التعامل الدولي المطلوب مع النظام الإيراني؟

محمود حكميان*

بعد إختتام المحادثات النووية التي تم عقدها في اسطنبول بين وفد النظام الإيراني والترويکا الاوربية يوم الجمعة المنصرم من دون تحقيق نتائج ملموسة ومع فض النظام الإيراني مقترحا بتمديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، بالتزامن مع مطالبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالسماح الفوري باستئناف عمليات التفتيش في إيران، فإن الذي يبدو واضحا هو إن النظام الإيراني يريد الإيحاء من خلال ذلك بالقوة ولا يريد الاستجابة”النسبية” للمطالب الدولية من دون حصوله على ثمة مکاسب ليٶکد من خلالها بأن الامور لازالت بالنسبة له على ما يرام، وهدفه الاهم من وراء ذلك أن يلمح للشعب الإيراني وکذلك لوکلائه في المنطقة إن ما جرى خلال الفترات السابقة بما فيه حرب ال12 يومًا، لم تٶثر عليه وإنه يفرض شروطه کالسابق.
لکن، هل حقا إن النظام الإيراني يتعامل مع المجتمع الدولي من موقع القوة وهل إنه يتمتع بالقوة الکافية لمواجهة البلدان الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا؟ لا يوجد هناك من يمکنه أن يصدق بذلك وأن يعتقد بأن النظام الإيراني بإمکانه تحدي البلدان الغربية ومواجهتها من دون أي خوف من العواقب، إذ أن أوضاع وإمکانيات النظام”المحدودة” الى جانب کونها مکشوفة فإن تهديداته المختلفة بشأن رفض تمديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، وقبل ذلك الاصرار على تخصيب اليورانيوم وعدم تخليه عن ذلك، هي على الاغلب ذات طابع دعائي، وهو يستمر بالرفض والمکابرة الى آخر حد ممکن ولکن ليس على وجه الاطلاق.
وحتى لو عاد النظام الى التفاوض ووافق على تمديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، فإن ذلك لا يبعث على الثقة والاطمئنان به، بل سيظل يلف ويدور ويراوغ ويماطل وهدفه هو عدم التخلي عن طموحه النووي، حيث يعلم بأن نهاية لبرنامجه النووي شبيهة بتلك التي جرت لنفوذه في لبنان وسوريا، ستکون کآخر رصاصة يطلقها بيده على رأسه.
لاريب من إن الموقف الحالي للنظام سيستمر على نفس المنوال طالما کان التعامل الدولي يسمح له بذلك ولاسيما وإن له باع طويل بهذا الصدد ولا يغير من اسلوبه هذا إلا عندما يرتطم بجدار رفض لا يمکن له أن يتجاوزه وعندها يقوم بتغيير اسلوبه من التشدد والتعنت الى اسلوب المراوغة والخداع واللف والدوران، ولکن يجب هنا التذکير بأن التعامل الدولي بحزم وإصرار مع هذا النظام لن يکون کافيا ما لم يشعر هذا النظام بتهديد وجودي، إذ طالما أحس بأن بقائه مضمون ولن يتم التعرض له فإنه ماض فيما يراه مناسبا له، لکن إذا ما أحس بأن هناك تهديد وجودي فإنه سيقوم بکل شئ من أجل درء خطر ذلك التهديد، وليس هناك من تهديد يخشاه هذا النظام مثلما هو الحال مع إنفجار الرفض الشعبي بوجهه ولاسيما وإن الشعب الإيراني في ذروة غضبه على هذا النظام الى جانب إن هناك معارضة منظمة “منظمة مجاهدي خلق” لها خلاياها وشبکاتها في سائر أرجاء إيران وإن سياسة تتسم بالحزم ضد النظام الإيراني يتزامن معه إعلان موقف دولي مٶيد ومساند لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والتغيير من شأنه أن يضع مصير هذا النظام على کف عفريت وأن يعجل بالمجئ بنظام سياسي معتدل يقوم على أساس برنامج النقاط ال10 للسيدة مريم رجوي والذي يضمن إيران غير نووية ومٶمنة بالتعايش السلمي وبمبادئ حقوق الإنسان والمرأة.

*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني