حالة توتر كبيرة تشهدها فرنسا، بعد الاحتجاجات العارمة التي تحولت إلى أعمال تخريب، من طرف محتجين على سياسة الدولة، وعلى ماكرون الذي كان يستمتع بشرب الجعة في الملاهي الليلية بكنشاسا، غير عابئ ولا مبال بالوضع الاجتماعي الذي تسير نحوه البلاد.
فرنسا اليوم تحاول تجاوز كل هذا، من خلال تعزيز مساعي التوغل وتكثيف التغول في القارة الإفريقية المستعمرة السابقة التي لم تكسب من فرنسا غير الانقلابات والويلات والحروب والدمار وهشاشة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في وقت كسبت فيه فرنسا من أفريقيا الكثير، ونهبت كنوزها وثرواتها وخيراتها ومقدرات شعوبها، وما تزال تنهب، بل الأكثر من كل هذا، أنها ما تزال طامعة في نهب المزيد، وحلب الكثير من هذه القارة.
فرنسا اليوم تكشف عن وجهها الحقيقي الخبيث، وتكشر عن أنيابها، ساعية إلى حملة احتلال جديدة لبعض الجزر الإفريقية، لضمان موطئ قدم للشركات الكبرى، مثل طوطال وغيرها، من أجل مزيد من السيطرة وتشديد الخناق على الاقتصاد الإفريقي وأسواق القارة السمراء.
فماذا ربحت الدول الإفريقية من فرنسا غير المصائب، وما هو المبرر الوحيد الذي تريد فرنسا أن يجعل هذه الدول تبقى رهينة إلى الأبد لمزاج حكام الظل في الإليزيه، وفي محيط الإليزيه، وأطماع القوة الاستعمارية السابقة. أطماع كبرى شرهة لا تريد أن تتوقف أو تنتهي من نهب وسلب مقدرات الشعوب المستضعفة.
ويبدو أن فرنسا، التي تصرح علنا عكس ما تقوم به سرا، أو ما تغض عنه الطرف، لم تعد مدركة لحجم التداعيات الخطيرة لسياستها الرعناء تجاه القارة الإفريقية، أو أن العقلية الاستعمارية الفرنسية لم تتعلم من دروس التاريخ، والتحولات المتلاحقة التي يعيشها عالم اليوم.
في كل الأحوال، بات في حكم المؤكد اليوم أن فرنسا، التي تدعي صداقة الدول الإفريقية، تدفع هذه الصداقة نحو مزيد من التدهور بسياساتها غير العقلانية.
من حق فرنسا أن تقوم بما يحلو لها، ومن حقها أيضا اختيار الأسلوب البراغماتي الخاص بها لتدبير علاقاتها الخارجية، لكن على فرنسا أن تدرك أن الإساءة ترد بالإساءة، وأن الاختيارات السياسية ليست حكرا على باريس، وأن أوراق اللعبة لم تعد كما كانت من قبل.
بقلم: محمد البودالي







