كواليس اليوم: إسماعيل هاني
اعتذرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط للمغرب عن تضمين تقريرها حول الوضع الحقوقي بالمغرب لمعلومات غير دقيقة، تخص الشكاية التي قدمها المدير العام للأمن الوطني السابق بوشعيب الرميل، ونسبت تعسفا إلى عبد اللطيف الحموشي، المدير العام الحالي.
اعتذار السفارة الأمريكية بالرباط، جاء بعد رد وزارة الداخلية المغربية على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، واستدعاء السفير الأمريكي بالرباط، والتنبيه إلى استياء المغرب وقلقه من تضمين تقرير الخارجية الأمريكية لعدة مغالطات حول عدد من الوقائع التي نقلت عن مصادر غير موثوقة وبخلفيات متعمدة للإساءة للوضع الحقوقي.
فبعد الرد القوي من قبل المغرب الذي اعتبر ما جاء في تقرير الخارجية الأمريكية “كذب وافتراء” لا تعززه أي أدلة متثبة، تحركت السفارة الأمريكية لامتصاص الغضب المغربي، عبر إصدار بيان اعتذار مرتبط بالحالة التي لا تقبل الجدل حول عدم صدقيتها، وهي حالة المهداوي، لكن الاعتذار لم يشمل مجموع التقرير الذي جاء مثقلا بعدد من الوقائع والحالات غير الدقيقة والتي يتمسك المغرب بعدم صحة ومصداقية الروايات التي تضمنها التقرير نقلا عن مصادر غير محايدة وتصدر تقاريرها وفق أجندات معينة.
تبرير السفارة الأمريكية لحالة إقحام عبد اللطيف الحموشي في واقعة سابقة على تعيينه في منصب المدير العام للأمن الوطني، بتسلل الخطأ إلى صياغة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن حالة حقوق الإنسان، دليل على أن التقرير يمكن أن يتضمن حالات أخرى لم تتحر فيها السفارة بشكل جيد، والتي يمكن أن تقود إلى الوقوع في الخطأ بطريقة غير مقصودة.
إن اعتذار السفارة الأمريكية عن خطأ إقحام اسم الحموشي، خطوة في الاتجاه الصحيح، وتستحق الإشادة والتنويه، ولكنها تبقى غير كافية لتصحيح ما لحق بالمغرب من جراء هذا الضرر، كون المغرب متمسك بأن ما تضمنه التقرير يتضمن الكثير من المغالطات، وهذا التجني على صورة المملكة، يعرض الجهود المبذولة في سياق الارتقاء بالوضع الحقوقي للخطر.
وعوض تثمين الجهود المغربية في مجال تحسين الأوضاع الحقوقية، فإن تقرير الخارجية الأمريكية سيكون له وقع سيء على جهود المملكة التي تبذل جهودا جبارة في العقدين الأخيرين للقطع مع ما شهدته البلاد في عقود خلت، وهو ما مكن المغرب من حصد تأييد دولي كبير في هذا المجال.




