مما لا شك فيه، أن الموقف الاسباني المعلن عنه يومه الجمعة، بخصوص قضية الصحراء المغربية، ودعم الجارة الصديقة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لإنهاء نزاع الصحراء، هو الأكثر تقدما ووضوحا من دولة أوروبية، بعد الاعتراف الأمريكي التاريخي، بكامل سيادة المغرب على صحرائه.
موقف اسبانيا لم يأت هكذا اعتباطا، وإنما بناء على السياسة الدبلوماسية التي انتهجها العاهل الكريم تجاه عدد من الدول المعنية بهذا النزاع، وخاصة المملكة الاسبانية. علما أن اسبانيا، كان لها دور تاريخي بارز في مسألة الصحراء، وتعتبر رسالتها الأخيرة، التي توصل بها الديوان الملكي وأعلن عن مضمونها في بلاغ للرأي العام الوطني مساء الجمعة، أكثر أصواتها حجية، وذات مغزى عميق وخاص.
اسبانيا الآن تلتحق بمحور الدول التي آمنت بعدالة القضية المغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وبلدان الجامعة العربية ودول الخليج، دون أن ننسى الحدث الأبرز والأهم، وهو افتتاح أكثر من عشرين قنصلية للدول الأجنبية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتحديدا، في مدينتي العيون والداخلة.
وبطبيعة الحال، لا يمكن المرور أيضا على واحد من أقوى وأبرز المواقف الأوروبية، وهو موقف ألمانيا، التي أعلن رئيسها، في رسالة أيضا إلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، قبل شهور قليلة، أن هذه الدولة الأوروبية القوية، تعتبر الحكم الذاتي، بمثابة جهود جادة من المغرب، ومقترحا ذا مصداقية، وأساسا جيدا للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الذي عمر طويلا.
خلاصة القول، ما تم الإعلان عنه من طرف الحكومة الاسبانية اليوم، هو انتكاسة واضحة للجزائر، وصنيعتها البوليساريو، اللتين كانتا، إلى وقت قريب، تعتبران اسبانيا، داعمة أساسية للانفصاليين، خاصة بعد حدث استقبال بن بطوش، الذي كان سببا في تعديل حكومي، أطاح بوزيرة الخارجية السابقة، أرانتشا غونزاليس لايا.




