كواليس اليوم: إسماعيل هاني
أظهر تقرير الخارجية الأمريكية الأخير حول وضع حقوق الإنسان بالمغرب، سعي جهات ما داخل أمريكا وخارجها إلى دفع الإدارة الأمريكية للتصادم مع المغرب، والتأثير على جودة هذه العلاقة الممتدة عبر القرون.
الرباط التي تعتبر واشنطن حليفا استراتيجيا، تسعى جاهدة إلى فهم دواعي التحول الأمريكي، لحشر المغرب داخل الزاوية الضيقة من بوابة الملف الحقوقي، رغم أن واشنطن تدرك جيدا أن جهود المغرب والتقدم الذي حققه في أقل من عقدين يتجاوز بكثير ما أنجز من طرف عدة بلدان تغض أمريكا الطرف عن واقعها الحقوقي.
ووراء استهداف المغرب، هدف ما تسعى بعض الجهات إلى تحقيقه، ودفعه إلى التصعيد في وجه أمريكا وإفساد علاقات البلدين، وهذه المناورات لا يمكن أن تصدر إلا عن مجموعات الضغط التي توجه السياسة الأمريكية وتضغط على صناع القرار بالبيت الأبيض لتبني مواقف لا تكون دائمة صحيحة، لكنها مواقف موجهة من أجل تحقيق نتائج تخدم أجندات معينة.
لوبي النفط والغاز المرتبط بالجزائر، كان ولا يزال أحد أكبر المناوئين لمصالح المغرب والذي يضغط باستمرار على الإدارة الأمريكية والرؤساء المتعاقبين على البيت الأبيض من أجل توجيه الدبلوماسية الأمريكية لخدمة مصالح الجزائر، التي تنفق ملايين الدولارات سنويا على إرشاء اللوبيات التي تشتغل في الخفاء من أجل تحقيق هدف الجزائر الأبدي وهو تفتيت المغرب، وتكوين دويلة هشة وغير مستقرة تستغلها الجزائر للاستفادة من واجهة بحرية على الأطلسي.
المغرب وعلى مر العقود، كان على وعي تام بهذه التحركات التي تنشط في الكواليس وراهن على تصدير مواقفه السياسية بعقلانية وتبصر، وإقناع الإدارة الأمريكية بحقوقه التاريخية وشرعية مطالبه، وقد نجح إلى حد ما في هذا المسعى، إلا أن عدم استقرار السياسات الأمريكية جعل المصالح المغربية عرضة لأهواء ساكن البيت الأبيض الذي يخضع لضغط اللوبيات النشيطة ذات المصالح الاقتصادية التي لا تقيم وزنا أو اعتبارا للشرعية أو الحقوق التاريخية، باعتبارها جهات تسعى إلى الاستفادة من الصراعات السياسية لتحقيق مكاسب مادية.




