الماء المستدام

بقلم : محمد حسيكي

 

الارض، من طبيعتها كما يحيا عليها ويعمرها الانسان، سطح فضائي يعلو سطح البحر، منها اليابسة وتنسب إلى المدار الشمسي، الذي يدور مدار اليوم من السطح، ومدار السنة من الفضاء، ومنها المتجمدة من دورة الارض الفضائية، التي تدور دورة اليوم من الفضاء، ودورة السنة من السطح . وتنسب إلى المدار الفضائي العام، من مدار فصلها الشمسي فوق الاستواء على القطب، وفصلها الفضائي على الاستواء من القطب.

وهذا يعني أن الشمس والقمر، يختلفان من الدوران، ومن السطح ومن الفضاء، و يتحولان من الاستواء على جهتي الفضاء، بالنظام الشمسي والنظام الفضائي .

ومن ثمة تتكون الارض من سطح بري يعلو سطح البحر، وسطح متجمد يعلو سطح البحر، والبحر شريان الأرض الفضائي من المحيط العام يربط الأرض مع الفضاء من الدوران، ومنه تدور دورة فضائية بالسنة من التجمد، ودورة شمسية من الاستواء والفضاء بالذوبان، تربط بينهما السنة من مدارها العام بالنظام الفضائي، على القطبين، وأيضا مدار الفضاء داخل الاستواء الذي يجمع مدار القطبين، ومنهما تتواصل السنة الضوئية فضائيا مع السنة الشمسية .

باليوم الشمسي الذي يدور بالاستواء من الشرق إلى الغرب، واليوم الفضائي الذي يدور من الأفق دورة الفصول من جهات السنة، من مدار المتجمدة باليابسة دورة السنة، بالفصل من التبخر والتكاتف، مصدر المياه الفضائية المستدامة، منه من يحيي الأرض حياة الاستدامة من سطحها وفضائها، ومنه من تختزنه في جوفها .

الرهان الدولي على مستقبل الماء

من وجهة النشاط البشري، والاهتمام الدولي بمقاومة التحول المناخي، لاح في الأفق الجهود العلمية والعملية على المستوى التقني، للحلول البديلة للحاجيات المائية، والتي تطورت من تحلية مياه البحر، لسد حاجيات الشرب من المناطق الجافة، إلى الاستمطار الفضائي، لمقاومة الجفاف الموسمي، الذي يعترض الحاجيات الزراعية والتغذية الحيوانية.

خاصة وأن المغرب ذو المناخ شبه الجاف، تجتاحه فترات جفاف قاسية، كانت سبب أزمة غذائية فترة الحماية، وأضحت من الألفية الثالثة مصدر أزمة اجتماعية من وجهة التزود بالماء من فترة المدار الفضائي السنوي، نتيجة المرتفع الآزوري بالأطلسي، الذي يحول دون دخول السحب المطيرة إلى الأجواء، وأيضا نتيجة تمدد المناخ الصحراوي الجاف بالجنوب، واللذين يضيقان الخناق بالجفاف على الأجواء الداخلية من البلاد .

ويبقى من الوجهة الدولية، التعايش السلمي بين المجموعة الاممية، المهتمة بالتحول المناخي، هو الحل المستقبلي الأمثل لحلول الحاجيات المائية، على المستوى العالمي بالمجتمع الدولي، إذ يمكن للبلدان التي تتوفر على فائض مائي، أن تقدم عروض مشاريع مائية، للاستثمار والتصدير عبر أنابيب الدفع على شاكلة أنابيب الغاز، أو إنجاز طرق مائية دولية سيارة إلى البلدان ذات الخصاص المائي، لأغراض الزراعة والصناعة والشرب، بما يوفر التعايش الاقليمي، والعيش للمجموعات الاجتماعية، يحد من الهجرة الدولية نحو الشمال، ويساهم في الاستقرار الدولي والمجموعة البشرية بمجتمعات الجنوب، التي يسعى المهاجرون منها إلى الحياة الكريمة، التي ينشدونها من الدول المتقدمة، التي يطمحون الوصول إليها.

وأخيرا فإن الصبيب السنوي، عبر أرجاء اليابسة، إلى جانب المنابع والبحيرات ذات السمعة الدولية العظمى، كافيا عند حضور الوفاق الدولي، ليحل لعشرات المرات المشاكل الدولية، المتعلقة بالمياه على المستوى القاري، لما وراء البحار من المستوى الدولي، لأن طيب العيش عنوان الاستقرار البشري، ورحم الله من يأبى أن يفارق الحياة دون قطرة ماء، كي يثرب تربة الحياة التي لا تفنى .

وقبل الختام، إن تدخل شركات إنتاج المياه المعدنية والطبيعية، وشركات توزيع وتجهيز الحواضر بالماء والكهرباء، في توحيد وتطوير عملها من المجال الاجتماعي إلى المجال الدولي، فإنها قد تعطي النموذج لحل مشاكل الماء على مستوى التعاون الدولي، كالعمل القاري من أجل التزود بالغاز عبر القنوات العابرة للدول والبحار، وكما يشتري الفرد قنينة الماء، والتزود بالبنزين، فإن الدولة قادرة أن تتسوق الماء عبر قنوات دولية للتحويل، كما تنجز أنابيب نقل الغاز، وهما من باب أولى وأحرى لمنظومة الحياة العامة بالمجتمع .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني