محمد الملاخ يقدم قراءته في أوضاع الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية على ضوء بيان الحقيقة

قراءة في أوضاع جمعية مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على ضوء بيان حقيقة للمكتب المسير للجمعية المؤرخ في 09 ماي 2019 والمقال الذي نشره في جريدة كواليس الالكترونية يوم 13 ماي 2019

أصدر مكتب جمعية ”مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية” يوم 09 ماي 2019 ”بيان حقيقة” اعتبر أنه جاء ردا على ما أسماه بـ ”الحملة المسعورة” ضده بسبب مجموعة من الاتهامات التي وجهت له في مواقع التواصل الاجتماعي، كما تقدم بمقال للجريدة الالكترونية ”كواليس” يوم 13 ماي 2019 تحت عنوان ”حق الرد مكفول..” تضمن مجموعة من الردود حول ما تم اتهام المكتب به أيضا في مقال نشر بنفس الجريدة يوم 11 ماي 2019 من تجاوزات ومن مخالفة للقوانين..، كما عرفت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام وخصوصا بعد انعقاد اجتماع المجلس الوطني للجمعية يوم الجمعة 03 ماي 2019، عدة تدوينات تضمنت نقاشات وانتقادات حول ما نتج عنه هذا الاجتماع وحول أجواء انعقاده وكذا الإجراءات التي يعتزم المكتب الإداري القيام بها في المرحلة المقبلة على ضوء ما ستسفر عنه الأيام من مستجدات، وقد صدرت هاته التدوينات المنتقدة في أغلبيتها عن أعضاء من المجلس الوطني، الهيأة الأعلى في الجمعية، وكذا عن بعض المنخرطين الذين كان لهم ”احتكاك” في فترة من الفترات مع مكتب الجمعية، معبرين عن ذلك في صفحاتهم الشخصية، وقد تفاعل مع ذلك مجموعة قليلة من المنخرطين سواء من أعضاء المكتب أنفسهم أو من غيرهم ممن يدافع عن أداء المكتب المسير عن طريق حساباتهم الشخصية أو بحسابات وهمية تدافع عن رئيس الجمعية وتطالب ببقائه على رأسها.

إن كل ما حدث وما عايناه عن قرب، باعتبارنا عضوا في المجلس الوطني للجمعية، منه ما يستوجب قراءة شاملة تتضمن تفسيرا لما حدث وما يحدث الآن ومنه ما يستلزم الرد باعتباره يتضمن مغالطات تحيد عن الحقيقة وتضرب في النوايا وتزرع الشك والريبة وتعطي انطباعا غير صحيح أن الأمر لا يتعلق إلا بـ ”نزاع قديم” أو بـ ”صراع حول الكراسي”. وإن الداعي لمشاركة هاته السطور مع جريدة ”كواليس” ومن خلالها مع عموم مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية هو ما تم تمريره، في بيان الحقيقة وفي رد المكتب الإداري للجمعية، من تشخيص غير سليم للأوضاع ولأداء الجمعية ولمردوديتها في المرحلة الحالية.

– حول أحداث اجتماع المجلس الوطني ليوم 03 ماي 2019:

