محمد أكضيض: جيراندو في مسبح بإندونيسيا.. مشهد من العبث النفسي والتسول الباذخ

 

في تدوينة مثيرة نشرها الإطار الأمني المتقاعد والباحث في الشؤون الأمنية، محمد أكضيض، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، سلّط الضوء على سلوك وصفه بـ”العبثي” والمثير للشفقة، بطله هذه المرة المرتزق هشام جيراندو، الذي ظهر في مقطع فيديو جديد وهو يسبح وحيدًا داخل مسبح متواضع بأحد فنادق إندونيسيا، في محاولة – بحسب أكضيض – لاستعراض حياة من الرفاه المزعوم أمام متابعيه.

ويؤكد الخبير الأمني المغربي أن هذه الخرجة المصورة تعكس حالة نفسية مهزوزة يعيشها المعني، في ظل الحصار القضائي والضغوط المتصاعدة التي باتت تلاحقه من كل صوب، خاصة بعد فراره من كندا إلى جنوب شرق آسيا هربًا من المتابعات القضائية التي تلاحقه أمام القضاء الكندي، نتيجة شكايات متعددة قدمت ضده من مسؤولين ومواطنين مغاربة.

ويرى أكضيض أن جيراندو اختار الظهور من مسبح عمومي كوسيلة إيحائية يوجه من خلالها رسائل مموّهة للعقول الضعيفة، محاولًا إقناعهم بأنه يعيش حياة مترفة في “جنة النعيم”، وهي حيلة نفسية مبتذلة لطالما لجأ إليها محترفو الابتزاز الإعلامي بغرض خلق صورة وهمية أمام الرأي العام. إلا أن الصورة ذاتها، يضيف أكضيض، فضحته أكثر مما خدمته، إذ يظهر المسبح خاليًا من مظاهر البذخ، ولا يحوي سوى بعض الكراسي الخشبية الباهتة، في فندق متواضع لا يتعدى ثمن الإقامة فيه 281 أورو للشهر، بحسب المعطيات المتوفرة.

ويؤكد الباحث الأمني أن هذه السلوكيات تكشف حقيقة شخصية نصابة امتهنت التهويل والنصب من أجل بلوغ حياة الرفاه الزائف، قبل أن يجد نفسه في نهاية المطاف وحيدًا، يلاحقه العزلة والتفكك الأسري، والتشرد الجغرافي، بعدما تنكر لوطنه وسعى إلى المزايدة عليه أمام عدسات الهواتف والأنظمة الأجنبية.

وتابع أكضيض بأن هذا النوع من السلوكيات الاستعراضية يفضح المنطق المقلوب الذي يعتمده المرتزقة، حيث يحاولون تسويق حياتهم كمقياس للنجاح، رغم أن الواقع يشي بأنهم يعيشون على فتات اللجوء، وتحت رحمة منصات التواصل، وأن مصيرهم لا يختلف عن كل الخونة الذين انتهوا إلى مزبلة النسيان والمهانة.

وختم الباحث الأمني تدوينته بالقول إن “خونة الوطن هكذا يكون مصيرهم دائمًا: وحدة قاتلة، وتسكع يومي، وضياع عائلي، وهروب دائم نحو المجهول… فكل من خان تراب بلاده، نبذه التاريخ ولم يجد له مأوى في المستقبل”.

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني