في سلوك مثير للانتباه، فقد المدعو هشام جيراندو السيطرة على أعصابه خلال الساعات الأخيرة، بعد أن باتت لحظة الحقيقة تقترب دون رحمة: لحظة تنفيذ الحكم القضائي الصادر في حقه، والقاضي بسجنه لمدة شهر كامل، وأداء 150 ساعة من الخدمة المجتمعية، فضلاً عن غرامة مالية ثقيلة بالدولار الكندي.
جيراندو، الذي قضى سنوات في صناعة وهم التفوق الأخلاقي على منصات التواصل، وجد نفسه فجأة أمام واقع قضائي لا ينفع فيه خطاب التمويه ولا مساحيق الخطابة. ومع تضييق دائرة الوقت، بدأ يتصرف بشكل هستيري، يطلق العنان لهذيانات علنية على الهواء مباشرة، ويتهم الجميع، ويتحدث في كل شيء… إلا ما يهم حقًا: حقيقة ملفه القضائي.
ما كان في السابق يُقدَّم على أنه ثقة زائدة، انكشف اليوم كقناع هش، تحطّم تحت ضغط العد العكسي نحو الزنزانة. فبدل أن يتعامل مع الوضع القانوني بشجاعة، لجأ هشام إلى أسلوب الإنكار والافتراء والانفلات النفسي، كما ظهر في مقاطع مصورة فقد فيها السيطرة على لغته، وتجاوز كل حدود الاتزان.
اللافت أن سلوك جيراندو لم يُظهر فقط انهيارًا شخصيًا، بل تعرية لحالة من النرجسية المفرطة، حيث بدا وكأنه عاجز عن استيعاب فكرة أن العدالة فوق الجميع، وأن من يخطئ، يواجه القانون، مهما كانت صورته على الشاشات أو أرقامه على المنصات.
قرار المحكمة الكندية، الذي أُصدر بناء على معطيات دقيقة، لم يكن عبثيًا ولا سياسويًا. بل جاء بعد مسار قضائي محترم، أتاح للمعني بالأمر كافة حقوقه في الدفاع والتقاضي. ومع ذلك، يُصر جيراندو على تقديم نفسه كضحية، ويغرق في خطاب الاضطهاد والمظلومية، في محاولة يائسة للنجاة من تداعيات حكم بات نافذًا.
وفي مقابل هذا الانفلات، يراقب الرأي العام المغربي والكندي المشهد بحذر، خاصة أن القوانين في كندا لا تعبأ بالعواطف ولا بالهروب إلى الأمام. اللحظة التي حاول جيراندو تأجيلها مرارًا، باتت على الأبواب. لحظة السجن، والخدمة الاجتماعية، والغرامة المالية، التي تمثل ثلاثية العدالة التي لا تساوم.
السؤال الآن ليس: هل سيُنفذ الحكم؟
بل: كيف سيتحمل هشام جيراندو تبعات الهروب الطويل من الحقيقة، بعدما سقطت عنه أقنعته الإعلامية، وسقط معها صوته الذي كان يومًا يجلجل بلا رصيد؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف المشهد النهائي، لكن المؤكد أن مرحلة ما قبل الاعتقال، التي يعيشها جيراندو اليوم، تكشف أكثر مما يخفيه الحكم نفسه.







