حسبك آسي بنكيران.. استقويت كثيرا على الطبقة المتوسطة قولا وفعلا

عبدالفتاح المنطري

كاتب صحفي

من مراكش أيضا،وأمام المصفقين من أنصاره، عاد الزعيم الأوحد لحزب المصباح ليذكرنا بما فعله في الطبقة المتوسطة التي يتقاضى الفرد منها ثمانية آلاف درهم أو أكثر في الشهر ومنهم متقاعدو هذه الشريحة الاجتماعية المهضومة الحقوق ،إذ ذكر بكل فخر واعتزاز أنه لم يفكر فيها لأن همه ضعاف الأجور أولا،وبالطبع فهم قاعدته الشعبية التي يوظفها من أجل الانتخابات.كفاك يا سي بنكيران المعتز بما تسميه إنجازات الخمس سنين الأولى في المقاصة والتقاعد ومنح طلبة التكوين التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا منح نظرائهم في الشعب الأخرى التي يحرم منها أيضا أبناء الطبقة المتوسطة، ونحن لن ننسى ابنك حفظه الله لك و استفادته من منحة 500 أورو في الشهر للدراسة بفرنسا ، فإلى أي طبقة تنتمي أنت قبل وبعد رئاستك للحكومة التي مرت علينا كسيف قاطع الرؤوس ، رؤوس الطبقة المتوسطة الذين لا تلقي لهم بالا إلى اليوم
لقد سئمنا وهرمنا مما تتفوه به يمينا وشمالا في كلام مكرور يشوبه الغرور
والعزة بالإثم والحط من كرامة الأشخاص ومن بعض المنافسين، فيه ما فيه من صدق وفيه ما فيه من بهتان دون أن تحفظ ماء وجهك أمام أنصارك.ولله عاقبة الأمور
ما نصيب أبناء متقاعدي الطبقة المتوسطة من منح الاستحقاق الاجتماعي
إن المعيار الحالي آسي بنكيران الذي يحدد أحقية الحصول على المنحة الاجتماعية الدراسية، فهو يقصي فئة عريضة من أبناء متقاعدي الطبقة المتوسطة التي يفوق أو يوازي راتب معاشها الشهري حوالي عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك، وهو أمر مجحف بالطبع لهذه الشريحة الاجتماعية التي لا تستفيد من الزيادات في معاشها منذ أن أحيلت عليه مقابل ما تعانيه من تآكل في هذا الراتب الجامد المجمد مع ما تشهده الحياة المعيشية من الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية وفي الضرائب والرسوم خاصة وأنها غير معفية بالمرة من أدائها أو أداء البعض منها كالرسوم العقارية ورسوم التسجيل والتأمين ورسوم “تمبر” جواز السفر الذي زادت قيمته و كلفة إنجاز رخصة السياقة التي ارتفعت قيمتها أيضا، وغيره كثير مما جرى في عهد تدبير حكومة “البيجيدي” – غير المأسوف عليها في نظري المتواضع – رغم تعالي أصوات المواطنين ضد تلك الإجراءات المجحفة التي تضررت بها قدرتهم الشرائية مدة عشر سنوات عجاف سالت فيها دموع الأرامل والمطلقات، وتقوض فيها مسار أصحاب الدخل المحدود وغضب فيها أشد الغضب سكان الطبقة المتوسطة حتى عاد ذلك الحزب الأغلبي آنذاك بخفي حنين، من 125 مقعد برلماني إلى 13 مقعد برلماني لا تسمن ولا تغني من جوع.
أين السجل الاجتماعي الموحد للأثرياء؟
أتذكر هنا يوم حضر “الزعيم” أمام جمع صحفي اختير بعناية على شاكلة الاستقطاب المحدود هو وبعض قادة حزبه، ليتغنى بما يسميها منجزات عهد رئاسة حزبه للحكومتين الأولى والثانية بعد انطفاء شعلة حركة 20 فبراير، ولم يتورع قيد أنملة في توقير مشاعر سكان الطبقات المتوسطة التي عانت في عهده وتعاني إلى اليوم من تداعيات قراراته المجحفة وقرارات الحكومات المتعاقبة عليها.
كيف لا وقد ركب على صهوة جواد الحكومة ليسلك مسلكا خطيرا لم يقدر عليه من سبقه، وذلك برفع الدعم وتحرير سوق المحروقات دون أن يتخذ ضمانات قانونية وتنظيمية لحماية الطبقات الدنيا والمتوسطة من جشع الشركات الكبرى ومن أصحاب المال والأعمال وذوي النفوذ، وكأننا في غابة البقاء فيها للأقوى،بل إنه تمنى لو بقي رئيسا للحكومة أن يحرر كل المواد المدعومة من غاز البوتان والسكر إلخ ظنا منه أنه سيستهدف الرؤوس الكبيرة، وإنما الخبطة ستأتي أساسا على رؤوس الطبقة المتوسطة لا عليه ولا على من يفوقه في القدرة على العيش الرغيد.ومع ذلك, يلتمس لنفسه عذرا حينما سئل عن مقولته الشهيرة “عفا الله عما سلف”، بأنه لم يقدر هو وسلفه المرحوم عبدالرحمان اليوسفي على مطاردة الساحرات بجلب أموال الأمة التي نهبت أو حولت بغير شرع ولا قانون ومحاسبة من كان وراء هاته الأفعال الشنيعة وقتئذ، وزاد هذه المرة على قولته التي هي من صميم القرآن الكريم: “ومن عاد فينتقم الله منه”
هذا دون الحديث عما خلفه ما سمي بإصلاح صندوق التقاعد على أظهر البسطاء من موظفي الطبقتين الدنيا والمتوسطة من ويلات الثالوث الملعون
ابن كيران وعفا الله عما سلف
“شعار أجوف أخرق، ذلك الذي رفع في عهد حكومة ابن كيران، المشهور بـ”عفا الله عما سلف، وقبله بحكومة التناوب، الذي اشتهر أيضا بمطاردة الساحرات، وهو أن لا أحد- فيما أعتقد – من المغاربة يفضل محاسبة ناهبي أموال الشعب وإدخالهم إلى السجن دون استرجاع ما نهب لخزينة الدولة فماذا يفيدنا إذن سجن أحد ثبت بالدليل والبرهان تورطه في اقتصاد الريع وفي اختلاس أموال عمومية أو في الاستفادة بغير وجه حق من صفقات أو أراض مملوكة للدولة أو رخص للنقل وللصيد في أعالي البحار أو عمولات بأرقام فلكية أو أجور ومنح وامتيازات خرافية لموظفين أشباح أو يظهرون ويختفون كثعلب الراحل محمد زفزاف أو يوقعون من أجل الاستفادة من مال الأمة دون إسالة قطرة عرق حتى، واللائحة تطول وتطول بطول كل السنوات التي مضت قبل وبعد الاستقلال، ماذا يفيدنا سجنه، إذا لم يسترجع ما أخذ من مال هذا الوطن الغالي ومن عرق هذا الشعب العريق المتجانس المسالم بغير شرع ولا قانون، بل قد يؤخذ أحيانا بالتحايل على القانون نفسه، فلو فهم “الفاهمون والدهاة والعباقرة” من الذين كانوا خلف العجز في ميزانية الدولة، بسبب النهب والتحايل على المال العام و الترامي على الملك العمومي وسوء التدبير، والذين جرت بذكرهم الركبان في تقارير وطنية ودولية و في إصدارات المجلس الأعلى للحسابات وما سطرته كذلك الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وما تناولته أيضا جمعيات ومنظمات مدنية، وما انتشر كالنار في الهشيم على أعمدة الصحف والمجلات بشتى تلاوينها وطنيا ودوليا خلال فترات طويلة لو فهم أولئك الذين وردت أسماؤهم وشركاتهم على الأقل في رخص مأذنويات النقل وأعالي البحار ومقالع الرمال ولوبيات العقار والسمسرة والتملص الضريبي والتهرب الضريبي ونحو ذلك هو أمر شنيع، لو علموا أثره على النفس والمجتمع بصغار أفراده وبكبارهم ، ولا فائدة ترجى مع ذلك بالنسبة لخزينة الدولة إذا لم تسترجع الأموال إلى صناديقها كما فعل مع أصحاب أموال وممتلكات كانت قد هربت خارج الوطن، ولو بشكل ودي وبلا ضجيج إعلامي …عندها، نقول في قرارة أنفسنا أو نصفق لهم بحرارة :عفا الله عما سلف
يقول عبد الكريم مطيع الحمداوي في بعض ذكرياته شبه المنسية
في تسجيل صوتي لبنكيران يوثق احتفالا في بوسكورة ضمه مع علال العمراني ومحمد زحل ومحمد يتيم وإدريس شاهين وذبحوا كبشا ودشنوا فيه خيانتهم للحركة الإسلامية الأم على اعتبارأن الكبش المذبوح رمز لعبد الكريم مطيع المعد للذبح،وقدمهم بنكيران جميعا لسيده ضابط الشرطة الخلطي. ماكنت لأذكر الأسماء لولا ان شيطانهم الأكبر بنكيران وثق اجتماع الخيانة هذا بأسمائهم الكاملة في يوتوب مازال متداولا، وما لم يذكره في تسجيله الصوتي ذكره لي الشيخ الوقور الوفي عبد اللطيف عدنان رحمه الله وقد كان نائبا عني، ذكر لي هاتفيا أن علال العمراني وإدريس شاهين كانا يواظبان على زيارته أثناء مرضه الطويل الذي مات فيه، ظانين أن المرض يسهل عليهم استجوابه ومعرفة أخباري بسؤاله عنها، كي ينقلانها عن طريق بنكيران إلى ضابط الشرطة، وقد سألاه في إحدى زياراتهما عن حال زوجتي فأخبرهما أنها بصدد إجراء عملية جراحية لمرض خطير أصابها فلم يملك إدريس شاهين كتمان مشاعر الارتياح وقال: آه، إذا ماتت زوجته انكسرت فقرات ظهره


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني