كواليس اليوم: إسماعيل هاني
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، استفاق أنيس بيرو الوزير الذي ظل في حالة شرود استمرت لثلاث سنوات، ليطلق بعض المبادرات التي لا يتعدى صداها ما ينشر في وسائل الإعلام، محاولا الدعاية لشخصه وترويج إسمه، طمعا في منصب جديد في الحكومة المقبلة.
أنيس بيرو الذي كانت وزارته تقبع في سبات عميق، قبل أن تستفيق على وقع تنبيه ملكي لأداء مصالح هذه الوزارة، نتيجة ما يصل إلى جلالة الملك من استياء وتذمر المغاربة المقيمين بالخارج من سياسة هذه الوزارة الوصية على شؤونهم، بات شغله الشاغل هو المرور في وسائل الإعلام من خلال مبادرات فارغة المحتوى تكلف ميزانية الدولة ملايين الدراهم دون أثر فعلي على المغاربة المقيمين بالخارج.
لكن السؤال الذي يجب أن يجيب عليه الوزير بيرو، هو أين كان قبل أن يتحدث جلالة الملك عن تقصير مصالحه ومصالح كل الجهات المسؤولة عن تدبير ملف الجالية المغربية بالخارج، وما الذي منعه من التحرك عبر مبادرات فعلية للاستجابة لمطالب هذه الشريحة الواسعة من المغاربة.
بيرو يعلم أن التحرك الملكي سمح له باستغلال التوجيهات الملكية من أجل استثمارها لصالحه، وإظهار شخصه كوزير يقوم بعمل جبار في هذا القطاع خلافا للواقع الذي يعبر عنه أبناء الجالية، قبل أن يدخل الملك محمد السادس على الخط، ويوجه الحكومة والمصالح الدبلوماسية المغربية والقنصلية بالخارج إلى التفاعل مع مطالب هذه الفئة، وتلبية مطالبها، وتحسين الخدمات المقدمة لها، والتواصل معها، بل إن الملك محمد السادس قام باستقبال أفراد الجالية بفرنسا واستمع إليهم وحاول فهم مطالبهم، وهو ما لم يقم به الوزير بيرو إلا بشكل متأخر، وفي الوقت الميت من عمر الحكومة.
فلولا التدخل الملكي في قضية مشاكل الجالية المغربية بالخارج لما تغير أي شيء، ولما قام بيرو بأي تحرك، رغم أن مقاربته كوزير لملف الجالية مازال يفتقد إلى العمق، ويرتهن للمبادرات محدودة الأثر، خلافا للتعاطي الملكي مع هذا الملف، والذي كان مباشرا، وعمليا.
فهل يصحح بيرو هفوات وزارته؟




