بقلم عبد المجيد مومر
لقد نفروا إسْفافا، عند ماخور المرادية، حينها أحرقوا وُرَيْقاتهم كاملة. بل؛ نفخ حزب الزيف، في وجه المغربيات و المغاربة، بخورَ التقسيم الكريهة. فتمثل الهباء الإنفصالي منثورا، منبعثا من رماد الخونة الجدد.
فها هم الحُصلاء، داخل شرنقة الزيف، قد باعوا شرف الإنتماء المغربي. حينما رتّلوا تعويذات إنفصالية رجيمة، من هَذْيِ علوج الجزائر. و الذين يُصرون على العدوان اللعين، ضد هذا المغرب الأمين. فَلَذا مرادُ المَرَدَة، إذْ ما يريدون عدا، محو دائرة الحدود الحقة، للدولة المغربية العتيدة. مع تشتيت شمل شعبها التاريخي، من خلال زرع عَماه تفرقة عرقية مميتة، لوّاحة لتآلف المواطنة الدستورية.
و لَهكذا؛ قد كانت مكيدة علوج الجزائر، و لازالت حربا ضروسا شعواء. تقوم عقيدتها الباطلة، على ردم أعمدة الهوية المغربية الجامعة. مما يتطلب منا جميعا؛ المزيد من الجدية و تركيز الجهود، في مواجهة العدو الجزائري بطوابيره القريبة. و مما يفرض علينا جميعا؛ تجويد التّرَاص الوطني الداخلي، قصد محق الأهواء الإنفصالية الضالة. ذلك؛ لأن العدو الخبيث، المتربص بنا جميعا. قد “فتحَ” المكيدة على الجبهة الشمالية الجديدة، بعد نصف قرن من الإستنزاف، على طول جبهة الأقاليم الجنوبية المديدة.
وَيْ ثم وَيْ؛ لقد زاغ بصرُ عُلوج الجزائر، نحو خطة البلبلة الشاملة. فألهبوا نار التفرقة العِرْقِيَة، و مضوا نحو تَجْرِيدِ جبال الريف، من انتمائها الطبيعي و التاريخي، إلى جغرافيا الدولة المغربية. فخرج علينا حزب الزيف، بغية محو سلسلة الريف، من خريطة تضاريس التآلف المغربي الدستوري.
فإنها حرب العلوج، الذين ما انفكوا يحتقرون شعورنا الوطني، و يهينون شرف الدولة المغربية. عبر رفعُ رايات الإنفصال المصطنع، و إحراق اللواء الوطني المغربي. بل؛ تأملوا معي خبث الحرب الدنيئة، التي تريد تحويل سلسلة جبال الريف المغربي. إلى أوكار تأوي عشيرة الإرهاب الانفصالي، و إلى غيران يراودها أصحاب عار الخيانة العظمى. إذن؛ نحن عند واقعية الحرب الجزائرية، حربٌ مُوَسَّعة الجبهات، مفتوحة على الكثير من الاحتمالات. ستكون واجهتها السياسوية الجديدة، تقرير مصير حزب الزيف.
من ثمَّ؛ قد سأَلْتُنِي الآن، أين يوجد الوطن المغربي؟!. فهَمْهَمَتْ فطرتي منادية؛ قد أضحى الوطن محاصرًا من الداخل. بمكيدة ظلامية؛ قوامها رجعية تلفيقية، تجمع الخرافة بالعدمية. مكيدة ظلامية؛ تستغل أدلجة الدين، للوصول إلى عماه القومة الغبية. ثم بات الوطن؛ محاصرا من الجار الشرقي، شمالا و جنوبا. عبر تأليب نعرات إنفصالية توحشية، تلبس لبوس تقرير المصير. أو تلبس حجاب الاحتجاجات الاجتماعية، أو تلبس قناع الدفاع عن حقوق الإنسان. جميع ذلك؛ قصد إلحاق الأذى اللعين، بمصير هذا المغرب الأمين. لكي يستمر الرابط المشترك، بين طوابير الحصار المُدبر، متجسدا في طغمة قصر المرادية.
فيا قومي؛ خذوا حذركم، أمام سرعة توسيع جبهات الحرب الجديدة. و التي قد “إفتتَحها” حزب الزيف، بخلط الأوراق السياسوية. مع إعادة بعثرتها، لتضليل الرأي العام الدولي. مستغلا؛ قبل ذلك كله، فشل منظومة الديمقراطية التمثيلية. في تأدية وظيفة التأطير المجتمعي الوطني، و في استكمال توطيد مكتسبات التعاقد الدستوري. مما قد أتاح الفرصة، تلو الأخرى. لفائدة علوج الجزائر، حتى أعادوا إسترقاق مرتزقة الزّيف. و قد عزموا على توسيع، جبهات الإنفصال السريع. مع نشر مكائد العلوج، بالساحل المتوسطي شمال المغرب.
بينما؛ الحل الملموس لهذا الواقع المنحوس، ينطلق من ربح المعركة القيمية أولا. أي إجتناب السقوط الحر للمجتمع المغربي، في غياهب الهزيمة المعنوية. لأن تحريض الوطنيين على النضال، سيظل أقوى و أمتن فكرة، من جميع أشكال العبث السياسوي. و الذي؛ قد دق آخر مساميره، في نعش المنظومة المتهالكة. مما يعطينا إرهاصات مفزعة، على الكمين التاريخي الخطير، الذي قد يهدد سلامة التراب الوطني، و أمن المواطنات و المواطنين، و استقرار الدولة المغربية.
عود على بدء؛ إن التحركات السياسوية العدوانية، لخدام حزب الزيف. هي امتداد مكشوف، لحرب عسكرية جزائرية. و التي تهدف خطتها الأساس، إلى زرع الشك في مناعة الدولة المغربية. كي يسهل على الأعداء، تفكيك نظامها السياسي، و تفتيت راوفد الهوية المغربية الجامعة. مما يستوجب منا جميعا؛ رفع درجة النضال الوطني، و التخلي عن هوس الفردانية الأنانية. إذ؛ قد حان الآوان، قصد التعاطي مع الحرب الجزائرية الجارية، بما تفرضه المصلحة الوطنية العليا، أولا و أخيرا.
ذلك؛ لِأن الوطن المغربي يئن مُحاصَرًا، بين مطرقة عدو خارجي، و بين سندان ربيبه الداخلي. وسط ظرفية دولية جد معقدة، غير معلومة التقلبات و العواقب. و إذا كان الهدف الأول، عند إجتماع حلف أعداء الوطن، قد تحدد بإسقاط الدولة المغربية العتيدة. فلابد إذن؛ من استنهاض الشعور الوطني، دفاعا عن كينونة المملكة الأبية، و عن شرف الانتماء المغربي، و عن استكمال البناء الوطني الديمقراطي الدستوري.
ختاما؛ لنحن أجمعين، أمام لعبة عسكرية جزائرية خطيرة. و لا محيد لنا؛ عن إنجاز شرط التآلف المجتمعي العريض، عبر تجديد معاني الوطنية الحقة. و الاستفادة من تراكمات الماضي و الحاضر، لربح حروب المستقبل القريبة.
عبد المجيد مومر
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الاختيار و الانتصار
Abdulmajid Moumĕrõs




