الجيش الجزائري يرتكب مجزرة جديدة في تندوف.. وغضب شعبي يهز مخيمات العار

 

تشهد مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري انفجاراً غير مسبوق لغضب شعبي عارم، بعد المجزرة الدامية التي ارتكبتها قوات الجيش الجزائري، يوم الأربعاء، وراح ضحيتها مدني صحراوي، فيما أصيب تسعة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، ما أعاد للأذهان مسلسل القمع الدموي الذي طالما مارسته الجزائر في حق محتجزي المخيمات.

وتؤكد مصادر ميدانية موثوقة أن موجة من الاحتقان اجتاحت أرجاء مخيم الداخلة، بعدما فتحت قوات من الجيش الجزائري النار على مدنيين عزّل، في جريمة بشعة أثارت صدمة قوية لدى عائلات الضحايا وسكان المخيمات على السواء. هذه المجزرة أعادت إشعال فتيل الاحتجاجات التي كانت تختمر منذ أسابيع، وسط تنامي الرفض الشعبي لصمت قيادة جبهة “البوليساريو” وتواطئها مع آلة القمع الجزائرية.

وبحسب تسجيلات صوتية وشهادات حصلت عليها هسبريس من داخل المخيمات، فإن حالة من الذهول والتمرد تسود بين السكان، بعدما شكلت عائلات الضحايا مجموعات ضغط مطالبة بتحقيق دولي نزيه يكشف ملابسات هذه المجزرة ومحاسبة الجناة، في ظل صمت مريب لقيادة “البوليساريو” التي أضحت، بحسب وصف العديد من السكان، مجرد ذراع قمعي للسلطة الجزائرية، بلا قرار سيادي ولا شرعية تمثيلية.

وقد تجرأ المحتجون على كسر حاجز الصمت ورفعوا شعارات غاضبة لم تُسمع من قبل في شوارع المخيمات، منها ما يطالب برحيل “القيادة” التي “باعت القضية”، ومنها ما يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث دعا البعض إلى العودة الجماعية نحو أرض الوطن وقبول مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ووحيد لإنهاء معاناة دامت نصف قرن من القهر والحصار.

وفي الوقت الذي يحاول النظام الجزائري الترويج لخطاب السيادة والدفاع عن “الشعوب”، تظهر هذه الجريمة كمؤشر صارخ على تناقضاته الداخلية، إذ لا يتردد في إسالة دماء من يدّعي حمايتهم متى شعر بتصاعد الغضب ضد سياساته الاستبدادية.

سقوط قتيل جديد برصاص جزائري في تندوف ليس حادثاً معزولاً، بل هو امتداد لسجل دامٍ من الانتهاكات ضد المدنيين، سجّلٌ لطالما حاولت “البوليساريو” التستر عليه عبر خطاب متهالك وادعاءات تمثيلية سقطت ورقتها التوت الأخيرة.

اليوم، المخيمات تغلي، والحناجر تصرخ بالحقيقة… والكل يتساءل: كم من الدماء يلزم ليفهم العالم أن سكان تندوف رهائن لاجئون في سجن مفتوح، وأن المجرم لم يعد مجهولاً؟

 

 

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني