صدر قبل أيام مؤلف جديد للكاتب والروائي عبد الكريم عباسي تحت عنوان “كنز الغابة” بدعم من وزارة الثقافة، وهو عبارة عن قصة مصورة للأطفال، وعبد الكريم عباسي من الكتاب المتميزين في الحكاية”التراثية” على شاكلة مثيلاتها القديمة التي كانت تحكيها الجدات للأحفاد، وقصة “كنز الغابة” هي القصة الرابعة للأطفال التي صدرت الكاتب بعد ثلاث مجموعات أخرى تتضمن عشر قصص مصورة صدرت له عن منشورات مركز البحث الديدكتيكي والبرامج البيداغوجية التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وكلها تحمل مجموعة من القيم الإنسانية التي يسعى الكاتب إلى ترسيخها في ذهن وسلوكات القارئ الصغير، وكلها تحكي عن مواقف وصراعات ومكائد عبر أحداث، إما بين الحيوان والانسان، أو بين الحيوانات نفسها، أو بين الانسان والانسان. هذه الحكايات من ميزتها أنها تبهر القراء الصغار وتشد انتباههم لما تتضمنه من حمولة بيداغوجية تربوية شكلا ومضمونا.
حكاية كنز الغابة” تتحدث عن آفة تلوث البيئة الغابوية خصوصا والطبيعة على وجه العموم، وجاء فيها على وجه الذكر في الصفحة 26:
…إن الحيوانات بدون غابة جميلة لا وجود لها.. وجاء أيضا”.. الغابة هي الرئة التي يتنفس من خلالها الناس والحيوانات في عالمنا…”.
من أهداف هذه الحكاية تعليم الصغار عبر النص والصورة والحكاية الشعبية على لسان الحيوان كيف يحافظون على البيئة، فهي تشبه الحكايات التي تحكيها الجدات والأجداد للأبناء والأحفاد.فرونقها وجماليتها وحبكتها، تكمن في اقترانها بالصورة التي تجلب انتباه الصغار لتتبع قراءة الحكاية لتجنب الملل، والتشويق اللامحدود والمثير، حيث يسهل فهم وقراءة وشرح المواقف والصراعات والأحداث، والصورة تخلق نوعا من الحب والارتباط بالقصة الحكائية.
وما زاد الحكاية أهمية كذلك، هو تنوعها اللغوي، لتكريس الهوية المغربية، العربية والأمازيغية في مسار ثقافي وتنوعي جنبا إلى جنب، ليقرأها الناطق بالعربية كما يقرأها الناطق بالأمازيغية أو هما معا، لييسر قراءتها بالعربية ويحفز على تعلم اللغة الأمازيغية وامتلاكها كقيمة مضافة أو كلغة مرتبطة بالهوية المغربية الأصيلة.
إضافة إلى ذلك، ذيلها الكاتب في آخرها بأسئلة الفهم ومعجم يشرح فيه كلماتها وعباراتها لتسهيل الفهم وتيسيره. وتشكل هذه الحكاية قفزة نوعية في المجال الأدبي الأمازيغي خصوصا، لكونها خلقت وعاء مجددا في مجال التأليف بحرف تيفيناغ إلى جانب الحرف العربي، ومحاولة ربط الماضي بالحاضر عن طريق استحضار الأسطورة والحكاية الشعبية الطفولية المصورة، في حلة تربوية جديدة تيسر التعلم والتربية على الأخلاق والقيم الانسانية النبيلة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



