الرباط: كواليس
أعلن اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى رفضه القاطع لمشروعي القانونين الجديدين المتعلقين بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، معتبرا أن هذه النصوص التشريعية تكرّس الإقصاء وتشرعن للاحتكار وتضرب في الصميم مبدأ التنظيم الذاتي المنصوص عليه في الدستور المغربي.
الاتحاد، الذي عقد اجتماعًا طارئًا لمكتبه التنفيذي يوم السبت 5 يوليوز 2025، عبّر عن استنكاره الشديد للطريقة التي مرّرت بها الحكومة هذين المشروعين، دون أي إشراك حقيقي للمهنيين، ولا أي حوار مع التنظيمات الممثلة فعليًا للصحافيين والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، في ما وصفه بـ”سابقة خطيرة تهدد التعددية الإعلامية وتُجهز على ما تبقى من روح الديمقراطية”.
وحمّل الاتحاد الحكومة مسؤولية الدفع في اتجاه قانون مفصّل على مقاس عدد محدود من المقاولات الإعلامية الكبرى، عبر آلية “الانتداب” غير الديمقراطية، وفرض معايير مالية مجحفة لإقصاء المئات من المقاولات الجادة والمستقلة التي تشتغل بإمكانيات متواضعة، لكنها تقدم خدمة إعلامية ذات جودة ومصداقية عالية.
وأكد اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى أن القانون الجديد لا يضمن تمثيلية حقيقية للمقاولات الصغرى داخل المجلس الوطني للصحافة، بل يمنح الأسبقية لمصالح اقتصادية ضيقة تسعى إلى الهيمنة على القرارات الكبرى التي تهم الجسم الإعلامي برمته، في تجاهل تام لواقع الحقل الإعلامي الوطني ووزن الصحافة الجهوية والمجالية والمستقلة.
كما حذّر الاتحاد من أن اعتماد آلية “الانتداب” لفئة الناشرين، مقابل “الانتخاب” لفئة الصحافيين، يمثل تمييزًا مرفوضًا، وضربًا صريحًا لمبدأ المساواة أمام القانون، ويفقد المجلس الوطني صفته كهيئة مستقلة، كما ينص على ذلك الفصل 28 من الدستور المغربي.
وأمام هذا المنزلق الخطير، أعلن الاتحاد عزمه خوض كافة الأشكال القانونية والمؤسساتية والاحتجاجية المشروعة، من أجل وقف تمرير هذا القانون، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات الوطنية والدستورية المختصة، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والوسيط البرلماني.
وختم الاتحاد بيانه بدعوة كافة الفاعلين المهنيين والحقوقيين والنقابيين إلى الاصطفاف في هذه المعركة الوطنية النبيلة، دفاعًا عن حرية الصحافة وكرامة الصحافيين، وتحصينًا لما تبقى من مكتسبات في وجه قوانين التراجع والهيمنة والإقصاء.
وأكد أن هذه ليست معركة قطاعية ضيقة، بل “معركة وطنية من أجل إعلام حر ومستقل، يخدم الوطن والمواطن، ويضمن تكافؤ الفرص والعدالة المهنية، بعيدًا عن منطق الولاءات والريع والنفوذ المالي”.







