صفحات جزائرية مُزيفة تحاول ركوب موجة الاحتجاج: دعوات تحريضية ضد المغرب واستهداف السياحة وكأس أفريقيا
لاحظ مراقبون وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي تنامي حملة رقمية منسقة تبدو أنها تنطلق من صفحات جزائرية تنتحل هويات مغربية أو تستهدف الجمهور المغربي مباشرة.
الصفحة المشار إليها — والتي ظهرت منشوراتها بلون أحمر تحريضي واضح — تدعو صراحة إلى تنفيذ أجندة تخريبية تستغل مطالب الشباب الاجتماعية لتأجيج الاحتقان، مثلما تم رصد تدوينات سابقة توجه دعوات إلى احتجاجات أمام الموانئ، والطرق السيارة، وهو ما تزامن مع احتجاجات واقعية شهدناها في أماكن استهدفت حركة السلع والنقل.
في سياق موازٍ، ظهرت أيضاً صفحات أخرى من الجارة الشرقية تدعو إلى مقاطعة السياحة في المغرب ورفض فعاليات رياضية كبرى مثل منافسات كأس إفريقيا، في محاولة واضحة لنسف صورة البلد السياحية والاقتصادية وخلق آثار سلبية على قطاعات حساسة تعتمد على الاستقرار والسمعة.
هذه التحركات الرقمية، مهما حاولوا تسويقها على أنها “تضامن” أو “تعاطف” مع مطالب اجتماعية مشروعة، لا تعدو أن تكون استغلالاً مفضوحاً لنبض الشارع وأداة لزعزعة الأمن النفسي والاقتصادي للمغاربة.
فيما يلي ما يستدعيه المشهد بوضوح:
أولاً — الفرق بين المطالب المشروعة والتحريض الخارجي
لا أحد ينكر حق الشباب أو أي فئة اجتماعية في المطالبة بتحسين شروط العيش والخدمات. لكن ثمة فرق أساسي بين الاحتجاج السلمي المنظم الذي يطالب بالإصلاح، وبين استغلال هذه المطالب من طرف جهات خارجية أو صفحات مزيفة تهدف إلى تحويل التحرك إلى فوضى أو إضعاف مؤسسات البلاد.
الحفاظ على السلم الاجتماعي واجب وطني، وفي نفس الوقت يتوجب عدم طمس مصدر الخلل السياسي الذي أوصل البلاد إلى هذا الاحتقان.
ثانياً — إشارات مقلقة في سلوك هذه الصفحات
• انتحال هوية صفحـات مغربية لنشر رسائل تحريضية.
• استخدام لافت للألوان والصور المصدّرة لرفع منسوب العاطفة والاندفاع لدى الشباب.
• دعوات مباشرة لمقاطعة قطاعات اقتصادية حيوية مثل السياحة أو تعطيل الأنشطة البحرية.
• إعادة تدوير فيديوهات ولقطات قديمة خارج سياقها لترويج سردية مفادها أن البلاد على حافة الانهيار.
ثالثاً — المخاطر الاقتصادية والأمنية والاجتماعية
ندرة الاستجابة الفعلية لمطالب المواطنين قد تستغلّها جهات خبيثة لضرب الاقتصـاد عن طريق حملات مقاطعة موجهة، أو تعطيل مرافق حيوية.
السياحة والاستثمار والفعاليات الرياضية لها تأثير مباشر على التشغيل والدخل؛ ضربها يستهدف الفئات الأضعف أولاً.
من جهة أمنية، التحريض عبر الشبكات يسهّل استقطاب عناصر عنيفة أو مضللة إلى ساحات الاحتجاج، مما يزيد المخاطر على المواطنين والممتلكات.
رابعاً — ماذا يجب أن تفعل الدولة والمجتمع والمدنيون الآن؟
• تعزيز الرقابة الرقمية والتعاون مع منصات التواصل لرصد وحذف الصفحات والمنشورات التحريضية ومحمليها.
• فتح تحقيقات سريعة حول صفحات تنتحل هويات مغربية وإحالة المتورطين إلى العدالة إذا ثبت تورط جهات خارجية في التحريض.
• إطلاق حملات توعية رقمية موجّهة للشباب عن كيفية التعرّف إلى الصفحات المزيفة وسبل التحقق من المعلومة (مصادر متعددة، تواريخ، لقطات أصلية).
• دعوة الفعاليات السياسية والنقابية والجمعوية إلى تبنّي قنوات تواصل رسمية مع المحتجين لإيصال الصوت الاحتجاجي الشرعي داخل إطار مؤسساتي.
• تنسيق حملات دعم للقطاعات المستهدفة وإنشاء آليات سريعة لتقويض تأثير المقاطعات المنظمة من الخارج.
خامساً — رسالة للمغاربة وخاصة الشباب
كونوا حذرين: المطالبة بالحقوق واجبة ومشروعة، لكن لا تدعوا مناصرين خارجيين أو صفحات مزيفة يحرفون اتجاه الحركة إلى مرافع يمسّ استقرار بلدكم. تحققوا من المصادر قبل المشاركة أو إعادة النشر، واحترموا السلم العام.
المشاركة المدنية الحقيقية تمر عبر مؤسسات المجتمع المدني، النقابات، والآليات الديمقراطية، لا عبر منابر مجهولة تسعى لخراب الوطن.
والتحريض الرقمي الخارجي ليس جديداً، لكن نجاحه يعتمد على مدى ضعف مناعة المجتمع السياسي والاجتماعي.
حماية الاستقرار الوطني اليوم تبدأ بموازنة بين الحق في الاحتجاج المشروع واليقظة في مواجهة محاولات الاستغلال من جهات أجنبية أو صفحات مزيفة. الدولة مدعوة إلى الحزم القانوني والذكاء الاتصالي، والمجتمع مدعو إلى اليقظة والمسؤولية.
الوطن لا يحتمل أن يكون ساحة لتجارب تخريبية، والمعركة الحقيقية هي لإصلاح الأوضاع الاجتماعية داخلياً، لا في مواجهةٍ مستمرة مع الأفخاخ الرقمية الخارجية.





