عندما يبتلى قائدا قاطرة الكرة بالمغرب برئيسيين اسمهما الناصيري وبودريقة

كواليس اليوم: زربي مراد
يبدو أن قطبا العاصمة الاقتصادية، فريقا الوداد والرجاء، ابتليا برئيسين أحدهما، يسير النادي بمنطق سياسي والآخر لم يتخلص بعد من رواسب مرحلة الطفولة.
ففي عز أزمة نتائج فريق الوداد البيضاوي وحاجته الماسة لانتدابات في المستوى، خصوصا في ظل الإرهاق الشديد الذي أصاب اللاعبين جراء المنافسة على الواجهتين المحلية والقارية، استنجد رئيس الفريق سعيد الناصيري بمؤهلاته السياسية التي اكتسبها بالحزب المعلوم للتخلص من الضغط الجماهيري.
الناصيري وتجنبا لوضع كذاك الذي عاشه سلفه عبد الإله أكرم، لم يكن صعبا على سياسي موهوب مثله أن يصرف انتباه الجماهير الودادية عن واقع الانتكاسات المتتالية والعقم الهجومي المقلق بادعاء فتح باب المفاوضات مع هداف البارصا السابق النجم الكاميروني، صامويل إيطو.
خبر تعاقد القلعة الودادية تداولته الجماهير الحمراء على نطاق واسع، والأكثر من ذلك هللت للخطوة غير المسبوقة في تاريخ الأندية المغربية ولصاحبها، قبل أن يخرج هداف الأسود غير المروضة ليصدم الجميع، نافيا ما جرى الترويج له جملة وتفصيلا.
وجاءت أحداث جمعة اسحيم الأخيرة التي عرفت مواجهات دموية وأعمال عنف تورطت فيها الجماهير الودادية، وكلفت فريقها عقوبات جديدة، لتزيد من توسيع الهوة بين الأنصار والناصيري.
ولم يتأخر فصيل الوينرز المساند للوداد في إصدار بلاغ ناري هاجم من خلاله رئيس الفريق، متهما إياه بالمشاركة في اتخاذ قرارات مجحفة في حق فريقه.
ومرة أخرى يتسلح الناصيري بما تعلمه من “تشلهيب” في دواليب السياسة ليعمل على امتصاص غضب الجماهير الحمراء بتغيير انتباهها إلى ” إنجاز عظيم” تمثل في التعاقد مع اللاعب الرجاوي الشاب محسن مهتدي.
ولأن مهتدي لاعب الغريم الرجاوي، وهو بالمناسبة أسمر اللون، فمن شأن الصفقة ” المدوية” أن تنسي أنصار الوداد فضيحة صامويل إيطو وتجعل من بلاغ الوينرز مجرد إنشاء ليس إلا.
والحقيقة أن لقب السياسي المحنك هو الأجدر برئيس الوداد، إذ أنه ضرب عصفورين بحجرة واحدة بزعمه فتح مفاوضات جدية مع إيطو، وذلك بإطفاء نار ثورة الجماهير الودادية من جهة، والمناورة قبل مفاجأة بودريقة بالتعاقد مع مهتدي، وهي “ضربة معلم” أنسى بها شائعة استقدام إيطو.
وإذا كان رئيس الوداد يعتمد سياسة ” الدق وسكات”، فالغريم الرئيس الرجاوي المسكين لم يستطع القطع مع طبعه الطفولي في تسيير نادي كبير بعد.
بودريقة الذي كشفت خرجاته الإعلامية المتسرعة وغير المسؤولة رعونته و أثبتت عدم أهليته لتقلد مسؤولية رئيس فريق كبير وعريق من حجم الرجاء البيضاوي، زكى النظرة السلبية والأقاويل التي تنسج حول شخصيته المتسرعة والمفتقدة للحكمة بالرد على استقدام الناصيري للمهتدي بلاعب من أمل الوداد في لعبة أشبه بلعب الأطفال.
والمؤسف أن اللاعبين معا، ما هما إلا ضحيتين لتصفية حسابات ضيقة بين رئيسين أعطيا قدوة سيئة انعكست سلبا على الناديين العريقين، فكان من الطبيعي أن تحدث انفلاتات وانزلاقات لم تسجل في أسلافهما.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني