✍️ السعيد بنلباه
يبدو أن الهارب من العدالة هشام جيراندو يعيش واحدة من أكثر فترات الانهيار النفسي والإعلامي في مسيرته المشبوهة، بعدما تحوّل خلال الأيام الأخيرة إلى آلة لبثّ فيديوهات جوفاء، خالية من أي مضمون، تعكس الخواء الداخلي والعجز الفكري الذي يطبع شخصيته، وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه فقد البوصلة تماماً، بعد أن ضاقت به السبل وانفضّ عنه حتى من كانوا يمولونه من وراء الستار.
فبعد أن نضبت خزائنه من أموال الابتزاز، ووجد نفسه محاصَراً قضائياً داخل كندا، لم يجد أمامه سوى التسول الإعلامي عبر بثّ محتوى مأجور “بما سخاه الله”، لمن يدفع أكثر، في محاولة يائسة للبقاء في دائرة الضوء، ولو على حساب كرامته ومصداقيته المنعدمة أصلاً.
القضاء الكندي لم يتأخر في التصدي لممارساته، إذ أصدرت المحكمة العليا في كندا قبل يومين حكماً جديداً ضد المدعو جيراندو، على خلفية الدعوى التي رفعها ضده السيد جليل السبتي، بسبب مقاطع تضمنت إساءة وتشهيراً صريحاً بشخصه.
وقد قضت المحكمة بإلزام جيراندو بحذف أربعة فيديوهات، ومنعه من نشر أي محتوى مماثل مستقبلاً، مع تغريمه 20 ألف دولار كندي كتعويض عن الضرر المعنوي، و15 ألف دولار كتعويضات عقابية، إضافة إلى الفوائد القانونية.
ويُضاف هذا الحكم إلى سلسلة من الإدانات السابقة التي طالت جيراندو في كندا، إثر الدعاوى التي رفعها ضده القاضي عبد الرحيم حنين، والوكيل العام السابق نجيب بنسامي، والمحامي عادل المطيري، حيث سبق أن أدين بالسجن شهراً واحداً نافذاً، مع إلزامه بـ 150 ساعة من الخدمة المجتمعية وغرامة قدرها 10 آلاف دولار كندي، بعد مخالفته قراراً قضائياً يقضي بحذف فيديوهات مسيئة.
أما في المغرب، فيحمل جيراندو فوق ظهره حكماً غيابياً بالسجن النافذ لمدة 15 سنة، صادر عن المحكمة الجنائية الابتدائية بالدار البيضاء، في قضية رفعها ضده نجيم بنسامي، الوكيل العام السابق للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تتعلق بالابتزاز والتشهير والمس بسمعة شخصيات عمومية.
وبعد فشله في تدبير مشاريعه التجارية، لم يجد جيراندو سوى الانزلاق نحو الابتزاز الإلكتروني عبر قناته على “يوتيوب”، التي تحولت تدريجياً إلى منصة مأجورة لخدمة أجندات من يدفع، تحت شعارات كاذبة عن “محاربة الفساد” و”الصحافة الحرة”، في حين لا يرى المتابعون سوى شخصاً تائهاً، يركض في حلقة مفرغة من الأكاذيب والهروب إلى الأمام.
جيراندو اليوم لم يعد سوى صوت مأجور فقد تأثيره، ومثال صارخ على كيف يمكن للادعاء الزائف بالنضال أن ينتهي في مزبلة التاريخ.