تجدر الإشارة إلى أن أغلبية أطوار هذا الاجتماع مرت بشكل عاد وبدون مناوشات أو نزاعات، وقد عبر فيه أعضاء المجلس الوطني عن وعي وتعاون كبيرين نظرا لحساسية المرحلة التي تستعد فيها الجمعية للانتقال إلى مؤسسة للأعمال الاجتماعية محدثة بمقتضى قانون من شأنها أن تعود بالنفع الكبير على جميع المستخدمين، إلا أن نقطة التحول في هذا الاجتماع كانت في أطواره الأخيرة وبالضبط عندما اقترح السيد رئيس الجمعية التصويت على قرار يقضي بـ ”ترك هذا الاجتماع مفتوحا من أجل إبقاء فسحة في يوم آخر للمصادقة على ما قد يعرض على المجلس من مقترحات من أجل تعديل قانونه الأساسي أو اتخاذ أي قرار كيفما كان..”، وهو ما اعتبره مجموعة من أعضاء المجلس الوطني تحايلا على القانون وأن ليس هناك ما يمنع من اختتام أشغاله والدعوة من جديد، إذا كان الأمر ضروريا، إلى اجتماع آخر يتم الحسم فيه بشكل عاد في ما قد يعرض عليه من اقتراحات، كما اعتبره البعض الآخر سلوكا غير أخلاقي وغير ديموقراطي باعتبار أن المجلس قد انتهت مدة ولايته والتي هي أربع سنوات بالنظر إلى أن الانتخابات الأخيرة التي أفرزته أجريت في 29 أبريل 2014 أي تجاوزت مدة ولايته بسنة ونيف. المثير للجدل هنا والباعث على زرع الشكوك وما أثار حفيظة الفئة المنتقدة لهذا الاقتراح هو عدم سعة صدر المكتب المسير لما أثاره أعضاء من المجلس الوطني ولم يترك لهم المدة الكافية لمناقشة هذا الأمر وتوضيحه لباقي الأعضاء وأغلبيتهم الذين لم يدركوا أبعاد وعواقب هذا الاقتراح الذي يعتبر تحايلا سافرا على القانون، فلم يتوان السيد الرئيس بعدها أن فرض التصويت على القرار، وهو ما كان، باعتبار أن لديه أغلبية مريحة في المجلس الوطني مدعومة من بعض ممثلي إدارة الوكالة والموالين لها تخول له تمرير أي قرار كيفما كان، وقد نزيد على ذلك من أجل إثبات خصوصية هذا الاجتماع، كما أرادها له منظروه من أعضاء المكتب الإداري، هو التعبئة الغير معهودة التي سبقت هذا الاجتماع من أجل الحضور وبكثافة لأشغاله.

إذا ناقشنا الأمر من الناحية القانونية فيمكن القول إن هذا القرار القاضي بترك اجتماع المجلس الوطني مفتوحا ولمدة غير محددة قد تكون أياما أو شهورا أو غير ذلك، يعتبر باطلا ويشكل تسيبا تنظيميا سافرا خصوصا أنه لم ينص على إمكانية القيام بذلك أي من القوانين الجاري بها العمل أو القانون الأساسي للجمعية أو حتى الأعراف التنظيمية للجمعيات والمؤسسات المثيلة إلا ما كان هدفها المصلحة الشخصية والتحايل على القانون وتمرير قرارات تخدم أجندات فئة معينة، وبالتالي فقد وضع المكتب المسير نفسه في خندق لا يليق، دفع مجموعة من المنخرطين إلى جانب أعضاء من المجلس الوطني إلى الشك في مصداقيته وفي النوايا والأهداف المتوخاة من تمرير هذا القرار، وما جعل هؤلاء الأعضاء أيضا يوقعون، مباشرة بعد انتهاء أشغال الاجتماع، على عريضة سجلوا فيها موقفهم للتاريخ ونددوا بالطريقة المريبة التي تم بها تمرير هذا القرار.   

– قراءة في الجدل الذي خلفه القرار:

مباشرة بعد اختتام اشغال المجلس الوطني توالت الردود والتعليقات والتدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي منها ما يندد ويستنكر ومنها ما يدعم ويهتف بـ ”حياة الرئيس” خصوصا من طرف حساب وهمي غير معلوم صاحبه.

ومن المنصف القول هنا إن بعض التدوينات كانت غير دقيقة في انتقاداتها وغير موضوعية وتجانب الصواب خصوصا تلك التي كانت تقول إن منطوق القرار الذي خلق الجدل كان يقضي بتمديد ولاية المجلس الوطني أو المكتب الإداري، والحقيقة أن القرار لم يتحدث إلا عن ترك الاجتماع مفتوحا، وقد نعتبر في الجهة المقابلة، حتى نقترب مما أراد هؤلاء المنتقدين التعبير عنه، أن مضمون القرار قد يفضي إلى تمديد مدة عمل المجلس الوطني والمكتب الإداري بحكم الواقع المفروض.

