بقلم : محمد حسيكي
ينسب فصل الشتاء إلى تهاطل الأمطار شتى، شتى، من دورة الأرض السنوية، دورتها الفضائية بالأمطار من مدار الشمال، ودورتها الشمسية بالجنوب، ومن بداية فصل الشتاء بالشمال، يجري الاحتفال بأعياد الميلاد، وبداية رأس السنة .
وحين تمطر الأجواء من فصل الشتاء، وتزدان بتساقط الثلوج من المرتفعات الجبلية، تمرح الأحياء من سطح الأرض لغزارة الأجواء من الفضاء، والتي يتغير منها لون أشجارها من اصفرار السنة، نحو مغبيها، إلى خضرة الأرض من المزروعات الخريفية، من مدار الخريف فضائيا نحو فصل الشتاء، واستحمام الأشجار العارية بالأمطار والاكاليل الثلجية، التي تنشط دورتها الاحيائية، من فصل الشتاء، كالسباحة البشرية من شواطئ الاصطياف الصيفية، و يا لها من دورة طبيعية تجري بين أحياء البرية، ما لم تكن نطيحة المدارعقيمة بالجفاف .
فصل الشتاء بالمغرب :
ينسب المغرب فضائيا إلى وجهة الاعتدال المناخي، من مدار الجنوب الغربي إلى مدار الشمال الغربي، وهو الذي أعطى الأمطار الأولية عن فصل الخريف، من الوجهة الموسمية، ومن الوجهة القارية، مناخه شبه جاف، قارس شتاء، من تسرب مدار مناخ الجنوب الجاف، وحار صيفا من مدار مناخ الشمال .
ومن مدار الاعتدال المناخي بين الغرب والشمال، يجري على المغرب اسم السنة الفلاحية، التي منها قول الشيخ : الهرم : إذا كان الشتاء فادفنوني،…. فإن الشيخ يهرمه الشتاء .
ينسب الشيخ: الهرم، من مالكية المرابطين، الذين حولوا أراضي الرعي، إلى أراضي زراعية، من دعوته الجماعة من أمطار الشتاء، إلى عملية الحرث الجماعية المسماة على لسانهم من عملية التويزة، لفائدة الفقهاء الذين يشرعون للخرج الفلاحي، من الحرث والدرس، والقادة الذين يسهرون على حماية حقوق الجماعة، من الأرض والزرع والرعي، التي يستدفئون بها من عهد الحياة المحلية، إلى عهد الحياة الاجتماعية .
والمغاربة في العهد الزراعي كانوا يعملون بالتقويم الفضائي، المنزل تنزيل الأسابيع من السنة، من مدار الاحترار، ومدار المطر من موروثهم العلمي، إذ ينزلونه منازل منزلة، من المدار العام للسنة، منها ما يجري على الأجواء البرية، ومنها ما يجري على الأجواء البحرية، التي تفصل الأجواء القارية بالمدار الشمسي، عن الأجواء الشمالية بالمدار الفضائي .
ويعرف عن مدار مناخ الشمال الافريقي، أنه مناخ قاري من مدار الجنوب، الذي يدور في فلك الشمال من الجنوب الاوروبي، كلما جرت الرياح بما تشتهيه أجواء الجنوب المتوسطي .
والقارة الافريقية غنية من وسطها الاستوائي بفائض المياه السنوية، التي يمكن تحويلها استثماريا نحو الشمال الافريقي، والذي قد يكون له الأثر الحميد، على الدورة المناخية للشمال من إفريقيا وشمال أوربا، التي يهددها ذوبان الكتل القطبية من عامل الاحترار المناخي.
غير أن ذلك إن لم يكن بالطرح من مهام دول الشمال الافريقي، ودول جنوب الصحراء، قد يكون من مهام أطراف مؤتمر المناخ، الذي يهتم باستمرارية الحياة، والحفاظ على صيرورة إحياء الطبيعة من كوكب الأرض .
