عبد اللطيف مجدوب
هناك محطات مشرقة من تاريخ المغرب الحديث ، أبلى فيها المغاربة الغالي والنفيس وضربوا أمثلة في البطولات الخالدة ؛ في التآزر والالتحام بالأسرة الحاكمة والتضامن العربي ، وفي آن الإنجازات الرياضية المدوية على الصعيدين القاري والعالمي .
• فإذا تعلق الأمر بالتضامن وجدنا المغاربة في طليعة الكتائب التي سجلت أروع البطولات ، من خلال تجريداته العسكرية ومستشفياته المتنقلة التي وقفت في التحام مشهود مع هذه الدولة أو تلك ؛ سواء في إفريقيا أو الشرق الأوسط ؛
• وإذا تعلق الأمر بالالتحام بالعرش ألفينا المسيرة الخضراء كمعلمة خالدة في التحام المغاربة كافة وبمختلف مشاربهم وأعراقهم ؛ مع الأسرة المالكة ، كما تأتي هبّة المغاربة عن بكرة أبيهم كلما لاحظوا مسا بسيادتهم أو رموزهم ؛
• وإذا تعلق الأمر بالتضحية ، فهناك محطات لا يسع المجال للإتيان عليها ، كالاكتتاب في بناء مسجد الحسن الثاني، وكإلغاء الاحتفاء بإحياء سنة عيد الأضحى تضامنا مع الشعب الجزائري غداة زلزال الأصنام ، هذا عدا التضحيات البينية التي جبل عليها المغاربة فيما بينهم ساعات الضراء ؛
• أما إذا توقفنا عند المحطة الرياضية ، فالأرقام والإنجازات كافية بأن تكون الناطقة ببلاء المغاربة وعظيم طموحاتهم ؛ بدءا بألعاب القوى ونجومها التي سطرت بطولات وبأرقام قياسية خالدة، وانتهاء بكرة القدم التي يحفل سجلها المغربي بإنجازات ظلت لزمن بعيد محط إعجاب العالم، وآخرها مونديال قطر 2022 الذي طارت شهرته في الآفاق، وجعلت قلوب الجماهير في مختلف أنحاء العالم خفاقة بخفقان الراية المغربية على وقع زئير أسودها، وهي تهيج في الميادين الرياضية ، ضد هذا الخصم أو ذاك ، شاقة طريقها بعزم أسطوري نحو منصة الكأس الذهبية .
بماذا كافأت الحكومة تضحيات المغاربة ؟
أمام هذا السجل الحافل بالعطاءات والتضحيات، تتعاظم الأسئلة وتنصب على الحكومة المغربية ؛ في جميع نسخها منذ عقود حتى الآن ؛ بماذا قابلتم وكافأتم هذه التضحيات الشعبية التاريخية التي بذلها المغاربة بسخاء ؟
وفي بحثنا عن الإجابة واستقراء للواقع المعيش ، نجد أن نسب الفقر وسط المغاربة في تصاعد عما كانت عليه ، وأن مؤشرات رداءة التعليم آخذة في الارتفاع ، وفي آن تكشف الإحصائيات عن ارتفاع وتيرة البطالة ، سيما في صفوف حاملي الشهادات، أما حالة الإدارة فلا زالت عفونتها متفاقمة ، وبخاصة في أعقاب جائحة كورونا التي اتخذت منها السلطات الحكومية حتى الآن “بعبعا” تشهره في وجوه الجماهير بتمديدها لحالة الطوارئ ، هذا علاوة على الارتفاع المخيف في أسعار المواد الاستهلاكية والطاقية ؛ تحت ذريعة “الحرب الروسية الأوكرانية ” .
وقد يكون النهج الحكومي القاضي “بتكميم الأفواه” لغما قابلا للانفجار في أية لحظة ، كما أن “الدعم الحكومي” الذي تصرفه لبعض الأطراف ؛ كالميديا والمؤسسات الحزبية والنقابية ؛ لم ولن يكون وسيلة للتهدئة والسلم الاجتماعي ، بقدر ما هو تكريس لسياسة القمع المقنّع والرضوخ للأمر الواقع ، حتى إن الميديا الغربية ؛ مواكبة منها لأحداث مونديال قطر 2022 تساءلت بغرابة ؛ كيف لبلد “متخلف وبحقوق مهضومة ” أن يصل فريقه إلى هذه المحطة المتقدمة من المونديال؟ لكنها عادت واستدركت في حساباتها بأن هؤلاء الأسود معظمهم ازداد وترعرع في مناخ أوروبي مشبع بنسيم الحرية والديمقراطية ، وكأن القناص ليس مغربيا إلا بالجنسية وليس بالانتماء الثقافي !




