الحقيقة التي يسعى النظام الايراني لإخفائها عبثا

محمود حكميان*
هناك من إنخدع بمزاعم النظام الايراني بشأن قضائه المبرم على الانتفاضة الاخيرة وحسمه لصالحها وماقواله ويردده بشأن إنها کانت مٶامرة خارجية شارك فيها أعداء النظام أو إنخدع البعض الآخر بالمشارکة فيها، والملفت للنظر إن هذا البعض قد صدقوا ماقد زعمه النظام بهذا الصدد بل وحتى إنهم يبنون تصوراتهم وتحليلاتهم على أساس منه، لکن الاکثر إلفاتا للنظر إنهم قد تفاجأوا کثيرا عندما وجدوا النظام نفسه يتحدث عن إستمرار الاحتجاجات إضافة الى نشاطات وحدات المقاومة التي تداعت عنها، وتأکدوا من مدى ممارسة هذا النظام للکذب والخداع من أجل إيهام العالم والتغطية على واقعه البائس.
خلال الاسابيع الاخيرة، کان هناك عدد کبير من التحرکات الاحتجاجية وکذلك نشاطات وحدات المقاومة في العديد من المدن في سائر أرجاء إيران في وقت مارس فيه النظام الإيراني عمليات الاعتقال وطرد نشطاء الاحتجاجات فضلا عن قمع الأجهزة الأمنية ورقابة وسائل الإعلام والسيطرة على الشبكات الاجتماعية. وهذا مايدل على إن حرکة الاحتجاجات والمواجهة ضد النظام في حرکة دٶوبة نحو الامام مع ملاحظة دائرة إتساعها بصورة ملفتة للنظر، ولهذا فإن حالة الذعر والخوف والتخبط صارت تطغي على المشهد العام للنظام.
الملاحظة المهمة هنا، هي إن الاجهزة الامنية للنظام والتي تعرف لوحدها وبصورة دقيقة جدا مستوى الرفض والکراهية الشعبية للنظام والى أي حد تتحمل الضغوط من جراء ذلك خصوصا وإن ماقد جرى وحدث في الانتفاضة الاخيرة قد أکد لها بأن الامور بين الشعب والنظام قد تجاوز الحدود المألوفة ووصلت الى الخطوط الحمراء والتي تٶکد بإستحالة عودة الاوضاع السائدة في إيران الى ماقبل 16 سبتمبر2022، ومن المٶکد بأن جل مايريده ويسعى إليه النظام هو أمرين؛ الاول ضمان أمن النظام والحيلولة دون إنفجار الاوضاع بالصورة التي لايمکن السيطرة عليها، والثاني هو إقناع العالم بأن الاوضاع العامة للنظام على أحسن مايرام، وقطعا فإن النظام يمارس الکذب المفضوح في الحالتين.
رفض الشعب الايراني لهذا النظام ليس رفضا عاديا أو محددا بل إنه رفضا دائميا وقاطعا بحيث سيسستمر طالما بقي هذا النظام واقفا على قدميه، والذي يزرع اليأس والتشاٶم الکامل في أعماق النظام هو إن الرفض الشعبي هو من ثمار التوعية السياسية ـ الفکرية التي تقوم بها المقاومة الايرانية طوال العقود الاربعة الماضية، ذلك إن المقاومة الايرانية التي جعلت من قضية إسقاط النظام أساسا لنضالها وشرطها الاهم، قد وجد الشعب نفسه مقتنعا بها تمام الاقتناع بعد أن ذاق الامرين على يد هذا النظام وتبين کم يمارس الکذب والخداع من أجل تحقيق أهدافه المشبوهة.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني