في بضعة شهور فقط: رجال الحموشي أوقفوا 256 ألف مجرم والمحاكم تُمتعهم بعقوبات مخففة

كواليس اليوم: فريد العلوي

كما سبق لموقع “كواليس اليوم” أن ذكر في مقال سابق، فإن مشكلة استفحال الإجرام والتشرميل بالمغرب، لا علاقة لها بالجهاز الأمني، فمختلف المصالح الأمنية وتقوم بأعمال جبارة وتوقف يوميا مئات المشرملين والمجرمين، وتقوم بإحالتهم على المحكمة، ولكن المشكل الجوهري والحقيقي الذي ينبغي الوقوف عنده، هو المحاكم، التي تطلق سراح متورطين في جرائم خطيرة، لاعتبارات مختلفة، وقد تحكم على مجرم خطير روع المواطنين بساطور أو مرتكب لجريمة الضرب والجرح أو غيرهما من جرائم الحق العام، بأقل من سنة، وهذا هو صلب المشكلة وأصل الطامة العظمى، لأن المجرم سيفرج عنه في وقت قريب، وهذا ما يشجعه على ارتكاب مزيد من الجرائم تحت شعار “مونتيف يهرس مونتيف”.

المطلوب اليوم هو إعادة نظر شاملة في القانون الجنائي، والتنصيص على عقوبات مشددة جدا، تنهي عهد التسيب في المحاكم، وتكون بالفعل رادعة وزجرية، وليست قوانين مشجعة على الإجرام والانحراف..

كما لا ينبغي أن يفلت تجار السموم من هذه العقوبات المشددة، لأنهم هم أصل العلة، الذين يفسدون الشباب الناشئ بالإدمان على المخدرات، ما يجعله مشروع مجرم بالضرورة.

وعودة إلى العمل الأمنيو الجهود المبذولة من طرف مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، فقد أسفرت التدخلات الأمنية المكثفة التي باشرتها مختلف مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في مجال مكافحة الجريمة بمختلف صورها وأشكالها، خلال النصف الأول من السنة الجارية (من فاتح يناير إلى 30 يونيو)، عن توقيف 256 ألف و171 شخصا للاشتباه في تورطهم في قضايا إجرامية مختلفة، من بينهم 83 ألف و732 شخصا كانوا يشكلون موضوع بحث على الصعيد الوطني.

وأوضح بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن العدد الاجمالي للأشخاص الموقوفين ارتفع مقارنة مع النصف الأول من السنة المنصرمة، بأكثر من 1340 شخصا، كما ازداد عدد الأشخاص المبحوث عنهم الذين تم ضبطهم بما مجموعه 15 ألف و511 شخصا، أي بنسبة إَضافية ناهزت 32 في المائة.

وقد راهنت هذه التدخلات، حسب المصدر نفسه، على الطابع الوقائي عبر التركيز على مكافحة جرائم الاتجار في الأقراص المهلوسة، باعتبارها مسؤولة عن مجموعة من الأفعال الإجرامية الموسومة بالعنف، مشيرا إلى حجز 384 ألف و217 قرصا مخدرا خلال النصف الأول من السنة الجارية، كما تم التشديد على مكافحة جرائم حيازة واستعمال السلاح الأبيض بدون سند مشروع، بحيث تم توقيف 9721 شخصا للاشتباه في تورطهم في هذه القضايا، وحجز 9560 سلاحا أبيضا من مختلف الأحجام.

وأشار البلاغ إلى أن هذه التدخلات الميدانية ستتواصل في مجموع المدن المغربية بنفس الحزم والفعالية، وذلك للوقاية من مختلف صور الجنوح والانجراف وزجر كل مظاهر الجريمة.

لا شك إذن أن المحاكم أو أحكامها غير المتشددة، جعلت 90 في المائة من هؤلاء المجرمين يغادرون السجون، ويعودون إلى ارتكاب الجرائم في الشوارع، لتتكرر لعبة القط والفأر بينهم وبين البوليس، في عملية مطاردة لا تنتهي إلا لتنطلق من جديد.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني