بقلم: محمد البودالي
قبل نحو 12 سنة من الآن، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني في عهد الجنرال حميدو العنيكري فرقا أمنية عرفت آنذاك باسم GUS وباشرت الفرق عملها وفي ظرف زمني قصير بدأت تعطي ثمارا إيجابية، حتى أنه بات من الصعب مشاهدة مخمور يتجول في الشارع العام، وأصبح كل مشرمل يضرب ألف حساب وحساب خشية الوقوع في قبضة “عناصر كرواتيا”.
لكن ما الذي حصل بعد ذلك حتى تم حل هذه الفرق الأمنية؟
في أي دولة في العالم، تقع بعض الحوادث بين الشرطة والمجرمين، وعندما سقط عدد من القتلى (على رؤوس الأصابع طبعا) في حوادث عرضية أثناء محاولات القبض عليهم، ثارت ثائرة الجمعيات الحقوقية، ومنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجماعة العدل والإحسان، وشرعوا جميعا في تحريض المواطنين على الاحتجاج ضد الأمن، بعد أن نجحت في غسل أدمغة البعض وصورت فرق “كرواتيا” كجهاز أمني عدو لهم وليس في خدمتهم.
وباستعانة من بعض أقارب القتلى ومعارفهم وجيرانهم، استطاع الحقوقيون، وحزب النهج الديقمراطي، الذي يمثل اليوم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ورحكة 20 فبراير، أن يحشدوا الجمهور لتنظيم وقفات احتجاجية أمام عدد من الكوميساريات، ليضطر الجنرال العنيكري إلى التخلي عن هذه التجربة وإلغائها، عملا بمقولة “آش داك للقرع حتى تمشط ليه راسو”.
الدرس الذي ينبغي استيعابه من هذه الحكاية، هو أن ينتبه المواطن المغربي إلى آفة خطيرة جدا ابتليت بها بلادنا وتسمى “الجمعيات الحقوقية”، والعدل والإحسان، وحزب اسمه النهج غير الديمقراطي، والإعلام الذي يهيج العواطف ويتبع الجمهور..
بالأمس حاربوا “كرواتيا”، بدعوى ممارسة الجهاز للشطط في استعمال السلطة أثناء مطارطة المجرمين والمنحرفين، واليوم، تخرج نفس الأطراف، لتدعو إلى وقفات احتجاجية ضد الأمن الوطني، بدعوى “غياب الأمن واستفحال الجريمة”. لكن ولحسن الحظ فقد انتبه المواطن إلى تلاعبات هذه الجماعات، والدليل على ذلك، الصفعة التي وجهها لها المواطنون بعد الدعوة إلى تنظيم وقفات احتجاجية في إطار حملة “زيرو كريساج”، وهي الدعوة التي لم تلق أي قبول أو استجابة من طرف المواطن، ليفشل أعداء الاستقرار الحقيقيون مرة أخرى.