لكن إذا رجعنا إلى أغلبية ما تمت إثارته في الصفحات الإلكترونية نجده موضوعيا سواء ما جاء على لسان أعضاء من المجلس الوطني أو ما تم التعبير عنه من طرف المنخرطين أنفسهم، وما يمكن الإشارة إليه والتنويه به هنا أن كل التدوينات المنتقدة لأداء المكتب المسير ولتحكم الإدارة في توجهات الجمعية، كانت نابعة من حسابات حقيقية غير وهمية مما يدل على صدقهم وصفاء سريرتهم وإخلاصهم في التعبير عما يختلجهم من أفكار وانتقادات. فمنهم من تمحورت تدوينته حول الأداء الباهت للمكتب المسير ومنهم من انتقد ضرب الديموقراطية داخل المجلس الوطني ومنهم من استنكر تحكم الإدارة في توجهات الجمعية بما لا يحقق طموحات المستخدمين ومنهم من عبر عن معاناته جراء التهميش والتعامل الغير اللائق الذي لقيه من طرف رئيس الجمعية حسب تعبيره ومنهم من طالب بضرورة إصلاح الأعمال الاجتماعية عن طريق التسريع بإخراج مشروع المؤسسة المحدثة بمقتضى قانون يقدم لها الدعم المادي والبشري واللوجستيكي بما يليق بالوكالة الوطنية باعتبارها مؤسسة استراتيجية لها مكانة كبيرة داخل البلاد.

إن ما أثار الدهشة في كل ذلك هو طريقة تعامل المكتب المسير مع هاته الانتقادات داخل مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتهج أسلوب المن والتحقير وإعطاء الانطباع على ”كشف الملفات” وتفسير الخدمات المقدمة للمنخرطين على أساس أنها وسيلة لتكميم الأفواه وأن من استفاد من الخدمات المقدمة لا يحق له التكلم والانتقاد وكأن تلك الخدمات، التي تشكل في أغلبيتها مساهمات مادية في حالات المرض، صادرة من ”جيوب أعضاء المكتب الإداري”، وهو ما استهجنه مجموعة من المنخرطين وعبروا عن تضامنهم بشكل كبير مع الأشخاص الذين تعرضوا للتعسف اللفظي من طرف أحد ممثلي المكتب الإداري. 

إن ذكر مصطلح ”حملة مسعورة” الذي جاء في رد المكتب المسير، لا يستقيم والحالة هاته ولا ينطبق على ما تم سرده من أحداث ووقائع وتجاوزات، من طرفه، بل هي نتيجة عادية للسياسة التي تبناها إلى جانب إدارة الوكالة منذ سنوات من أجل تقزيم حجم الأعمال الاجتماعية وإفراغها من دورها الحقيقي عبر تقديم ”حق الفيتو” في البرنامج السنوي حول مجموعة من المشاريع والاقتراحات التي يتقدم بها أعضاء المجلس الوطني وكذا عدم استجابة الوكالة لسنوات لطلب دعم الجمعية بالموارد البشرية اللازمة وبمقر لائق لها ووسائل لوجستيكية تساعدها في تلبية خدمات المنخرطين، وكذلك عبر تبذير أغلبية ميزانيتها في الرحلات والاصطياف وجعلها أقرب إلى ”وكالة أسفار” منها إلى جمعية للأعمال الاجتماعية قائمة بذاتها تتوفر على مقر لائق وموارد بشرية كفأة ومتخصصة تسير وتدبر الشأن الاجتماعي بمهنية عالية غير مرتجلة وتعنى بما يحتاجه المنخرطون من خدمات اجتماعية كبيرة واتفاقيات طبية حقيقية غير شكلية، مدعمة دعما مناسبا، فكيف يقبل العقل مثلا أن تصرف الأموال الطائلة في رحلات التايلاند وغيرها بكل أريحية وأن يجد المكتب المسير حرجا في صرف دعم خاص بملف طبي يحتوي على مرض عضال مستعص وغير مدعوم من طرف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية(MGPAP)؟؟؟ إن هذا لهو التبذير بعينه وتمييع العمل الاجتماعي والعبث بمصالح المنخرطين وطموحاتهم.

وضع جمعية الأعمال الاجتماعية بالوكالة بالمقارنة مع بعض الجمعيات الأخرى: 

إن توجهات المتحكمين في الأعمال الاجتماعية داخل الوكالة قد وضعت المكتب المسير في حالة من التخبط لا يحسد عليها، وإن محاولة هذا الأخير إقناع المنخرطين بأن الجمعية تقدم خدمات تعتبر من أحسن ما تقدمه جمعيات الأعمال الاجتماعية في ربوع البلاد، لهي محاولة بئيسة وضعيفة ومضللة لمن هو غير مطلع على الجمعيات الأخرى المماثلة وما تتوفر عليه من خدمات ورأسمال اجتماعي بعيد كل البعد عما تقدمه الجمعية وما تتوفر عليه.

