كواليس اليوم: إسماعيل هاني
لأول مرة منذ سنة تقريبا خرج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى العلن بمناسبة إحياء الجزائر لعيد استقلالها.
ظهور بوتفليقة متنقلا على كرسي متحرك، وفي مناسبة وطنية محاولة لإعطاء الانطباع أن المسؤول الأول بالبلاد يقوم بوظيفته الدستورية على أكمل وجه في محاولة لدحض واقع سياسي موغل في القتامة.
ظهور بوتفليقة بالشكل الذي تناقلته وسائل الإعلام وهو يضع إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول بالعاصمة الجزائرية، لا يغير شيئا من الواقع السياسي للبلاد التي تعيش فراغا سياسيا واقعيا بحكم مرض الرئيس وعدم قدرته على القيام بوظائفه الدستورية على الوجه الأكمل، كما يعكس انسدادا للأفق السياسي للجزائر التي تعيش تحت حكم الرئيس بوتفليقة منذ سنة 1999، والذي عدل دستور البلاد على مقاسه للاستمرار في السلطة رغم عدم أهليته من الناحية السياسية، إضافة إلى فشله في تأمين انتقال الجزائر من الحرب الأهلية والصراع الداخلي إلى دولة مؤسسات فعلية، يعتبر مؤشرا خطيرا لم تتردد عدة جهات داخلية وخارجية في التحذير منه.
ارتهان البلاد من قبل طغمة الجنرالات وأصحاب المصالح الاقتصادية بات يشكل خطرا فعليا يتعين إنهائه بسرعة دون انتظار قد يكلف البلاد الشيء الكثير، وقد يتسبب في عواقب سياسية وخيمة.
المتتبعون اليوم للشأن الجزائري منشغلون بما بعد بوتفليقة ويتوقعون سيناريوهات خطيرة على البلاد وعلى جيرانها المغاربيين وحتى على دول الضفة الشمالية لحوض المتوسط.
ظهور بوتفليقة بشكل اضطراري لإيهام الشعب الجزائري، أن الرئيس في كامل قواه ويقوم بمهامه على النحو الأكمل، إخراج سينمائي من طرف جنرالات الجزائر، وهو يمثل حلقة جديدة من مسلسل التضليل الخطير الذي يتعرض له الشعب الجزائري لضمان استمرار قضاء مصالح حكام الظل الذين يديرون البلاد على أهوائهم وبمنطق العصابات التي تستحوذ على السياسة والاقتصاد وقمع الأصوات المعارضة، واعتقال الصحافة وكبح احتجاجات الشعب، لا يحل معضلة البلاد وهو مجرد مُسكن ظرفي لا يمكن الاعتماد عليه كثيرا لاحتواء مطالب ملحة لا يمكن أن تنتظر إلى ما لا نهاية.
[vsw id=”rromh8jjqJM” source=”youtube” width=”400″ height=”344″ autoplay=”no”]
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