الأمطار العامة بالمغرب :
تبتدئ الأمطار العامة بالمغرب بدءا من الأمطار الخريفية، ثم من فصل الشتاء، وفصل الربيع، الذي يصب المتفرقات المطرية من طبقة الأوزون الفضائية، التي يدفع بها المدار المناخي، إلى جانب الرياح الشمالية الغربية الناتجة عن مدار الشفق القطبي .
ذاك حين يكون المدار الفضائي من المدار المناخي معتدل، بينما حين يجتاح المدار الشمسي المدار الفضائي، فإنه يضرب بالجفاف، الذي يحول دون التكاتف من الأجواء، مما يعرضها إلى عقم موسمي، يتضرر منه نمو وإثمار النبات، ونقص الغذاء والخصوبة لدى الحيوان، كما يلحق المجاعة والعطش بحياة الإنسان .
وعهد الشيخ : الهرم، كان المجتمع يواجه حالة الجفاف، بالتنقل بالرعي من الجهات الجدبة المناخ، – وهو تراجع المدار الفضائي، أمام تمدد احترار المدار الشمسي -، نحو جهات المدار الفضائي الأقل ضررا من الدورة المناخية .
والجفاف له أثر على استقرار الحياة العامة للسكان، لذلك ترى في الرقعة الترابية للمجتمع، أن الجهات الخصبة أكثر كثافة سكانية من الجهات المعتدلة، وهي بدورها أكثر من الجهات الجافة، وأيضا الجهات الجافة أكثر كثافة من المناطق المتسحرة، التي تغزوها الرياح الشمسية الجافة، التي تعطي الغبار من المدار الشمسي، والصقيع من المدار الفضائي، وهو النطح من مداره المتحول بأثر التغير المناخي .
وعصر حياة المجتمع المدني، الذي أصبح يحول المياه ويصنفها، بين الفلاحة والشرب والصناعة، أضحى يعاني إلى جانب الجفاف من التبخر نتيجة عامل الاحترار المناخي، الذي تجف منه الأجواء، ويتزايد منه الطلب لتلبية الحاجيات، مما يهدد المخزون المائي بالسدود، التي تزود المدن بمياه الشرب، وتوليد الطاقة الكهربائية، إلى جانب حاجيات الصناعة .
هاته الأخيرة التي تزيد الطبيعة بلة من المقذوفات السائلة السامة، وتملأ الأجواء احترارا من انبعاثاتها المتزايدة الضرر على المناخ .
المغرب من مواجهة الجفاف :
المغرب من البلدان التي تتضرر من التغير المناخي، بأثر الجفاف الموسمي، الذي تتضرر منه الطبقة العريضة من المجتمع، والتي تعتمد في مدار عيشها على الموسم الزراعي، القائم على الزراعة الخريفية .
منها المبكرة التي تبتدئ من فصل الخريف، ومنها الموجزة بالحرث المتأخر من فصل الشتاء، مما يعني أن موسم سنة 2023، إن كان أكثر احترارا، فإن سنة2024، إن أمطرت شتاء، وربيعا، فإن الموسم الزراعي قد يتم استدراكه، مما لحق به من ضروب الجفاف التي مرت بها الطبيعة الخريفية .
ومن وجهة التعايش الاجتماعي مع الجفاف، فإن البلد قد توجه إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في مجال الصناعة، ودعم المقاولة الوطنية الصغرى والمتوسطة لدى فئة الشباب، وهيكلة الحياة العامة بالحماية الاجتماعية والصحية، فضلا عن الاهتمام بالتعليم الذي يفتح منافذ الشغل للأجيال، إلى جانب تشجيع الجالية المغربية على الاستثمار والشراكة في تنشيط الاقتصاد.
ومن وجهة الحاجيات المائية، صار يتجه نحو تحلية مياه البحر لمواجهة الخصاص بالمدن والحاجيات الفلاحية التي تحافظ للبلد على أمنه الغذائي، ومكانته الدولية من التصدير، فضلا عن توفير الشغل لليد العاملة الفلاحية، التي أصبحت غنية عن الهجرة الغير المنظمة أو نحو المدن، بفضل الهيكلة القروية، التي حدت من دور الصفيح بالمدن .




