محاكمة البقالي: لماذا هذا التجييش أمام محكمة الرباط مع كل جلسة؟

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

حول بعض متعهدي العمل الحقوقي محاكمة نقيب الصحفيين عبد الله البقالي، إلى مناسبة للتظاهر أمام مقر المحكمة بالرباط، التي تنظر في قضيته، بهدف إخراج القضية من طابعها القضائي، وإعطائها لبوسا سياسيا يخدم البقالي أولا وأخيرا.

عبد الله البقالي، هو نقيب الصحافيين، ونائب النقيب لسنوات خلت، وأحد أوجه العمل النقابي الصحفي الحزبي لعقود، وهو برلماني، وقيادي سياسي، وهذه الصفات كلها، تجعله في غنى عن تجييش بعض كتبة الصحافة الحزبية الذين يحصلون على رواتبهم من الدعم العمومي الموجه لصحافة لا تنتج أخبارا، ولا تستطيع العيش بدون “بزولة الدولة”.

التظاهر من حيث المبدأ، حق لا يناقش، لكن سياقاته وشروطه الموضوعية، لا يمكن تغييبها إزاء كل عملية تظاهر.

لقد جيش البقالي أعضاء حزبه في جميع جلسات محاكمة، وحاول الاحتماء بدعم حزبي وشعبي، يخرج المحاكمة عن سياقها، ويضغط على القضاء بالشارع.

محاكمة البقالي، من حيث وجهة النظر القانونية، تتعلق باتهامات، كتبها قلم صحافي، مدفوعا بحسابات السياسي، وأنتجت في النهاية أحكاما لا يمكن القفز عليها، أو المرور عليها مرور الكرام، لأن البقالي نفسه لو كان معنيا بخلاصات الاتهامات التي أطلقها، لما تردد في التوجه إلى القضاء، أو الرد عليها بنفيها، أو إدانتها.

إذن من حق وزارة الداخلية التي كانت معنية في الشق الأكبر من موضوع افتتاحية البقالي، أن تحرك المتابعة القضائية التي ستقود في النهاية إما إلى إثبات اتهامات البقالي، لجزء من رجال الإدارة الترابية، وفي هذه الحالة يجب أن تترتب على هذه الحقيقة إجراءات تأديبية ومحاكمة رجال السلطة الذين أخلوا بواجب الحياد، وأسهموا في إفساد العملية الانتخابية، أو تأكيد القضاء عدم صحة هذه الاتهامات، مع ما يترتب عن ذلك من جزاءات يجب على البقالي أن يتحملها، كمدخل لربط الممارسة الصحفية بالمسؤولية.

البقالي الذي يحاول اليوم تحويل المحاكمة القضائية إلى قضية سياسية، هو نفسه الذي كان سيقيم الدنيا لو كان موضوع اتهامات باطلة.

البقالي الذي يعتبر أيضا أحد المشرعين، بصفته برلمانيا، من المفروض أن يحترم القضاء، وأن يحضر للمتابعة كأي مواطن عاد يلج المحكمة دون ضجيج، وبعد نطق القضاء بالحكم ما عليه سوى اتباع باقي المساطر التي يسلكها أي متقاض، أم أن الصحافة مهنة فوق القانون في عرف البقالي؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني