كواليس اليوم: محمد البودالي
يتوقع أن يكون صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قد أشرف قبل قليل من بعد زوال اليوم الخميس، على تدشين أكبر معلمة حضارية ذات معايير دولية، في مجال الجسور العملاقة والطرقات.
ويتعلق الأمر، بالجسر العملاق، المعلق على وادي أبي رقراق، والذي من شأنه أن يعمل على تسهيل المرور في الطريق السيار خارج المدار الحضري السريع الرباط ـ سلا، حيث تتخذ القنطرة ثلاث مسارات في كل اتجاه.
وما تجدر الإشارة إليه، هو أن الجسر العملاق، الذي سيعتبر صلة وصل جديدة بين سلا الجديدة والعاصمة الرباط، يعتبر إنجازا ملكيا محضا لصاحب الجلالة، ولا دخل فيه لعبد العزيز الرباح، وزير النقل والتجهيز، حتى لا يأتي الرباح أو بنكيران اليوم أو غدا، ليقولا إن المشروع منبثق عن أفكارهم العبقرية.
فلا شك أن صاحب الجلالة، وخلال جولاته الروتينية بشوارع الرباط وسلا، قد مر بسيارته أكثر من مرة بهذه المنطقة، وانتبه، بنظرته النافذة، إلى أن المنطقة في أمس الحاجة إلى صلة وصل جديدة تربط بين العدوتين، فأصدر أوامره المطاعة إلى من يهمهم الأمر، لإطلاق هذا الورش الضخم، وذلك في إطار حرص جلالته،
الإنجاز الملكي يقدم لأهل الرباط وسلا الجديدة، أكبر جسر معلق في القارة الإفريقية والعالم العربي أيضا، مما يؤشر على أهمية الدور الملكي في تشييد هذا المشروع الطرقي الكبير.
وتقع القنطرة الجديدة في سياق خاص يبرز الطريق السيار المداري الجديد للرباط، وهو ما دفع بالكثير من الخبراء إلى اعتبار “هذا المشروع جريء وعصري، ويتميز في نفس الوقت ب”احترام النهر”.
هذا المشروع الوازن رصدت له استثمارات تقدر ب 3,2 مليار درهم.
وبهذه المناسبة، تفضل جلالة الملك فأطلق اسم “قنطرة محمد السادس” على الجسر المعلق المشيد على وادي أبي رقراق، والذي يشكل جزءا من هذا الطريق السيار.
ويندرج الطريق السيار المداري للرباط، بطول 42 كلم، والذي كان جلالة الملك، حفظه الله، قد أعطى انطلاقة أشغال إنجازه في شهر فبراير من سنة 2011، في إطار سياسة الأوراش المهيكلة الكبرى التي ينفذها جلالته منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين.
وسيمكن هذا المشروع الرابط بين المحاور الكبرى للطريق السيار بجنوب ووسط وشمال وشرق البلاد، من تخفيف الاكتظاظ على الطريق السريع الحالي المار بمدينة الرباط، والذي يتميز بحركة سير مكثفة للعربات الثقيلة، مما سيتيح خفض انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري. كما سيوفر بنية تحتية ذات تجهيزات ومرافق تضمن الراحة والسلامة لنحو 20 ألف عربة ستعبره كل يوم.
وستكون للمشروع عائدات اقتصادية كبرى على التجمعين الحضريين للرباط وسلا، وعلى حركة العبور من حيث الربح على مستوى الوقت والمسار وكلفة النقل.
وتنطلق هذه البنية الطرقية الجديدة من شمال الصخيرات بالطريق السيار الدار البيضاء- الرباط، حيث يلتف على التجمعات السكنية لمرس الخير، وتامسنا، والمنزه وصولا إلى تيكنوبوليس بسلا الجديدة، حيث ينتهي عند نقطة بداية الطريق السيار سلا- القنيطرة.
وبخصوص ولوجيات الطريق السيار المداري للرباط، فإنه يتوفر على عدة منشآت: منها مفرق على مستوى الطريق السيار الدار البيضاء- الرباط، وبدال على مستوى المدينة الجديدة لتامسنا، وبدال على مستوى جماعة المنزه يؤدي إلى شارع محمد السادس (الرباط ) وبدال بسلا الجديدة وآخر على مستوى تكنوبوليس.
ويعبر الطريق السيار المداري للرباط وادي أبي رقراق من خلال منشأة فنية متميزة هي “جسر محمد السادس”، أكبر جسر معلق في إفريقيا بطول 950 متر، وبرجين يبلغ ارتفاعها 200 متر، وسطيحة يفوق عرضها 30 مترا. ويتميز هذا الجسر العصري الذي تلتئم فيه عدة مزايا من حيث الجمالية، والسلامة، والبراعة التقنية، واحترام البيئة، بهندسته المستوحاة من الحضارة العربية- الإسلامية، لاسيما برجيه المقوسين اللذان يرمزان إلى أبواب مدينتي الرباط وسلا.
وعلاوة على هذه الأيقونة المعمارية، تطلب بناء الطريق السيار المداري للرباط، إنجاز عدد من المنشآت الفنية، لاسيما 16 ممرا سفليا، و14 ممرا علويا، و7 ممرات للسيارات، وممرين خاصين بالراجلين.
وبلغت الكلفة الإجمالية لأشغال إنجاز الطريق السيار المداري للرباط، بما في ذلك “جسر محمد السادس” 3,2 مليار درهم، ممولة من طرف البنك الأوروبي للاستثمار، ومن الأموال الذاتية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
ومن حيث الشق المتعلق بالاستغلال، تشكل هذه المنشأة التي يرتفع بها طول شبكة الطرق السيارة المستغلة إلى 1630 كلم، جزء من الشبكة الوطنية المؤدى عنها، حيث تتوفر على محطات عند البدالات ومحطة داخل الطريق إلى جانب باحتين للخدمات. وسيفتتح هذا المقطع من الطريق السيار بالمجان إلى غاية 6 غشت 2016 على الساعة 12 ليلا.




