زيارة الملك إلى الصين وتوجهات السياسة الخارجية المغربية في ظل تحولات النظام الدولي

بقلم : اربيب مروان

تعتبر الزيارة الرسمية للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الصين منعطفا قويا في النسج الجديد للسياسة الخارجية المغربية الجديدة وخاصة بعد زيارة موسكو التي اتسمت بالتقارب والتوافق المغربي-الروسي حول العديد من وجهات النظر في قضايا متعددة من بينها القضية الوطنية حيث اكدت موسكو حرصها على مساندة المملكة المغربية على المستوى الدولي.
الا ان الصين تبقى وجهة اقتصادية أكثر منها سياسية خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء.
وكان ملك المغرب قد أكد في خطاباته الأخيرة ومنها خطاب القمة المغربية-الخليجية الرهان على شركاء جدد في علاقاته الدولية بعد التوتر القائم بينه وبين بعض الدول الغربية على خلفية النزاع المفتعل حول قضية صحرائنا المغربية.
وتعتبر الصين وجهة رئيسية لكل الدول بفضل الوزن الذي تكتسبه في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تنافس الولايات المتحدة تجارياً، ثم وزنها السياسي الذي يزداد مع مرور الوقت، رغم أن بكين تفضل الاقتصاد عماداً لعلاقاتها الدولية أكثر مما هو سياسي كما ان بكين بإمكانها لعب دور مهم في نزاع الصحراء خاصة بعد التقارب المغربي-الصيني على المستويين الاقتصادي ثم السياسي
حيث يجدر بالذكر ان الصين اعتادت الحياد الإيجابي.
وخلال جلسة مجلس الأمن نهاية أبريل الماضي حول الصحراء، تبنى ممثل الصين بالأمم المتحدة الذي كان يرأس الجلسة موقفاً عادياً للغاية وهو تأييد تمديد بعثة المينورسو والحل المتفق عليه وعودة أفراد المينورسو دون توجيه انتقادات للمغرب. كما ان سياسة المغرب الجديدة هي البحث عن شركاء جدد متجها نحو الشرق بسبب التوتر مع دول غربية تدعم الاطروحة الانفصالية ضد توجهات المملكة، كما انه ظهر جذريا ان واشنطن تخلت عن العالم العربي، حيث لم يعد يشكل أولوية في أجندتها سياسياً واقتصاديا حاليا.
اما من الناحية الاقتصادية، فالتوجه الجديد للمغرب يقلق كلاً من فرنسا واسبانيا، حيث تعتبران شمال إفريقيا فضاء لعلاقاتهما التجارية. فقد تحولت الصين إلى أبرز شريك اقتصادي للجزائر والمصدر الأول، حيث أزاحت كلاً من إيطاليا وفرنسا واسبانيا.
وقد يتكرر السيناريو نفسه في حالة المغرب خاصة وأن واردات المغرب من الصين في ارتفاع مستمر، وبالتالي قد تفقد فرنسا الريادة في شمال إفريقيا.
وكانت الصين في الماضي ترغب في تطوير العلاقات مع المغرب درجة أنها طلبت منه الترخيص ببناء مدينة صينية تستقبل وتصنع منتوجات توجه إلى القارة الأوروبية ودول إفريقيا وأمريكا الجنوبية وينتظر من زيارة عاهل البلاد التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون و كدا خلق شراكة استراتيجية بين البلدين.
وهكذا، فالمغرب ينظر الآن إلى دور فعال لكل من روسيا و الصين لتحقيق قرار متوازن من طرف مجلس الأمن الدولي لا يمس مصالحه في الصحراء، خاصة و أن روسيا ساهمت في تغيير بنود المقترح الأسود الذي قدمه بان كي مون ضد المغرب .
المغرب يعتبر نموذج لاستقرار دبلوماسي اقتصادي وسياسي في منطقة وقارة تعيش تحت رحمة النزاعات والتهديدات الإرهابية وهذا ما لا يعجب الكثير من الدول التي تؤمن بالتخلف والحروب والفقر واذكر العالم من هذا المنبر ان المملكة المغربية ماضية في بناء نموذجها التنموي والاقتصادي في كل جهاتها ومناطقها دون استثناء ونذكر ان المغرب شيد أطول طرق سيارة في إفريقيا, المغرب يمتلك أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم و رائد في مجال الطاقات المتجددة, المغرب أول مصنع ومصدر للسيارات في إفريقيا, المغرب شيد أكبر ميناء في إفريقيا, المغرب يمتلك أكبر بورصة في إفريقيا, المغرب أول وجهة سياحية في إفريقيا, المغرب أول مستثمر إفريقي في إفريقيا, المغرب أول مستقطب للاستثمارات الدولية في شمال أفريقيا, المغرب اول مصدر للمنتجات الفلاحية في إفريقيا, المغرب من بين اكبر مصدري للثروات السمكية في العالم, المغرب يمتلك أكبر عدد من السدود في إفريقيا, المغرب يمتلك اكبر شركات اتصالات في إفريقيا , فالمملكة المغربية أنجزت و ستنجز مشاريع تنموية كبرى بدون بترول ولا غاز وهذا يرجع الى السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عكس جارتنا الجزائر التي أضاعت أربعين سنة من التآمر والتحايل من اجل تقسيم المغرب و سخرت كل الإمكانيات المالية و البشرية ورغم ذلك فشلت فشلا ذريعا وهي الآن معرضة للانقسام لأننا و بكل بساطة نؤمن بقضيتنا الوطنية العادل ويحتم علينا التجند وراء ملكنا الهمام شعبا وحكومة وأحزاب سياسية وفعاليات المجتمع المدني وجالية مغربية بالخارج لتكوين جبهة داخلية قوية ومتماسكة لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا الوطنية وللدفاع بكل ما لدينا من قوة وإمكانيات لإقناع العالم بعدالة قضيتنا ووحدتنا الترابية وكما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء “المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض وما عليها”.
.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني