بسم القدوس المُهَيْمِن المُتَعَال عَزَّ قَائِلا في سورة النساء الآية 48: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء. فالصلاة على محمد رسول الله الذي بَشَّرَنَا بالحديث الصحيح أن من قال لا إله إِلَّا الله دخل الجنة. و يَا أهلَ الكتاب لا تَغلوا فى دينكم، و لا تقولوا على الله إلاَّ الحَق، وَ لا تطغوا فيه فيَحلَّ عليكم غضبُ العزيز القهار. ثم إيَّاكم وَ الغلُوَّ فى الدين، فإنه قد أهلكَ من كانَ قبلكم، حَملَهُم على أن سَفَكوا الدماء واسْتَحَلُّوا المَحارم. كَمَا أَن أقوامًا قد تَغَوًّلُوا بالدين، فَمَرَقوا منه كما يَمرُق السّهمُ منَ الرميَّة. إيْ وَ رَبِّي إن هذا الدين يُسْرٌ، و لن يشَاد الدينَ أحدٌ إلاَّ غَلَبَهُ!.
أَمَّا بَعْدُ !
فَلاَ حَلَّ و لا عَقْلَ عند غِرِّ الغُلاةِ، إِنَّ الأَمر عليه قد إِلْتَوَى. إذ أن ياسين خائِرُ الدِّينِ قد جاءَنا بمُتَشَابِهَاتٍ نَزَّاعات للشَّوى. و لَكَمْ نسأل الله الهادي الصمد أن يَمُنَّ عَلَينا بفضل عَونِه، و يَمُدَّنا بِخير المَدَدِ فَضْلا من عنده. كَيْ نُخْرِجَ يَدَ الرُّوَيْبِضَة الفَتَّانِ سوداءَ من عَيْبِهِ. و أنَّ يَاسِينَ خَائِرُ الدين ليس عند الزَّمَنِ المُقدَّس طُوَى. فكَأَنَّهُ السَّامري هرّافٌ في كلامِه، و عِجلُ الفِتْنَةِ خُوَّارُه في الخَوَى.
هكذا – إذن- قد إستَفْتَحنَا مناظرة التبادل الثقافي مع رِفِيقنا في المواطنة الدستورية : ياسين غِرُّ الغُلاة بالمغرب الأقصى. و نعوذ بالله أن نكون -و إيَّاهُ- مِمَّن صَحَّت عليهم عبارات الحكمة البليغة النفيسة:”أخوفُ ما أخافُ عليه أمَّتي، رجُلٌ منافقٌ عليمُ اللسانِ، غيرُ حَكيمِ القلبِ، يُغيرهُم بِفَصاحَتِه و بيانِه، و يُضِلُّهُم بِجَهلِه”.
وَيْ هَكذا .. نوصي الصَبِيَّ المُتَشَايِخ حتى يرتقي، و يجعل من المقارعة الفكرية مجالا رحبا لثنائية الخطأ و الصواب. و ليس حُكمًا قطعيا تكفيريا، مقالُهُ تجريد الشيخة أَمَةُ الله من حقها الإلهي في الإنتساب لدين الله الحنيف. ذلك لأَن الإدعاء بإمتلاك حقيقة الجواب عن سريرة إسلام “الشيخة”، قد يبقى دليل إثبات ضد هرطقة ياسين خائرُ الدين، التي لا تتعدى تخمينات سوء الظن البشري. و إنَّكَ يَا ياسين عبدٌ للخالق الأعظم، فلا أنت تدري ما سيَفعل بكَ الله غدًا. أيْ: أَنَّكَ كادحٌ إلى ربك كدحًا، و أنّكَ العاجزُ فلن تستطيع تشريح قلوب “الشيخات إِماءِ الله” لمعرفة حقيقة إيمانهن.
ثم سَبِّح بسم الله المُصور البديع الذي خَلَقَنَا جميعنا و لم نَكُ شيئًا. فنِعْمُ الاستدلال بالمُغَرَّزِ من عقيدتنا النقية الغراء، عَلَّنَا نَصيرُ المُفيدِين بالنصيحة الربانية البيضاء. و التي نُسدِيها إلى ياسين الصبي المُتَشَايِخِ، عبر تكرار طرح المُسَاءلَة بمجادلة مأثورة: هل هناك حقيقة أنَّكَ شقَقْتَ عن قلوب “الشيخات إِمَاءِ الله” فَعَلِمْتَ عنْهَا فَوْقَ عِلْمِ الله وَ مَا لَا نَعلمْ؟!.
صَهٍ يا ياسين خَائِرُ الدين.. كَمِنَ جوهر المساءلة نمضي إلى كُنْهِ المجادلة. بل ذا جوابنا العميق عنوانُه الجازم: كَلاَّ و تِريلْيُون لاَ، إذ من أين لكَ ذي القدرة أَ ياسين؟!. أمْ تراها نفخةُ الكِبْر و الغرور، قد رَمتْ بقَلبِكَ وسط شبهات التَّألُّه على الله الفرد المُحِيط بحقيقة الإيمان، و بسلامة القلوب و صدقِ إنابَتِها.
فاحذر يا غِرَّ الغُلاة من تَلبيسات إبليس. وَ ما قد خَالَ هَوَاكَ صِنعَةً حَسَنَةً، ستَراهُ حُطامًا تَذرُوهُ التيارات الهوائية. حيث لا تَقْفُ ما ليس لكَ به علمٌ، و قد علمت أن سمعَك و بصرَكَ و فؤادَكَ، كل ذلك أنتَ ياسين عنه لَسَوْفَ تُسْأَلُ!.
ثم هكذا .. فحتى نسترسل في سبر أغوار المجادلة الهادفة. قد توَجَّب التنبيه – كَرَّة جديدة- إلى قاعدة مطلوبة تقضي بضرورة الشهادة بالقسط. بُغْيَةَ حسم الاعتراف بأن التناقض ليس بين إسلامِ “الشيخ” و بين إسلام “الشيخة”. ذلك بما أن تفجير دين الله الواحد: الإسلام، بدِيناميت هذه الثنائية اللَّقِيطَة، يُشكل سَفَهَا لاَ يُعتَدُّ شرعًا بأَهلية المُتَلَفِّظ بِه، و فاعلَه محشور في خانة المُضَلل أو المُبْتدع. لأن واقعة الخلافِ إختلافٌ بين هوى الغلاة الذي يلغي زمن الله من معادلة فهم النص، و بين رجاء لا يلغي مضغة القلب عند تقدير الجزاء الرباني.
صَهٍ يَا غِرَّ الغُلَاةِ .. إن إتخاذ قرار طرد “الشيخة أَمَةُ الله” من رحمة الله التي قد وَسعت كل شيء، لَهُوَ شكل من أشكال التَّأَلُّهِ على الله الحي القيوم. فَلَيْسَ بمقدور إنسان ظلوم جهول خَطاءٍ -لم يضمن بعدُ لنَفسِه نجاتَها بدخول الجنة-، نعم ليس بمقدوره الجزم ببطلان إسلام الشيخة و لا بتقدير سلامة قلبها.
و هنا .. قد لا نستغني عن واجب التوعية التثقيفية أ ياسين خائِرُ الدين. فقد تكون أنتَ لستَ نفسكَ يا راعي المجون الإبتِدَاعي. وَ أنها تلك الشيخة أمةُ الله، التي تَنَطَّعْتَ بِمُقَبِّلات تكفيرها. أنّها هي و أنت و نحن، جميعنا في حُكم مشيئةِ الله عز وجل إنْ شاءَ عفَا عنا و أدخلَنا الجنة، و إنْ شاءَ عاقَبَنا. كما أن إماءَ الله المؤمنات العاصيات المُستَحقات للعقوبة، لَهُنَّ -رغم أنفك أ ياسين- مُبَشّرات بشفاعة رسول الرحمة محمد الهادي الأمين بأمر الله و إذنه، فسبحانه لا يشفع إلاّ لمن ارتَضى.
فمن أين لك أَ ياسين، كل هذا التَّنَطُّع التكفيري الفارغ؟!، و مالكَ لم تَستَبينْ دلائلَ شِرْكٍ بواحٍ أو كفر صدَّاحٍ تدرأ بها عنكَ فتنة الغلو المبشر بمصير الخوارج الجدد. و ها هي ذي رسالة ولاد الشعب قد تُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، دون إسقاطٍ أعمى لفلسفة إغتراب لائكي. فنحن نرفض كل مسخٍ إستئصالي، يحمل بين طيّاته استيلابا غبيا نحو تدين مستورد من نماذج ذوات ثقافة اجتماعية و اقتصادية مختلفة.
و عساه العماد الرافع لمشروع الإستعاضة التقنية بالقسطاس و الإتقان. و الذي يرتكز أساسا على حقيقة تابثة متبثة : أنْ لا وساطةَ بين العبد و ربِّه، و أنَّ التكليفات القرآنية رحيمة بشرط الاستطاعة. و عليه نمضي بالقول المبين أن التنافس الدنيوي ليس لأحد تحريمه، فالزمن الحاضر ليس زمن تقليد يا غِرّ الغلاة. بل أنه زمن إبداعٍ لمَعَارج جديدة، قصد الإجابة على أسئلة راهنةٍ لجيل مغربي رقمي. جيل لم يستفد من تأويلاتكم العقدية القاصرة غير مُعايشة زمنَ استغلالٍ بئيس لظاهر نصوص الإسلام، مع تجويف تفسيراتها بغرض تصفية حسابات ثقافية تحاول إسكات صوت التيارات الأخرى المطالبة بمجتمع المواطنة الدستورية، و تهديدها بوصم الفئة المارقة.
