تطور يمهد للتغيير في إيران

محمود حكميان*


ليس هناك من أدنى شك بأن خبر سقوط النظام السوري قد نزل کالصاعقة على رأس النظام الايراني عموما وعلى رأس خامنئي بشکل خاص، خصوصا وإن النظام قد بذل جهودا إستثنائية منذ 2011 وحتى الاسابيع القليلة المنصرمة من أجل المحافظة على الحکم الدکتاتوري الدموي في دمشق.
الدعم والتإييد غير المحدود الذي قدمه النظام الايراني لنظام الاسد الذي صار يقبع الان في مزبلة التأريخ، لم يلفت أنظار العالم فقط بل وحتى إنه أثار إستهجان وسخط الشعب الايراني المتزايد الذي کان يرى أمام عينيه کيف إن النظام يقوم بصرف المليارات من الدولارات على ذلك النظام المعادي لشعبه في وقت کان قرابة 70% منه يعيشون تحت خط الفقر، لکن النظام الذي کان يقدم تبريرات واهية ومخادعة لذلك وبالاخص من حيث سعيه لتوظيف العامل المذهبي من أجل ذلك، فإنه کان يعلم بأن سقوط النظام السوري سيکون وبالا ليس على وکلائه فقط بل وحتى على نفسه ولاسيما وإنه سيضعه في موقف ليس محرج فقط بل وحتى خطيرا جدا أمام الشعب الايراني الذي أنهکهه الجوع والفقر والحرمان و
ضمور دور وتأثير النظام الايراني في غزة لبنان وسوريا مع زيادة الحديث والتکهنات بخصوص إستمرار هذا الضمور ليشمل العراق واليمن، يمکن تفسيرها بأنه بداية لمرحلة جديدة في المنطقة ليس للنظام الايراني فيه ذلك الدور الذي لعبه طوال العقود الماضية، کما إنه سيکون بمثابة عهد جديد في إيران، عهد سيکون فيه النظام في أسوأ أوضاعه من کل النواحي، والذي يجعل النظام يشعر بالکثير من القلق المشرئب بالمرارة إن الايام القادمة ستکون أسوأ بکثير من التي مرت ولاسيما في الشهر القادم حيث سیتبنی الحكومة الجديدة الأمريكية زمام الأمور.
قلق وحتى رعب النظام يتزايد لأنه يعلم بأن الشعب الايراني تنفس الصعداء لسقوط نظام الدکتاتور الاسد مثلما رحب بتراجع دور وتأثير النظام في المنطقة، ولاسيما وإن المقاومة الايرانية کانت طوال العقود الماضية تٶکد بأن رهان النظام على تدخلاته في المنطقة لا يخدم مصالح الشعب الايراني بل إنه في صالح النظام ومن أجل بقائه وإن تلاشي دور وتأثير النظام في المنطقة يعني سحب غطاء سميك کان يسعى للإحتماء به وهو ما يضعه في موقف ووضع حساس وعلى مقربة من هاوية سحيقة.
المرحلة الجديدة التي تنتظر النظام الايراني والتي ستشهد تلاشي دوره الاقليمي بسبب ضمور وکلائه، سوف يجد نفسه فيها مضطرا للإجابة على الکثير من الاسئلة والاستفسارات بشأن تدخلاته في المنطقة وصرفه للأموال الطائلة فيها من دون حساب خصوصا وإن تلك الاموال الطائلة ذهبت کلها في مهب الريح وليس هناك من أمل في إستعادتها، وذلك يعني بأن هذا النظام لم يغامر بمصالح الشعب الايراني فقط بل وحتى غامر بمستقبل الاجيال القادمة أيضا، ومن دون شك فإنه ليس لدى النظام من أي إجابة أو تفسير لکل ذلك سوى المزيد والمزيد من الکذب والخداع وهو الامر الذي لم يعد ينطلي على الشعب الايراني الذي يعلم بأن کل ما قد حدث يمهد لنهاية هذا النظام وهو ما سيحدث قريبا.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني