اطلبوا الخير ولو في الصين.. لماذا زيارة الملك محمد السادس إلى “بيكين” في هذا التوقيت بالضبط

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

تتخذ زيارة العاهل الكريم إلى بيكين، التي انطلقت اليوم الأربعاء، بعدا ذا أهمية كبرى، وهو الرقي بالعلاقات المغربية الصينية وتأهيلها بشكل غير مسبوق، من أجل تفعيل الشراكة الإستراتيجية الكبرى.
ولقد وضع المغرب بفضل الدبلوماسية الملكية لصاحب الجلالة، أسس علاقة سياسية مع شريك جدير بالثقة، علما أن الصين هي قوة عالمية كبرى ومؤثرة، ومعروفة بحيادها وعدم حشر أنفها في الشؤون الداخلية للدول.
شراكة اليوم مع الصين، تأتي في إطار خطة ممنهجة من طرف المملكة المغربية تهدف إلى تنويع وتعميق علاقات الدبلوماسية والسياسة مع فاعلين دوليين من الدرجة الأولى، كما تأتي الزيارة لتعزز شروط خط عدم الانحياز الجديد، والمتمثل التموقع الجيوستراتيجي والسياسي للمغرب كدولة ذات سيادة، لا تمتثل أو تخضع لأي وصاية لصالح أي طرف أو قوة أخرى. كما أن من شأن الزيارة الملكية إلى بكين، أن تعزز موقع المغرب كحليف يتمتع بالثقة والاحترام على الساحة الدولية، وهو ما يفسر الخيارات المستقبلية التي اتخذها المغرب، خصوصا أن القارة الآسيوية تعتبر حاليا بمثابة محرك فاعل للتطورات الحالية والمستقبلية في جميع الميادين.
هذا ما يتعلق بالجانب السياسي، أما بالنسبة إلى الشق الدبلوماسي، فالعالم الحديث اليوم يتميز بتحلل مفهوم القطبية الوحيدة والقطبية المزدوجة، لذلك يأتي المغرب بتحالفاته الجديدة، لتكثيف تحالفاته خدمة للمصالح العليا في عالم أضحى متعدد الأقطاب.
فلا شك اليوم أن المغرب هو واحد من أفضل الدول المدافعة عن قضايا الدول النامية، وخاصة الإفريقية منها، وكل هذا بفضل زعامة وقيادة جلالة الملك محمد السادس، والذي فتح بدبلوماسيته القوية، أجندة دبلوماسية مكثفة من أجل إيجاد حلول لعدة قضايا تشغل العالم.
وفي هذا الصدد، يبقى المغرب أحد أبرز دعامات التعاون جنوب-جنوب، وهذا ليس جديدا، فقد سبق للمغرب أن ترأس سنة 2003 مجموعة 77+الصين.
إن العمل الدبلوماسي للمملكة ومعاركه لفائدة عالم متوازن، يخص الدول النامية للمكانة التي يتبوؤها، خاصة منظمة الأمم المتحدة.
أما زعامة المغرب في الميدان البيئي (تنظيم Cop22) يعطي للقمة المغربية الصينية أهمية كونية، ما دامت الصين هي فاعل محوري في المشاورات البيئية.
وبخصوص الشق الاقتصادي، سيتم تعزيز المغرب كبيئة وأرضية خصبة للفرص، في علاقة تكاملية بين البلدين، بخصوص القارة الإفريقية، خصوصا أن المغرب يتميز بقربه على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي مع القارة السمراء.
أما الصين، فهي دولة كبرى تتميز بقوتها الاقتصادية في المنطقة عن بعد.
هذه الشركة، توفر فرصة سانحة للمغرب من أجل لعب دوره المحوري كقاعدة اقتصادية متعددة الجوانب، كما ستسمح الشراكة الإستراتيجية بين المغرب والصين، إلى جعل بلادنا في مقدمة الوجهات الإفريقية للاستثمارات الصينية.
ومن شأن الزيارة الملكية الحالية إلى دولة الصين، فسوف تسمح كذلك بتغيير فكرة خاطئة لدى بعض الاقتصاديين الصينيين من أن المغرب مجرد سوق للاستهلاك، وتبيان حقيقة قدراته ومؤهلاته، حتى يصبح أرضية للشراكة والاستثمارات.
كما من شأن هذه الزيارة أن تعطي دفعة قوية للانفتاح على سوق الصين السياحي، علما أن الصين تعتبر أولى الدول المصدرة للسياح على مستوى العالم.
ولعل من أبرز النقاط وأكثرها أهمية، هو ملف الصحراء المغربية، فدولة الصين الصديقة، معروفة بحيادها الإيجابي في قضية الصحراء، ويكفي حياد الصين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني