إبراهيم ابراش
ما زلت مؤمناً أن في الساحة الفلسطينية أحزاباً وشخصيات وطنية تعمل من
أجل فلسطين، وصادقة في مسعاها لإنقاذ السلطة وتصليب مواقفها في مواجهة
العدو الصهيوني، ولكن هناك أيضاً من ينظر للسلطة الفلسطينية ليس كأساس
لمشروع الدولة أو عنواناً وطنياً يعزز صمود الشعب، بل كمشروع مالي أو
(مقاولة دولية) رأس مالها يقدر بالمليارات التي تأتي من جهات دولية مانحة
ومن مداخيل يتم جبيها داخلياً. وهذه المليارات لا تدخل في حسابات منظمة
التحرير أو حسابات حركة فتح، بل في حساب وزارة مالية السلطة، وأن من يكون
على رأس السلطة والحكومة حزباً أو تحالف أحزاب سيتحكم بالموارد المالية
وبالتالي بالقرار السياسي الوطني بعد أن تم الحاق منظمة التحرير ماليا
بالسلطة، ويستطيع توظيف المال كمركز قوة ويشكل طبقة سياسية جديدة، وقد
سبق وـن كتبنا مقالا في يوليو 2017 تحت عنوان (لعنة السلطة) حذرنا فيه من
تحول السلطة إلى هدف بحد ذاته .
وفي اعتقادي أن البعض ممن يتنافسون ويتصارعون على السلطة الآن من خلال
التنافس الانتخابي لا يتنافسون على أرضية برامج سياسية وطنية، وحتى الآن
لم يطرح أحد برنامجه السياسي، بل يتنافسون ويتصارعون للاستحواذ على مال
السلطة وهي نفسها السلطة التي خونها وقالوا: (إنها سلطة أوسلو والتنسيق
الأمني)!.
في ظل الظروف الداخلية والإقليمية الدولية الراهنة، فمن سيفوز في
الانتخابات خارج سياق التوافق الوطني سيكون أكثر عرضة للابتزاز
الإسرائيلي ولشروط الجهات المانحة ولا تعرننا ما يرفعون من شعارات.
[email protected]
السابق
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






