كواليس اليوم: إسماعيل هاني
انتهى الانقلاب الفاشل الذي عمر لساعات في تركيا، وعاد الشعب التركي لاستئناف حياته الطبيعية، لكن يبدو أن طيفا من المغاربة لم يتعب ولم يمل من اجترار قضية الانقلاب التركي لتمرير الرسائل، والشماتة ببعض من ساندوا الانقلاب الفاشل.
أنصار حزب العدالة والتنمية المغربي نصبوا أنفسهم محامين عن الديمقراطية التركية، وتركزت التحاليل حول أهمية وقيمة إفشال الانقلاب والنتائج السياسية لهذا الحدث على المديين الطويل والمتوسط، والمكاسب السياسية لحزب العدالة و التنمية الذي سيحمي ظهره بهذا الحدث لتجنب أي سيناريو لإجهاض التجربة الديمقراطية المغربية.
أنصار حزب العدالة والتنمية، الذين توقفوا عند حدث الانقلاب الفاشل أكثر من محللي القنوات الإخبارية ودارسي العلوم السياسية و المراجع الدولية المختصة، ذهبت تحليلاتهم إلى حد تشبيه ما حدث بتركيا مع يحدث بالمغرب، مع ترديد اللازمة الشهيرة حول فشل مؤامرة إجهاض التجربة الإسلامية، وتكسر مشاريع التحكم التي يحاول البعض فرضها على بعض البلدان.
هذيان أنصار حزب العدالة و التنمية، تجاهل أن أردوغان الذي يهلل الجميع له، بات اليوم في قلب فضيحة تدبير انقلاب فاشل من أجل استثماره تداعياته لتحقيق مكاسب سياسية تنتهي بفرض السيطرة المطلقة على مفاصل الدولة، وإقصاء كل من يختلف مع توجه الرئيس أردوغان.
منطق التجييش وإسقاط واقع التجربة التركية على المغرب، يحاول أنصار حزب العدالة والتنمية توظيفه كهدية لتوجيه النقاش السياسي في المغرب، وتحويل المخاو الحزبية للمصباح إلى أمر واقع يتجاوز المشهد السياسي المغرب ويصل إلى الديمقراطية التركية.
ومهما يكن من أمر، فإن الحماسة الزائدة، والجهل بالحقائق الجيوسياسية لتلك الرقعة أسقط أنصار المصباح في تحاليل مغرقة في السطحية تقع جميعها في فخ تصديق الرواية الرسمية التي تعتريها عدة شكوك. ما أظهره انقلاب تركيا هو أن طائفة من المغاربة تدين بالولاء لتركيا أكثر مما تدين بالولاء للوطن.
تعليقات وعصبية بعض أنصار حزب العدالة و التنمية مخيفة وتبعث على القلق من أن تنتقل ممارسات ما بعد الانقلاب إلى المغرب لأن من يؤمن بالديمقراطية لا يمكن أن يتغاضى عن ممارسات الذبح والسحل التي طالت الجنود الاتراك.




