هذا واحد السيّد عرض على صاحبو، وحطّ ليه في الْغدَا طبسيل ديال الْعدسْ حرفي، وباش يشجّعُو على الأكل، قال ليه مُحفِّزا: “كُولْ الْعدسْ راه فيه الْحديد”..
صاحبنا ما خلاهاش تبرد عندو، وعزم هو أيضا السيّد يتغدّا عندو في اليوم الموالي..
حطّ ليه الخبز فوق الطبلة، وجاب ليه كُوكُّوت خاوية، كاتعقل على جدّ النّمل..
تعجّب السيد، وقال لصاحبنا مُستفسراً: “آش هاذشي آالْعشير؟..
ردّ عليه صاحبنا مُطمئناً: “كول الْحديد راه فيه الْعدسْ”..
مع هاذ الإرتفاعات الصاروخية في أسعار العدس، غادي يرجع مول الحانوت تايبِيع مواد البناء بَدَل مواد الْغْدايد!!
هذا من جهة ومن باب البسط الخلّاق! أما من جهة أخرى ومن باب الكآبة الهدّامة! فما تضمّنَهُ تقرير مجلس المنافسة حول أسعار زيوت المائدة مِنْ أنّ مالين الحوانت هم مَن أطلقوا كل تلك الصواريخ التي أطاحت بالقدرة الشرائية للمواطن، في واقع الأمر هو مجانب للحقيقة التي تؤكد أن مجلس المنافسة هو من أصدرَ أكبر كمّ من القنبول، لم يسبق لحجم انبعاثاته مثيل في مجال إطلاق الريح!! ولم يكن لذلك أن يحصل لو لا ما بلغه قطاع تجارة القرب من تردي، يجري اليوم التحقق من انتفاخه ومآله بواسطة قرار لا يختلف عن ما سبقه من بالونات اختبار، تتمثل وظيفتها الأساسية في تحديد اتجاه ومَيل الرياح!!
بطبيعة الحال، لم أكن أمزح أو أزدري قطاع مول الحانوت الذي أعتبرُه جزءا من كياني، عندما وصفتُه بالحيط القصير، لأنه فعلا صار كذلك، بل أكثر من ذلك، هو سائر نحو الإندثار بفعل التآكل الذي ينخره من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله!
حاشا لله، مع أن هناك دائما مَن يسعى جاهدا إلى شيطنة النوايا! ولكن واقع الحال بتركيبته التسلسلية، إنما هو جزء من الطبيعة لا يقبل الفراغ، وإلّا فما معنى أن يخرج بعد شعار: “المحكمة ماشي حانوت”!! مجلس المنافسة ليوَضّح: “الحانوت ماشي الشركات”؟
فهل يفلح مجلس المنافسة بزَلّته الأخيرة فيما فشل فيه الآخرون! وفي سياق رُبّ ضرة نافعة، بأن يجمع شتات الغرف والتنظيمات المهنية، ويلغي المنافسة المحتدمة فيما بينها حول الْخْوَى الْخَاوِي وكثرة التّناوي؟
الطيب آيت أباه




