلم منها حتى المغرب، إلى درجة أن بعض المواطنين باتوا يستعملون هذا الأسلوب كوسلية للاحتجاج، وشجع استغلال بعض الجهات للمآسي التي تنتج عن هذه الحوادث الأليمة إلى تنامي هذه الظاهرة خاصة في الآونة الأخيرة، مما يفرض التعامل الحازم معها، وتنبيه المواطنين إلى خطورة هذا المسلك.
إن ارتفاع حوادث حرق الذات كشكل احتجاجي، يجد من يغذيه من خلف الستار، وهناك من يروج له، كما أن يقوم بهذا النوع من الأشكال الاحتجاجية، يعتقد أن هذا السلوك سيحدث انقلابا في منظومة الإدارة، وسيغير بعض العادات الفاسدة، وسيقضي على الرشوة، ويعيد الحقوق إلى أصحابها.
وعلى الرغم من أن المغرب يسمح بكل أشكال الاحتجاج السلمية، من أجل التعبير عن كل المواقف، إلا أن أسلوب حرق الذات يبقى أسلوبا فرديا منبوذا من القانون والشرع، لا يحقق سوى رغبة من يلجأ إليه في التعبير عن يأسه وتدمير ذاته، وتفكيك شمل أسرة، وإلحاق الأذى بمشاعر أهله وأقاربه.
كما أن تنفيذ عمليات حرق الذات لا يحقق سوى الإثارة الإعلامية ثم ينتهي الأمر بسرعة، خلافا لباقي الأساليب التي قد تضمن للمحتج تتبع ملف قضيته واللجوء إلى أكثر من مستوى آخر من الاحتجاج عبر القنوات القانونية والإعلامية والجمعوية، وهي صيغ قد تحقق الهدف بعيدا عن حرق الذات الذي يعتبر انتحارا من الناحية الشرعية لتعمد صاحبه قتل نفسه، رغم كل ما يلحق به من ظلم وأذى لأن ذلك لا يبرر حرق الذات.
تمدد هذه الظاهرة، بات يحتاج إلى التوعية بمخاطرها، لأن هناك من يسعى إلى تعدد هذا النوع من الحوادث من أجل استغلاله إعلاميا ليس إلا، وهناك من يبحث عن التغرير باليائسين والمحبطين والعاطلين عن العمل، وممتهني بعض الأنشطة العشوائية الذين يصطدمون برجال الشرطة خلال تدخلاتهم لتطبيق القانون.




