عبدالله الشرقاوي
بعد قدوم المتهم من التشاد تحت غطاء سياحي عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء التحق في نفس اليوم بمنزل بمدينة السعيدية يقطنه جزائري، والذي استقدم شخصين يحملان الجنسية الجزائرية في اليوم الموالي، وبدأوا يعقدون لقاءاتهم من أجل وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية مشروعهم التخريبي بالمغرب بالمنطقة الشرقية تزامنا مع ذكرى الأحداث الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء لـ 16 ماي 2003 ، لتشتيت عمل وانتباه المصالح الأمنية.
ويندرج هذا المشروع، الذي يرعاه ويتبناه تنظيم «داعش»، في إطار إنشاء ولاية تابعة لهذا التنظيم تحت اسم «أسود التوحيد» بالمنطقة الشرقية بالمغرب، والتي تشمل الأراضي الجزائرية ضمن خطة توسعية ترمي إلى كسر الحدود بين الداعشيين في سوريا والعراق.
وفي هذا السياق تم اقتراح ارتكاب أعمال إرهابية بمدينة طنجة، باعتبارها وجهة سياحية مهمة بالمملكة، حيث تم القيام بجولات استطلاعية رصدت أماكن حيوية وصورت بواسطة الهاتف المحمول، كمقر البعثة الأمريكية بالرباط، ومركزها الثقافي بطنجة ومؤسسات فندقية ، و«كازينو»، والمقبرة اليهودية، والكنيسة الكائنة قرب مقر ولاية طنجة، فضلا عن الموقع السياحي «مغارة هرقل».
وشملت المخططات الإرهابية بواسطة عمليات تفجيرية متفرقة لإرباك المصالح الأمنية استهداف كل من:
– السياح الغربيين الوافدين على مراكش.
– اختطاف وجهاء ومسؤولين.
– تنفيذ هجوم على ثكنات عسكرية بوجدة للاستحواذ على أسلحتها، وأسر أكبر عدد من جنود بها، ثم تصوير عملية إعدامهم ونشرها عبر «اليوتوب».
– الاستيلاء على أسلحة عناصر «حذر» وتصفيتهم جسديا وتصوير عملية إعدامهم.
– تصفية الجنود الاسبان المتواجدين بمدينة مليلية المحتلة.
– نصب كمائن ضد أفراد الشرطة من خلال التظاهر بالتبليغ عن جرائم خطيرة حتى يتسنى لهم ، بعد استجابتهم، عزلهم في أماكن معينة وقتلهم والاستحواذ على أسلحتهم…
وتنفيذاً لهذا المخطط الإجرامي سافر المتهم التشادي إلى طنجة ليلتحق به جزائريان في ساعة متأخرة من الليل وسلماه حقيبتين كبيرتين، أخبراه أنهما يحتويان على مواد ومساحيق ومعدات تدخل في تصنيع المتفجرات وإعداد الأحزمة الناسفة، كما قام المعني بالأمر باستخراج مطبوع من الانترنيت يتضمن كيفية تصنيع المتفجرات ذات الفعالية القوية…
وأفاد مصدر أن المتهم التشادي، المزداد بالقاهرة عام 1983 ، أقر أمام قاضي التحقيق بذات المحكمة إبتدائيا بأنه يحمل فكراً جهاديا وينتمي إلى تنظيم «داعش» بطريقة غير مباشرة، مشيرا إلى أنه خلال دخوله إلى المغرب من تشاد كان في استقباله جزائري سبق أن ربط معه علاقة عبر «الفايسبوك» ونسق معه على القيام بأعمال تخريبية بالمملكة بهدف إنشاء إمارة بوجدة ووهران على غرار تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.
وأوضح الظنينان أن هذا الأخير رافقته إلى مدينة طنجة واكترى له شقة بعدما أدى ثمنها، وأن هدف الجزائري يرمي إلى القيام بتفجيرات في أماكن حيوية من مدينة البوغاز بمعية جزائري آخر، إلا أنه شخصيا عارض الفكرة وأشعره بأنه سيعود إلى بلده «التشاد»، مضيفا أنه عارض أيضا مقترح العمل مع أمير خليتهم الذي يملك شركات بالمغرب، وأنه فوجىء بوجود الحقيبتين المشار إليهما في المنزل أثناء إيقافه، حيث أنهما بدون علمه.
وأكد المتهم تبعا لذات المصدر أن غايته من دخول المغرب هي إنشاء إمارة إسلامية في وجدة ووهران لتوحيد الأمة الإسلامية، إلا أنه تراجع عن بعض تصريحاته إبان استنطاقه تفصيليا .




