الرباط: كواليس
من يمجد اليوم، يطعن غدًا… هكذا يمكن اختصار المشهد المرتبك الذي يعيشه المدعو هشام جيراندو، بعد أن صدر في حقه حكم قضائي كندي حاسم، يقضي بإدانته بمبلغ قدره 164 ألف دولار كندي لفائدة الأستاذ المحامي عبد العزيز لمطيري، مع أمر صريح بسحب جميع فيديوهات التشهير، والتوقف الفوري عن التعرض له بأي شكل من الأشكال.
هذا الحكم، الذي صدر عن قضاء طالما اعتبره جيراندو “منارة للعدل والاستقلالية”، لم يحتج سوى لحظة واحدة ليقلب مواقفه رأسًا على عقب. فالرجل الذي ظل لسنوات يتغنّى بنزاهة القضاء الكندي، ويقدّمه كمرجع يُحتذى به، لم يتردّد بعد خسارته في أن يتهم نفس القضاء بـ”الارتشاء” و”التحامل” و”المحاباة”، بل وراح يشكك في ذمم القضاة أنفسهم، فقط لأن كفة العدالة لم تكن إلى جانبه هذه المرة.
هذا التحول السريع والوقح في المواقف، لا يفضح فقط هشاشة خطاب جيراندو، بل يعكس أيضًا ضيق صدره أمام أول امتحان حقيقي للعدالة. فحين يُطلب منه أن يتحمل تبعات تشهيره وعدوانيته الرقمية، ينقلب فجأة من مدافع عن الشفافية إلى موزع للاتهامات المجانية، في محاولة بائسة لتغطية فشله القانوني.
والأدهى من ذلك أن جيراندو لم يكتف بالتشكيك، بل دخل في مرحلة هستيرية من الإنكار والهروب إلى الأمام، وكأن العد العكسي قد بدأ فعلًا لفضح كل ما كان يخفيه خلف ستار “الناشط الحقوقي”. لكن الملف الآن لم يعد في يده، بل في يد العدالة، التي بدأت تحاصره من كل الجهات، داخل كندا، وربما لاحقًا خارجها، في ظل تزايد المطالب بفتح ملفات جديدة قد تطيح بما تبقى من “أسطورة الوهم”.
لقد زرع هشام جيراندو سنوات من التشهير والقذف والتضليل، واليوم يحصد أولى ثمار ما زرعته يداه. أما القادم، فربما يكون أشد وأقسى، لأن العدالة لا تسقط بالتقادم، والقانون لا يرحم من ظنّ أن اليوتيوب حصن لا يُخترق.
أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم فهو: أين المفرّ بعد كندا؟
فكل الطرق باتت تؤدي إلى الحقيقة، وكل الحيل لم تعد تنفع أمام صوت العدالة.







