سقوط القناع عن أدعياء النضال وحقوق الإنسان: عائلة زيان تستغل خادمة مسنة بـ 900 درهم وتطردها إلى الشارع بعد 40 سنة من السخرة
في كل مرة توهم فيها أدعياء الحقوق دفاعهم عن النزاهة والعدالة، تجيء الوقائع الميدانية لتصفع أقنعتهم الزائفة وتعرّي حقيقة شعاراتهم الجوفاء أمام الرأي العام.
وفي جديد الفضائح الأخلاقية والإنسانية التي تندى لها جباه الشرفاء، سلط الفاعل الرقمي محمد تحفة الضوء على مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، بطلتها عائلة المحامي والسياسي السابق محمد زيان، والضحية سيدة مسنة تُدعى “مي لكبيرة”، قضت زهرة شبابها وأربعين سنة من عمرها في خدمة العائلة وحراسة إحدى عماراتها بحي أكدال الراقي بالرباط، لتُجازى في خريف عمرها بالإهانة، والجمود المزري، والرمي إلى الشارع بلا رحمة ولا ضمير.
إن تفاصيل هذه الجريمة الأخلاقية تتعدى حدود الإهمال لتلامس أبشع صور الاستغلال البشري والعبودية المقنعة؛ فهذه المرأة المسنة، التي نذرت أربعة عقود من حياتها لحراسة ممتلكات آل زيان وتنظيف عماراتهم، كانت تُكافَأ بمبلغ هزيل لا يتعدى 900 درهم في الشهر، وتُحشر في عتمة قبو العمارة (“لاكاب”) في ظروف إنسانية وصحية حاطة بالكرامة الآدمية.
ولم تقف حدود هذا الجشع عند محرومية التغطية الصحية والتأمين الاجتماعي والحد الأدنى للأجور، بل امتدت اليوم—عبر نجل زيان، علي رضى زيان—لمطالبة هذه السيدة الفاقدة للمأوى بإخلاء القبو ومغادرة المكان فوراً لأن العائلة قررت بيع العقار، لتُرمى في الشارع بلا حقوق ولا مأوى بعدما أُستنزفت صحتها طيلة أربعين عاماً!
وهنا تتجلى المفارقة الصارخة وقمة الوقاحة الفكرية والسياسية؛ فالمحامي الذي ملأ الدنيا صخباً وتباكياً بشعارات الحقوق والعدالة، والذي تساءل يوماً بنبرة المزايدة “أين هو ذهب طاطا؟”، يُسأل اليوم أمام الشعب المغربي بأكمله: أين هو حق “مي لكبيرة”؟ وأين هي التغطية الصحية والكرامة التي تتبجحون بالدفاع عنها حين تتعلق الأمور بمصالحكم الحزبية والشخصية؟ كيف يجرؤ من يستغل امرأة مسنة بأبسط صور السخرة ويحرمها من حقوقها الشغلية والإنسانية، أن يرفع عقيرته بالحديث عن دولة القانون وحقوق الإنسان؟
إن هذه الفضيحة الأخلاقية المدويّة لا تضع عائلة زيان وحدها في قفص الاتهام، بل توجه دعوة صريحة ومباشرة لمن يدعون الدفاع عن المظلومين، وعلى رأسهم حموي المهداوي، وأحمد ويحمان، وعزيز غالي، وأمثالهم من هواة البيانات والتنديدات الموسمية.
فأين هي حناجركم اليوم من مأساة “مي لكبيرة”؟ أم أن ملفات الاستغلال وحقوق الفئات الهشة والمسنين تفقد بريقها التضامني عندما يكون الجاني محامياً حقوقياً أو معارضاً يخدم أجنداتكم؟ إن التاريخ لا يرحم، والواقع أثبت من جديد أن بضاعة أدعياء الحقوق ليست سوى قناع رخيص لتغطية أبشع صور الجشع والتكسب على حساب الأبرياء.