فإذا أردنا إجراء مقارنات بسيطة سيصاب المطلع بالذهول، نأخذ على سبيل المثال لا الحصر الأعمال الاجتماعية الخاصة بموظفي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، والمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية الخاصة بوزارة العدل والأعمال الاجتماعية الخاصة بالمكتب الوطني للسكك الحديدية. فالمقارنة السطحية بين كل واحدة من هاته الهيئات والجمعية الخاصة بمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية توضح الفرق الكبير فيما يخص الموارد البشرية واللوجستيكية وحجم الدعم المادي والرأسمال الاجتماعي، فبالنسبة للمؤسسة الخاصة بموظفي التجهيز، التي كانت لسنوات طوال جمعية خاضعة لظهير 1958، تتوفر على إدارة لجمعيتها يعمل بها أكثر من 30 موظفا خاص بها ولها مجالس جهوية في 16 جهة و64 مكتب محلي وجهوي، ولها خدمات كبيرة في مجال السكن بما يفوق 4900 وحدة سكنية موزعة بين 30 مدينة، وتدعم المجال الطبي بتوفير عيادات مجهزة بأحدث الوسائل داخل مقر المؤسسة وتعتزم بناء عيادات في جميع الجهات، بالإضافة إلى خدمات أخرى. أما بالنسبة للأعمال الاجتماعية الخاصة بالمكتب الوطني للسكك الحديدية فهي أيضا أحسن حالا من الوضع داخل جمعيتنا باعتبارها تتوفر على مصلحة اجتماعية تشرف على التدبير اليومي للأعمال الاجتماعية يسيرها 15 موظفا، بعدما ذاقوا ذرعا بالمشاكل التي خلفها التسيير الجمعوي وما نتج عنه من تخبط وعشوائية في التدبير وانعدام للمهنية، ومن بين ما يميز الأعمال الاجتماعية لديها أنها تتوفر على نواد ومراكز للاصطياف خصصت لها ميزانية 14.000.000,00 درهم خاصة فقط بالإصلاح، كما تستثمر في مجال السكن حيث يستفيد المستخدمون من الشقق بعد أداء ثمن التكلفة فقط، وتتوفر مصلحتهم الاجتماعية على 17 عيادة طبية خاصة بالمستخدمين، بالإضافة أيضا إلى خدمات أخرى لا يسع الأمر لذكرها جميعها. أما المؤسسة المحمدية لوزارة العدل فتتوفر على إدارة خاصة بالمؤسسة بها 500 موظف، 140 منها فقط في مقرها الرئيسي بالرباط الذي يتوفر على 10 مصالح بينها ما هو متخصص في التواصل والخدمات الاجتماعية والنقل والبنايات والوحدات الخارجية والشراءات والصفقات واللوجستيك والتدقيق والموارد البشرية والنزاعات والإعلاميات، فلكل مجال مصلحة خاصة به تدبر شؤونه، كما تتوفر على مراكز للاصطياف ونواد في كل من الرباط (60 غرفة-قاعة للرياضة-مسبح مغطى)ومراكش (52 شقة) وأكادير (58 شقة) والسعيدية (40غرفة) وإفران (10 منازل و60 غرفة) وهناك أخرى في طور الإنجاز في المدن الأخرى كالعيون والداخلة وغيرها..، ناهيك عن الميزانية الهائلة التي ترصدها سنويا في عدد من الخدمات حيث نورد على سبيل المثال تخصيص منحة مالية (1000,00 درهم في الشهر للتلميذ الواحد) لدعم المتفوقين دراسيا يستفيد منها 1000 تلميذ لمدة خمس سنوات متواصلة، ناهيك عن خدمات أخرى تتعلق بالنقل والسكن والصحة والإعانات الاجتماعية والنقل الطبي ومخيمات الأطفال (1200 طفل سنويا منهم من يستفيد مجانا) وكذا الرحلات الدولية التي يؤدي المنخرط ثمنها عبر سلف بدون فائدة.