بينما ذي دعوتكم الضالة، لا تعدو أن تكون جاهلة على حدود الله. فهل يا ترى خُلقُكم الإسلامي الذي يهديكم إلى بذاءة اللسان الفاجر القاذف للمحصنات بتهمة شكل التدين المختلف؟. و ماليَ بكم تدمنون على اختزال صفات العفة و الطهارة في حجاب قد يستر العيوب الجسدية، لكنه غير قادر على ستر عيوب القلوب. إي و ربي.. فَعلم الإحاطة انفرد به الخالق العظيم!.
إنها نَهْقَةُ التحريف المتعمد لحقيقة الصراع و طبيعة الدياليكتيك. و إنها يا ياسين خَائِرُ الدين، معرة التَّلبيسات الإبليسيَّة، التي من الواجب عليك أن تعي بخطورة خَبَلِها. و منها تلبيسات الزج بحدود الله بين مخالب الجدال المُؤَدلَج، و جعلها مرَاءًا سفيها لنُصرة أجندات مؤدلجة للإسلام. فلا هدَف لها عدا التدليس الديني و التكفير غير المباشر عبر الإحتيال بتنقيط التدين في المجتمع. بالإضافة إلى خلق البلبلة الديماغوجية الهدامة قصد ضرب قيم الحرية و الكرامة، بما أنها قيم دستورية متينة لمجتمع العدالة الاجتماعية و المواطنة الدستورية. هذه المكتسبات الحقوقية التي يستَحلُّ الصبي المتشايخ غلَّتها و يلعن مكونات مِلَّتها. رغم أن الحرية و الكرامة هي فعلا من سنة محمد الرسول المعلم المبعوث بالبشرى الخاتمة. أ لا .. و هي الفوز العظيم لكل من آتى الله بقلب سليم.
و قد اختَرت صفَّك الذي تنحاز إليه أ ياسين، فلا تجعل الوطن المغربي ضيّقا عبر أدلجة العقيدة السمحة، و من خلالها نسف واجبات و حقوق المواطنة الدستورية. ذلك حتى لا تميلَ بنَا عن سعة الشرع المحمدي، فلا تأخذك العزة بقرائن الرياء الزاهر بين يديك : خطيئة التَّأَلُّه على الله، و التدليس بدين الله الإسلام. هذا الدين السمح الذي حرّر رقبة الإنسان من ربقة أخيه الإنسان، حتّى جعلَ ضالة المؤمن حكمة هي لهُ أنى وجدها. و سيجدها صبرا و احتسابا و جدَّا و اجتِهَادًا في إعتدال العقيدة المحمدية، التي تعتمد إعمال البصيرة و التفكر. حيث لا مجال في الإسلام لإنتقائية الهَلْفُوت، بل إنما الفرد (ذكرا أو أنثى) في مسعاهُ نحو تحقيق الخلاص، هو بكسبه رهين. و ذي الدولة بمفهومها الجامع لتحقيق المصالح الدنيوية المشتركة للمواطنات و المواطنين.
فَتبارك الله الذي ليس كمثله شيء، هو الرحمان على كل شيء قدير، و أنه الخبير بذات الصدور. هكذا تتراءى لنا نصرة دين الله عند الزمَكان الراهن، كما تتحلى بالتقنين المؤطر لمجال الدعوة و القائمين عليها. و ذلك حتى لا تتحول نعمة الدعوة إلى نقمة الفجوة، التي تخفي أجندات التمكين الخرافي لأيديولوجيا الحكم و التحكم في رقاب الناس باسم رب الناس.
و هكذا يا غر الغلاة، قد لَقَّنَّاكَ مقاربة الأمثل للدعوة التي تجعل من هذه الحوارية سبيلا مشتركا لكسب الرحمة من باب إتقان العمل. بما أن الدعوة الخالصة بحاجة إلى البصيرة المخلصة كفرض كفاية لتنوير السلوك الفردي في سياق التأقلم مع صدمات التحول الرقمي الكبير.
و الختم بحمد الله وَحدَه فالقُ الحب و النوَى. و حفظَ الله “أَرْضَ الأولياءِ” من شرور الرويْبِضَات، و من شُؤْمِ الغُلُوِّ في الدين، و منْ ضَلالاَت الهوَى. ثمَّ نعوذ بالواحد القهار من رياء “المَشْيَخَة” و شِدَّة الجَوَى. مثلما نستغفر الله و نتوب إليْه من ضياعِ الرشد و إِهْمال الصُّوى.
عبد المجيد مومر
رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية




