قالت نقابة المحامين بالمغرب ، إنها وهي تتابع إعلان وزير العدل ، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع بمجلس النواب ،البدء في عملية “التقاضي عن بعد ” كإجراء احترازي للحد من انتشار فيروس “كورونا” ، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وإدارة السجون ، ابتداء من يوم الخميس23 أبريل 2020 .
وانسجاما مع ما تضمنه تصدير الدستور من تعهد المغرب بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات ، و تأكيد التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
وتمثلا لمضمون المقتضيات الدستورية بشأن احترام الحقوق و الحريات الأساسية (الفصل 19) ، وعدم جواز متابعة أي شخص أو إدانته إلا طبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون ( الفصل 23 ) ، و الحق في محاكمة عادلة وضمان حقوق الدفاع ( الفصل 120 ) ، وعلنية الجلسات ( الفصل 123 ) .
واستحضارا للمقتضيات ذات الصلة بضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، المصادق عليه من طرف المغرب بتاريخ 03 ماي 1979 بمقتضى الظهير رقم 4-78-1 ، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 3525 بتاريخ 21 ماي 1980 .
و بالنظر لكون مبدأ الشرعية الإجرائية الجنائية ينبني على اعتبار التشريع مصدر الإجراءات الجنائية ، مع ما يستتبع ذلك من عدم اتخاذ أي إجراء ضد المتهم إلا بنص صريح في قانون المسطرة الجنائية .
واعتبارا لكون المحاكمات عن بعد تثير إشكالات قانونية وحقوقية تتعلق أساسا بمدى مراعاتها لشروط المحاكمة العادلة والتي تتطلب توافر عدة ضمانات أهمها : العلنية والتواجهية والشفهية والحضورية ، فضلا عما أقره الفقه الجنائي من كون المحاكمة عن
بعد تؤثر على حق المتهم في الاستفادة من المشاعر الإنسانية للقاضي الجنائي في نطاق مبدأ القناعة الوجدانية .
وبالنظر لكون مشروع تقنين تقنية المحاكمات عن بعد ، يعد واحدا من المشاريع المندرجة في سياق استثمار التطور التكنولوجي والمعلوماتي في مجال تحديث آليات العدالة الجنائية ، فانه يطرح إشكالية الحماية التقنية ، وما يرتبط بها من ضرورة توفير مجموعة من الوسائل و الأدوات والإجراءات اللازم توفيرها لضمان تأمين خصوصية المعطيات والبيانات من أجل حماية المتقاضين .
وتأكيدا على كون نجاح تنزيل ورش التحديث والرقمنة وبلوغ المحكمة الرقمية لا يقتصر على إعداد البرمجيات المعلوماتية وتوفير البنية التحتية اللازمة، بل يتوقف أيضا على اعتماد المقاربة التشاركية ، والحرص على انخراط المحامين ،و باقي مكونات منظومة العدالة في هذا الورش .
وأمام هذا الوضع، فان المكتب التنفيذي لنقابة المحامين بالمغرب،يعلن ما يلي:
– إعلان الرفض القاطع للأسلوب الذي تم به إطلاق وتنزيل المحاكمات عن بعد، و دون اعتماد المقاربة التشاركية مع الإطارات المهنية الممثلة للمحامين ، و في تقزيم مقصود لدورها وللمهام المنوطة بها.
– التنبيه إلى غياب الأساس القانوني المؤطر لاعتماد المحاكمة عن بعد دون إحضار المتهمين المعتقلين أمام المحاكم ،مما يشكل مسا خطيرا بمبدأ الشرعية الإجرائية الجنائية .
– الدعوة إلى التعجيل بتعديل قانون المسطرة الجنائية قصد تنظيم استعمال تقنية الاتصال عن بعد للاستماع للأطراف والمتهمين والشهود والخبراء من طرف قضاة التحقيق والهيئات القضائية في مختلف المحاكم، وتحديد نطاق تطبيقها بدقة، وكذا الجهة المختصة بتقرير ذلك.
– رفضه المبدئي والمطلق للمس بحقوق المعتقلين في التخابر مع دفاعهم، وبحق المحامي في أن يسلك الطريقة التي يراها ناجعة في تدبير قضيته وتهيئ وسائل دفاعه ، وحقه في تأخير قضيته أجلا كافيا، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة ومصلحة موكله، وذلك اعتبارا
لكون حق الدفاع يرتبط ارتباطا وثيقا بالأساس الذي تقوم عليه المحاكمة الجنائية العادلة، وكذا تجسيدا لمبدأ المساواة في الأسلحة بين الاتهام والدفاع .
– التنبيه لخطورة اعتماد المحاكمة عن بعد لتجهيز القضايا دون استيفاء المساطر القانونية المؤطرة للمحاكمات الزجرية، و لاسيما المتعلقة بحقوق الدفاع، من قبيل الاستماع إلى الشهود،وإجراء الخبرة، و البث في الدفوع العارضة و الأولية والشكلية.
-التعبير عن الاستغراب الشديد لقرار المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج المتعلق بمنع إخراج المعتقلين إلى مختلف محاكم المملكة، والذي يشكل خرقا سافرا لمقتضيات القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم و تسيير المؤسسات السجنية .
– المطالبة بالتقعيد التكنولوجي للمحاكمة عن بعد ، قصد تأمين خصوصية المعطيات والمعلومات بهدف المحافظة على سلامتها وتأمين خصوصيتها ، من أجل حماية بيانات المتقاضين وحقوقهم .
– دعوة جميع الإطارات والتنظيمات المهنية إلى استحضار المصلحة العليا للمهنة ،وتوحيد الرؤى و المواقف ، دفاعا عن المصلحة العليا للمهنة ، باعتبارها دعامة جوهرية للدفاع عن الحقوق و الحريات ، و رافعة أساسية لدعم دولة القانون و الحق ، و حاجة مجتمعية تندرج في صلب مقومات الدولة الحديثة ومرتكزات البناء الديمقراطي .
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