إن الهيئات السالفة الذكر رغم ما تتوفر عليه من وسائل وموارد بشرية ومالية لا تكتفي بالرضى عما تقدمه بل تطمح بالمزيد وهو أمر محمود، كما أننا لا نعرضها هنا على سبيل إعطاء البديل المطلق بل فقط لإجراء مقارنة بسيطة بينها وبين جمعية ”مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة”.

فبالنسبة لهذه الأخيرة يمكن القول إن حالها ووضعها لا يبعث على الارتياح، فبالنسبة لميزانيتها فقد ظلت ولسنوات طوال غير مستقرة على حال، فإدارة الوكالة لم تف بأي مبلغ وعدت به في السنوات العشر الأخيرة حيث يتم الإعلان عن مبالغ معينة كالمليار سنتيم والمليارين وفي آخر السنة نجد أن المبلغ تقزم وأن التقرير المالي يتحدث عن مبلغ أقل بكثير من ذلك، حيث يتم تحويله للجمعية بتماطل كبير على مدار السنة، يخصص أغلبيته لمرحلة الاصطياف الذي يكلف كراء الشقق فيها القدر الأكبر من الميزانية، كما أن الجمعية ليس لديها إدارة تسيرها وتدبرها بشكل يومي إلا إذا تعلق الأمر بثلاثة مستخدمات يثقل كاهلهن الضغط اليومي للمنخرطين وعدم قدرتهن على تقديم خدمات لأكثر من 4900 منخرط ويساعدهن في فترات متقطعة بعض من أعضاء المكتب الإداري للجمعية. 

أما فيما يخص الرأسمال الاجتماعي مقارنة بما تتوفر عليه الهيئات السالف ذكرها فيعلم الجميع أن رصيد الجمعية وممتلكاتها من مراكز الاصطياف والنوادي لا شيء يذكر، حيث تعتمد طيلة السنة على اتفاقيات توفر شققا قليلة يتسابق فيها المنخرطون حول أربع شقق بمراكش وواحدة بإيموزار وشقتين بإفران وأخرى بتطوان وأسفي… لا تستطيع بها تغطية ولو نسبة ضئيلة من الطلبات التي يتقدم بها المنخرطون خاصة في العطل البينية، وحتى المستفيدين من الاصطياف عن طريق الاتفاقيات مع القطاعات الأخرى ككهرماء والجمارك يكون لديهم انطباع كونهم ”ضيوف في منازل غير منازلهم”، فإلى متى سيظل مستخدمو الوكالة ضيوفا عند غيرهم؟؟؟ ولماذا لم يتم لحد الآن بناء مراكز للاصطياف خاصة بهم رغم ما تعرفه الوكالة سنويا من مداخيل هائلة ؟؟؟ أما إذا تحدثنا عن السكن فرصيد الجمعية من بناء الوحدات السكنية لا شيء أيضا إلا إذا تعلق الأمر باتفاقيات للسلف البنكي في هذا المجال غير مدعمة ماديا من طرف الجمعية وحتى نسبة فائدتها لا تختلف كثيرا عما تعرضه الأبناك لزبائنها. 

أما الخدمات الأخرى فهي أيضا وبلغة الأرقام هزيلة بالمقارنة مع ما تم عرضه آنفا خصوصا ما يتعلق بالإعانات الاجتماعية ومنح المتفوقين دراسيا والصحة وغيرها، والدليل على ذلك ما تم عرضه في الكتيب الخاص بالخدمات الذي أعدته الجمعية والذي يبين بالملموس ضعف الخدمات التي تقدمها الجمعية ومحدوديتها وعدم توزيع الميزانية المتاحة بمراعاة الأولوية بين عناصر البرنامج السنوي، فعلى سبيل المثال لا الحصر: تم ذكر الاتفاقيات الطبية لكن دون ذكر مضمونها أو ماهي المبالغ التي تقدمها الجمعية كدعم بخصوصها، لا لشيء إلا لعدم وجود دعم للمنخرط فيها ولأن تلك الاتفاقيات فارغة ولا يتميز فيها المنخرط في شيء ملموس عن الزبون العادي لتلك المؤسسات الصحية والمختبرات ومراكز الإشعاع والأطباء، مع العلم أن مجال الصحة والتطبيب من بين المجالات التي ينبغي إيلاء الأهمية الكبرى لها.

