الأستاذ: علي اعمو.
كاتب من المغرب
بعد إحالة أحد عشر عضواً من الحكومة على المحكمة الدستورية بسبب الجمع بين العضوية البرلمانية والمسؤولية الحكومية، استقال تسعة منهم من عضوية مجلس النواب لتسوية وضعيتهم القانونية. وقد أعاد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الأحزاب في اختيار مرشحيها، ومدى احترامها لإرادة الناخبين وقواعد التمثيل الديمقراطي.
فبعد الإحالة على المحكمة الدستورية، جاءت الاستقالات لتسوية الوضعية القانونية، بما يسمح للمعنيين بالاحتفاظ بمسؤولياتهم الحكومية. غير أن تصحيح الوضع القانوني لا ينهي بالضرورة الأسئلة السياسية التي أثارتها الواقعة، ولا يعفي الأحزاب من مسؤولية اختيار مرشحيها وتدبير مساراتهم السياسية.
وإذا كان القانون ينظم تعويض النائب الذي يغادر مقعده، باستدعاء المرشح الذي يليه في اللائحة الانتخابية نفسها، دون إجراء انتخابات جديدة في الدائرة، فإن هذا الإجراء يفتح نقاشاً آخر يتعلق بإرادة الناخبين.
فالمواطنون الذين صوتوا للنائب المستقيل اختاروه لتمثيلهم داخل البرلمان، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن مصالحهم، لا ليكون صوته الانتخابي مجرد وسيلة للعبور إلى منصب وزاري. أما العضو الذي يخلفه، فرغم أن وصوله إلى المقعد يتم وفق القانون، فإنه لم يحظَ باختيار مباشر من هؤلاء الناخبين.
وهنا تبرز مفارقة تستحق النقاش: فالتعويض يحافظ على استمرارية المؤسسة البرلمانية من الناحية القانونية، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار التمثيل الشخصي الذي اختاره المواطنون بأصواتهم. فهل يكفي احترام المسطرة القانونية لضمان احترام الإرادة الانتخابية بكل أبعادها؟.
إن القضية تتجاوز مجرد التنافي بين عضوية البرلمان وتولي المسؤولية الحكومية. إنها تضع الأحزاب أمام مسؤوليتها في اختيار المرشحين، وتدعو إلى مراجعة طريقة تدبير التفويض الانتخابي، حتى لا يتحول المقعد البرلماني إلى محطة عبور نحو المناصب الحكومية.
ولا يتعلق الأمر بالطعن في حق أي نائب في تحمل مسؤولية حكومية، بل بالتساؤل عن مدى احترام الغاية التي من أجلها منحه المواطنون أصواتهم. فالتسوية القانونية قد تنهي وضعية التنافي، لكنها لا تجيب وحدها عن أسئلة المسؤولية السياسية والتمثيل الديمقراطي.
إن ثقة الناخبين لا تُختزل في يوم الاقتراع، بل تقتضي احترام اختياراتهم طوال الولاية الانتخابية. فالأصوات التي يمنحها المواطنون ليست مجرد أرقام تفضي إلى مقاعد، وإنما تفويض سياسي ينبغي أن تُصان دلالته ومقاصده.
الأستاذ: علي اعمو
كاتب من المغرب




