في قرار قضائي يعكس التشدد في تطبيق القوانين المنظمة للأحزاب السياسية، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكمًا يقضي برفض التصريح بتأسيس حزب التجديد والتقدم، وذلك استجابة لطعن تقدمت به وزارة الداخلية، التي اعتبرت أن ملف الحزب لم يستوفِ الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
ووفق منطوق الحكم الصادر يوم الخميس، فقد شابت عدة خروقات إدارية وتنظيمية ملف التأسيس، ما دفع المحكمة إلى عدم منح الترخيص للحزب الجديد. ومن بين أبرز المخالفات المسجلة، عدم تطابق عنوان المقر المركزي للحزب بين وثيقة التصريح والقانون الأساسي، إضافة إلى عدم استيفاء شرط العتبة القانونية التي تفرض توافر 300 عضو موزعين على ثلثي جهات المملكة. كما سجلت المحكمة ازدواجية الانتماء الحزبي لدى سبعة أعضاء سبق لهم الترشح في انتخابات 2021 باسم أحزاب أخرى، ما يتعارض مع مبادئ النزاهة الحزبية والتعددية السياسية.
إضافة إلى ذلك، فقد رصدت المحكمة نواقص جوهرية في النظام الأساسي للحزب، أبرزها غياب آليات واضحة لإقالة الأعضاء واستقالتهم، إلى جانب عدم إدراج لجنة الترشيحات، التي تعد إلزامية لضمان الشفافية والديمقراطية الداخلية في اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية.
وكانت وزارة الداخلية قد نشرت في وقت سابق عبر الجريدة الرسمية قرارًا يؤكد تلقيها طلبًا رسميًا لتأسيس الحزب، مرفوقًا بملف يتضمن مشروع النظام الأساسي والبرنامج السياسي، إلى جانب التزامات موقعة من الأعضاء المؤسسين. غير أن المسطرة القانونية تفرض المرور بعدة مراحل من التدقيق قبل إصدار التصريح النهائي بالتأسيس، وهو ما لم يتم استيفاؤه في هذه الحالة.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد حرص السلطات القضائية والإدارية على ضبط المشهد السياسي، ومنع أي تجاوزات قد تمس بالمعايير القانونية والديمقراطية التي تؤطر تأسيس الأحزاب السياسية في المغرب. كما يعكس تشدد القضاء في فرض احترام قواعد الشفافية والنزاهة داخل الهيئات السياسية الناشئة، مما يشكل رسالة واضحة لكل من يسعى إلى تأسيس حزب جديد، بضرورة الامتثال التام للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وبينما يظل قرار المحكمة قابلاً للاستئناف، فإن رفض تأسيس حزب التجديد والتقدم يعكس واقعًا جديدًا في المشهد السياسي المغربي، حيث بات الامتثال الصارم للمعايير القانونية شرطًا أساسيًا لدخول غمار المنافسة الحزبية.







