بِقَلَم عبد المجيد موميروس
وَ لَمَّا؛ غَادَرْنَا المَرّيخَ، نَحْوَ الكَوكَبِ الأَخَر. لَتَنَهَّدَتْ أَميرَة الجانِّ، وَ لِي قَالَتْ: قَد عَزَّ عَلَيَّ فِرَاق المَوْطِن الأحْمَر، فمَا مُسَوِّغاتُ هُرُوبِكَ أ مُومِيروسْ. بَيْنَمَا؛ قد كانَ بِإمْكانِ نَيَازِكِ التآلُفِ الكَوكبي، أنْ تَمْحقَ العُدْوانَ البَشري عَلى المرّيخ؟!. أمْ؛ تراكَ لا زِلْتَ مَيّالًا، لِغَريزَتِكَ السّفْليّة؟!. أوْ؛ أنَّ لَكَ فِي فِرَارِكَ هَذا، مآربَ شَتّى؟!
قُلْتُ : أ رَفِيقَتي؛ قد عَلَّمَنِيَ اللهُ مَا سَوْفَ تَعْلَمين. فأنَا طِائرُ الجبَلِ الأَخْضرِ، رَحّالَةُ الكَوْنِ الأفْخَرِ. لَسِباحَتِي حُرَّة، وَسْطَ فِنَائِهِ الأزْخَرِ. وَ ذِي مجْموعَتَنا الشّمْسِيّة، مَا هِي عَدَا فُقَّاعَة ضَيِّقة، ضِمْنَ مَجَرّة دَربِ التبّانة، دَاخِلَ المَلَكُوتِ اللّامَرْئِي. فَعُدّي مَعِي يَا أَمِيرةَ الجانّ، ها قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ مِليَارًا منَ الكوَاكب. وَ أنْتِ كَأَنا، لِلهِ المُصَوِّرِ سَاجِدِين. فسُبْحَانَ الوَاحِد؛ لقَد خَلقَ مَا عَلِمْتِ، مِثْلَمَا قَد خَلَقَ مَا سَوْف نَعْلَمْ.
لَمِنْ ثَمَّ؛ سِرتُ مُسْتَرسِلًا، بِبَسْطِ حَيْثِيَّات إِنسِحَابِيَ التَّاكْتِيكِي، منْ عَلَى سَطْحِ المرّيخِ. فَبَعدَ؛ أنْ رفَعْتُ صَوْتي، نَاصِحًا رَهْطَ الحُصَلاءِ، بِضَرُورَة إِجْتِنَابِ عَسْكَرَة المِلَّة الحنِيفَة. حِينَذَاكَ؛ وَعَظْتُ جِنْسِيَ البَشَري، مُطَالِبًا بجَعْلِ دِينِ الله، فَوقَ فَذلَكَاتِ جهَاد الكَلِمَة. لَكِنّ مُفْتي الحصَلاءِ، قدْ أَعْلَن عَنْ الزّحف البشَري المُدَنَّس. وَ قَدَاسَة قد إِصْطَنَعُوها، في سَبيلِ الهَيْمَنة علَى الكَوْكَب التَّاسِع. بِالتّالي؛ أَنَا الذي قَد إستَدْرَجْتُهُم، إلى شِرَاكِ أعْمالِهم. فإنْ دَمَّروا المرِّيخَ، سيَسْقطُ النظَام الشّمْسي علَى كوكَب الأرْضِ. و إنْ حَاصَروا أَهْلَنَا بِالمَرّيخ، سيَسْتنْزِفُون جميعَ مُقدّراتِهِم الطاقيّة الأرضيّة. و لَسَوْف تُشَلُّ حَركةُ الكوْكبِ الأزْرَق، في غُضُونِ عشْرٍ سنَواتٍ مُقْبِلة. ثُمَّ؛ أَنَّهُم مَعي لنْ يسْتَطيعوا صَبْرا، إذْ لمْ يُحِيطوا بخِبْرَتي خُبْرا. فَلَهكَذا إذن؛ لنْ تُسْفَكَ الدمَاء، بَلْ سَتُصَانُ حَيَوَات جَميعِ المَخْلوقاتِ المُغَايِرَة. مِثْمَا؛ سَنَضْمنُ السّيرَ العادي، لِنِظَامِ مَجْموعَتِنا الشَّمْسِيّة.
قالَتْ أميرةُ الجانِّ: تبارَكَ اللهُ الوَهّاب، وَ لَكَمْ أنَّكَ رائعُ التّنْظِير، و جَميلُ الجَوَاب. هَا حَبِيبي؛ فهَلْ سَتَسْقطُ فتْوَى التَّكْفِير، بعْدَ مُرورِ عقدٍ منَ الزَّمَن؟!.
قُلْتُ: وَيَا رِفيقَتِي؛ فَلَا تَكْلِيفَ إِلّا بِنَصٍّ صَرِيح. مِنْ حيثُ؛ أنّ الأمَانةَ، قد عُرِضَت على العَديدِ من المخْلوقاتِ، لَكنْ حَمَلَهَا الإِنْسان الظَّلُومُ الجَهُول. بَينْما؛ الكُتبُ المُنزَلَة، لمْ تتَضَمّن تَكْلِيفَا شَرْعِيًّا، مَكتوبًا على جَميعِ الكَائِنَات الكَونِيّة. و إِنّمَا -وفَقَط إنَّمَا-؛ هَا التّكْليفُ الربّانِي، يَخُصُّ الإنْسَ و الجانَّ، حِسَابًا فَعِقابًا أوْ ثَوًابًا. وَ تَبَّتْ فَتْوَى الحُصَلاء، هَا مُفْتِيهُم مَسِيخٌ، يَهرفُ بمَا لا يَعرِفُ. لَحتّى؛ أَنَّهُ قد أسْقطَ مَصِيرَ الثّقَلَيْنِ، علَى سَائِر المَخلُوقاتِ اللَّامُكَلَّفَة. وَ لَبِئْس الأُقنُومُ المُدَلِّسُ، بِذَاتِهِ و بَذِيئِ الصّفات. فأنَّهُ الجَاحِدُ لِسُنّة اللهِ في خلْقهِ، إذْ ما كانَ الرَّحْمانُ مُعَذِّبًا، حَتّى يَبْعَثَ رَسُولًا. وَ الحَمدُ للهِ؛ الذي لَهُ الخَلقُ كلُّهُ.
قَالَتْ أَمِيرَةُ الجَانِّ: إذَن؛ فأنَّ الأغْلبِيّةَ السّاحِقةَ من سُكان دَربِ التبّانة، لَهِي مخلوقاتٌ غير مُكلَّفَة. بيْنما؛ أنْتَ حَبيبي كَأَنَا، فَإِثْنَيْنِ مِنَ الثّقَلَيْن. وَ قدْ خُلِقْنَا كيْ نعْبُدَ الأَحدَ، وَ نُقِيم الوَزْنَ بِالقِسْطِ، وَ لَا نُخْسِرَ المِيزان. إِنَّمَا؛ لا خوْف علَى النّجْم، و لا عَلَى الشّجَر. فَدَائِمًا وَ أَبَدًا، هُما للهِ يَسْجُدان.
قُلْتُ : صَدَقْتِ؛ وَ أمّا الرّجيم إِبْلِيس، قد باتَ يُدَاعِبُ نارَ القِنْديل. عَبرَ النْفخِ في ثُقْبِ مُفْتي الحُصَلاء، لَمِنْ تَحتِ البِدْلَة البيْضاء. فَهَا الشيْطانُ المنْظُور، يعْلمُ كَوْنَ ما تَحْتَ البِدلَة. لَيْسَ عَدا ثقْبُ دَاعِشِيَّةٍ مُصطَنَعَة، و لنْ يجْمع شِقَّيْهَا تِبَّانٌ.
قالَتْ أميرةُ الجانِّ: هَا لَعَنَةُ الله، لَعَلَى عَرَّاب الفِرْقةِ البًاغيّة. فَقد خطبَ في المَحْفَل الظّلامي، بمُنْتَهى الإهْتزَاز الحاكِمي المائِع. ذلِك؛ نتيجَة فرْطِ إفْرازَاتِهِ التّكْفِيريّة، النّاقِلَة لِعَدْوَى الدّاعِشِيّة الأَرْضِيّة. وَ عِند تحْلِيلِ تَركِيبَتِهِ الفِيزيُولُوجِيّة، يَتَمَظْهَرُ إِضْطِرابِ هُرْمُون الأَسْترُوجِين. حِينَهَا؛ قَدْ شرَعَ مُفْتي الحُصَلاء، في اللّعِبِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ كالعَاهِرة الجَاحِظة. بلْ هُوَ؛ يَهُزُّ كتِفَيهِ مثلَ الشَّيْخَة القَائِظَة. ذلِكَ؛ نِكايَةً فِي قَادَةِ التَّآلُفِ الكَوْكَبِي، وَ فِي كلِّ المخْلوقاتِ المُغَايِرَة. و التِي يُريدُ الحُصَلَاء تَكْلِيفَها، بِمَا لَمْ ينزلِ الله بِهِ منْ حُجَّةٍ وَ لَا بُرْهَان .
قُلْتُ : وَيحَ تَابِعِهِ الظّلامي المشْحُون. لَهُوَ أَضَلُّ من الأنعَام، وَ حاصِلٌ عِندَ إِحْدَاثِيّاتِ الأوْهام. هَا المُتسَوِّل العَفيف، هَا الخَفيف الظّريف، الرّاضي ِبمَعاشِ الرّغِيف. ثُمَّ؛ وَيْلَ السّاكِتِ عنْ الحقّ، فَلَبِئْسَ اللِّسَان الأخْرَس. بَعْدَمَا قدْ زَكّى، عَمَلَ الذّكاءَ المُصْطَنَع. ذلٍك؛ لمّا قامَ بِتَوْفِير الغطَاء الدّيني، لِحَاكِمِيَّة الحُصَلَاء.
قالَت أميرةُ الجانِّ : إينَعَمْ لَوَيْحَهُ؛ عَرّافُ الفِرْقة الضّالة فَهَا هُو، و منْ أدْرَاكمْ مَا هُو؟!. لَذِي سِيرةُ الواعِظ الآشِر، وَ أَنَّكَ حَبيبي المُلَّا قَدرُ الله. تمامًا؛ فَأنّي منَ اللَّواتي لَا تَغْوِيهنَّ الدّعايّة التّغْريرِيّة، عِنْدَ جَدِّ الأبَالِسَة. كَمَا لَا؛ و لنْ تَنالَ من عَزيمَة لَمَّتِنَا الرّبّانِية. إِذْ؛ تَبارَك القدُّوسُ الخَبير.
قُلْتُ : أَمِيرَتِي؛ أَ حُلْوَة المَذَاقِ، شِفَاهٌ تَسْعَى إِلَى التَّلَاقِ. وَيَا وَاسِعَة النّطَاقِ، حَيَّ عَلَى الإِطْبَاقِ. فَهَا،أَنَا،ذَا؛ تَحْتَ المَلَأِ الأَعْلَى .. النّابِغَةُ فِي الآفَاقِ ؟!
بِقَلَم عبد المجيد موميروس