 فلا يسعنا هنا إلا أن نعبر كما عبر أحد المستخدمين في تعليق على إحدى التدوينات قائلا:

 عن أي أعمال اجتماعية تتحدثون ؟؟؟

حول ما جاء في ”بيان حقيقة” ومقال الرد بـ ”كواليس” الذين أصدرهما المكتب الإداري للجمعية:

صدر يوم 12 ماي 2019 بجريدة كواليس مقال بعنوان: هل يتدخل كريم التجموعتي لوضع حد ”للحاكم بأمره” في المحافظة العقارية.. يدعي فيه صاحبه أن هناك من يتحكم في جمعية الأعمال الاجتماعية من الإدارة، وبعده تم تغيير مضمون المقال بشكل غير مفهوم ليقتصر الأمر فيه على أن الكاتب العام للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام اتهم المكتب الإداري للجمعية بالانغماس في الريع ومخالفة القوانين، وأعقب ذلك بتاريخ 13 ماي 2019 رد من طرف المكتب الإداري يستنكر فيه ذلك ويتوعد بالمتابعة القانونية والإدارية في حق من تسبب في ذلك.

بغض النظر عما ورد في المقال الأول وما طرأ عليه من تغيير وتعديل بعد ذلك، إلا أننا يمكننا القول إن ما جاء فيهما منه ما نختلف مع صاحبه فيه، خصوصا ما تعلق باتهام المكتب بالفساد وذلك لعدم توفر الدليل المادي على ذلك، ومنه ما نتفق عليه خصوصا ما تعلق بمخالفة القوانين فيما يخص قرار إبقاء الاجتماع مفتوحا، كما سبقت الإشارة بالتفصيل إلى ذلك.

إلا أن الملفت للنظر هو ما قام به المكتب الإداري في ثنايا ”بيان الحقيقة” وفي جوابه ورده المذكور، حيث تم تمرير مجموعة من المغالطات استوجبت الرد والتوضيح.

فالجدير بالذكر هنا أن المكتب المسير مافتئ يتعامل مع الانتقادات الموجهة إليه منذ سنوات بنوع من العنف اللفظي وتوجيه التهم الباطلة بكون كل من ينتقده له أطماع في ”كراسي الجمعية” وأن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجة ”صراع قديم” فتكال التهم للمنتقدين والمحتجين بمحاولة خلق الفتنة، حتى أصبح موضوع الأعمال الاجتماعية محظورا الخوض فيه بشكل أشبه بـ ”الطابوهات” التي يصعب الحديث عنها، وفي حقيقة الأمر يمكن اعتبار أن المكتب المسير لم يكن له غرض في ذلك سوى تكميم الأفواه المنتقدة والإجهاز على الأصوات التي تنادي بالرقي بالأعمال الاجتماعية من أجل إخراجها من الإطار الضيق الذي أرادته لها إدارة الوكالة، ولا أدل على ذلك أيضا المعارضة القوية التي قام بها بعض أعضاء المكتب من أجل محاربة إخراج مشروع مؤسسة الأعمال الاجتماعية وعدم رضاهم عنها، ونزيد بالقول كذلك إن سلوك أعضاء المكتب المسير للجمعية لا يعدو أن يكون كذلك خطوة من ضمن خطوات استباقية من أجل الضغط قصد ضمان مكانة لهم في المرحلة الانتقالية للمؤسسة المحدثة بمقتضى قانون وفي دواليب المؤسسة في حد ذاتها، وهو ما يفسر قيام صاحب حساب إلكتروني وهمي موال للمكتب بالهتاف بحياة الرئيس الحالي للجمعية وبالمطالبة ببقائه على رأس تدبير المؤسسة في حملة انتخابية بئيسة.

إن المشروع الذي يدعمه أغلبية المنتقدين يدعو في مبادئه العامة إلى ضرورة استقلالية هيأة التدبير اليومي للشأن الاجتماعي عن إدارة الوكالة وعن أي إطار ممثل للمستخدمين وهو ما لا يتوفر في كل من يطالب بالإصلاح وينتقد أداء الجمعية، في المقابل تدعو هاته الأغلبية إلى ضرورة تواجد ممثلي المستخدمين في الجهاز الذي سيقرر في الاستراتيجية العامة للأعمال الاجتماعية ويحدد برنامجها السنوي، كما يطالبون باعتماد مبدئي الكفاءة والتخصص في التسيير والتدبير في كل المجالات والخدمات التي تعتمدها الأعمال الاجتماعية، فكيف يمكن اتهامهم بالتسابق على الكراسي، كما جاء في رد المكتب المسير حيث اعتبر ذلك يأتي في ظل ظرفية انتخابية لتشكيل أجهزة المؤسسة، وحال لسانهم يطالب بتوظيف متخصصين أكفاء في المجال لا تتوفر في أي واحد من المنتقدين هاته الصفات ؟؟!!

