كواليس اليوم: محمد البودالي
حل رئيس جمهورية رواندا بول كاغامي، بداية هذا الأسبوع، بالمغرب، في زيارة رسمية بدعوة من الملك محمد السادس.
زيارة الرئيس الرواندي، تعتبر اختراقا جديدا للدبلوماسية الملكية، التي انتزعت رواندا من معسكر الدول التي تعترف باستقلال بوليساريو، ودفعت رئيسها إلى سحب اعتراف بلده بالكيان الوهمي.
إن أهمية الحدث تجلت في الاستقبال الكبير والنوعي الذي حظي به الرئيس الرواندي، ومأدبة الإفطار التي أقيمت على شرفه، والترحيب الواسع به، وهو ما يؤكد المكسب المغربي بزيارة الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى الرباط في هذا الظرف بالذات.
استقطاب رواندا إلى حلف الدول المؤيدة لمغربية الصحراء في دول إفريقيا، مكسب هام لدبلوماسية الملك محمد السادس، خاصة وأن الرئيس الرواندي يمتلك تأثيرا سياسيا على عدد من الدول المجاورة، كما أن الرئيس بول كاغامي، من عينة القادة الأفارقة الذين يملكون تأثيرا بحكم مكانته والظروف التي مرت منها بلاده.
إن سحب رواندا لاعترافها مباشرة بعد وفاة زعيم جبهة بوليساريو، محمد عبد العزيز المراكشي، يحمل عدة دلالات هامة بالنسبة لمسار قضية الصحراء المغربية، خاصة أن دول إفريقيا تدير هذا الملف بمنطق العلاقات الشخصية والتي سيكون لاختفاء المراكشي تأثير كبير فيها.
نجاح المغرب في دفع واحدة من أبرز الدول التي كانت تعترف بالكيان الصحراوي، إلى تغيير موقفها، خطوة في الاتجاه الصحيح، وقد تكون مقدمة لاستقطاب دول أخرى لمساندة المغربي.
ولا شك في أن تحقيق المغرب لمكسب سياسي في دفع دولة رواندا إلى تغيير موقفها، يعني في نفس الوقت تلقي معسكر أعداء الوحدة الترابية وزعيمته الجزائر ضربة موجعة.
إن التحاق رواند بالدول الداعمة لموقف المغرب، يشكل أحد تجليات انسداد أفق أطروحة الانفصال التي ترعاها الجزائر في مواجهة الحقوق التاريخية المشروعة للمملكة المغربية.
نجاعة المملكة المغربية والدبلوماسية الملكية في إقناع بعض الدول بعدالة القضية الوطنية، معطى هام في هذه المرحلة المفصلية، وإنجاز دبلوماسي يتعين استثماره لقلب المعادلة وعزل الجزائر وشل دبلوماسيتها المريضة.