إن من يطعن في نوايا المنتقدين لسياسة المكتب الحالي وللإدارة لا يخرج عن اثنين: إما واهم تم تضليله عبر نشر الإشاعات حول المنتقدين من أعضاء المجلس الوطني ومن المنخرطين من أن لهم أطماع في الكراسي داخل الجمعية، وإما متواطئ مع مشروع الإدارة القاضي بتقزيم حجم الأعمال الاجتماعية للجمعية وعدم الانخراط في المشاريع الحقيقية الكبرى التي من شأنها أن تكلف إدارة الوكالة مبالغ مالية ضخمة هي في غنى عن صرفها في الظرفية الحالية.

وجدير بالقول هنا إن ما جاء في بيان الجمعية من أن التصويت على التقريرين الأدبي والمالي لم يمتنع عنه أي عضو من أعضاء المجلس الوطني هو محض افتراء وكذب، فالتقريرين امتنع عن التصويت عنهما مجموعة من أعضاء المجلس وذلك مثبت بالصورة والفيديو، فلا يحق للمكتب المسير تغليط المنخرطين والمستخدمين وقلب الحقائق بهدف إيهامهم بسقوط من ينتقدهم في التناقضات.

كما عقب ذلك في مقال الرد اعتماد المكتب المسير على عدد المنخرطين من أجل الاستدلال بالأداء الجيد للجمعية وتطور خدماتها، والحال أن دعواهم هاته متهافتة وغير صحيحة، لأن الانخراط في الجمعية، التي هي ملك للمستخدمين جميعا وليست ملكا لأحد، ما هو إلا تعبير منهم عن وعي كبير وتجسيد لثقافة الانتماء للجمعية وعدم اشتراط استفادتهم من أي شيء كي ينخرطوا وذويهم في الجمعية، كما يعتبر ذلك دعما منهم لميزانيتها، وهو قبل كل شيء حق لهم لا يليق للمكتب المسير استغلاله من أجل إثبات رضى المستخدمين عنه وعن أدائه.

ختاما يجب، في رأينا، التأكيد لكل المتدخلين في مجال الأعمال الاجتماعية بالوكالة على أن أي إصلاح لهذا الورش من المستلزم أن يتم اعتماد ما يلي:

1) الحرص على إحداث إدارة خاصة بالجمعية تتمتع بالاستقلالية التامة وتشكل الجهاز المدبر للأعمال الاجتماعية سواء في المرحلة الانتقالية أو في مرحلة المؤسسة المحدثة بمقتضى قانون.

2) ضرورة تمثيل المنخرطين في الجهاز المقرر الذي يحدد التوجهات الكبرى للأعمال الاجتماعية والاستراتيجية التي يتم اعتمادها في برنامجها السنوي.

3) اعتماد مبدأي التخصص والكفاءة في أجهزة تدبير الأعمال الاجتماعية حتى تبتعد عن العشوائية في التسيير وتضمن التفرغ الكامل للموارد البشرية أثناء تدبير الشأن اليومي لها.

4) ضرورة تخصيص إدارة الوكالة ميزانية سنوية قارة من أجل تطبيق البرنامج السنوي وميزانية أخرى استثنائية من أجل تنفيذ المخططات المتوسطة المدى التي ترمي إلى تشكيل رأسمال اجتماعي قوي للأعمال الاجتماعية (مشاريع كبرى، نواد ومراكز للتخييم…).

5) ضرورة بناء المشروع الإصلاحي على أساس إعطاء الأولوية لمصلحة مستخدمي الوكالة وليس رهنه بضرورة تواجد مجموعة من الأشخاص خصوصا الذين ينعمون منهم بـ ”القبول” من طرف إدارة الوكالة.

 

 

                محمد الملاخ.

 عضو المجلس الوطني لجمعية مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية

         سلا في: 15/05/2019

 

 

 

 

   

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني