جيل Z بين المطالب المشروعة والانزلاق نحو الفوضى.. حين تحاول المنظمات المشبوهة إنقاذ من لا يُنقَذ

 

الرباط – كواليس

في الوقت الذي بدأ فيه الشارع المغربي يستعيد هدوءه وثقته في المؤسسات بعد الأحداث المؤسفة التي رافقت احتجاجات ما سُمّي بـ”جيل Z”، عادت بعض المنظمات الحقوقية المشبوهة لتُحرّك المياه العكرة من جديد، محاولة تحويل ملف الموقوفين إلى قضية سياسية أو إنسانية، متناسية أن ما وقع لم يكن مظاهرة سلمية، بل سلسلة من أعمال تخريب، ونهب، وحرق استهدفت الممتلكات العامة والخاصة على حد سواء.

الوقائع التي عاشها المغاربة كانت صادمة: مصارف أُحرقت، محلات نُهبت، سيارات أُتلفت، ومراكز أمنية هوجمت في مشاهد غريبة عن تقاليد الاحتجاج السلمي التي عُرف بها المغرب منذ عقود. وحين تدخلت السلطات لإعادة النظام، أدى ذلك إلى اعتقال عدد من المتورطين الذين مثلوا أمام القضاء، فحُكم عليهم في إطار القانون، لا في إطار السياسة.

ومع ذلك، خرجت أصوات من خارج الوطن، من باريس ولندن ونيويورك، تدّعي الدفاع عن “حقوق الإنسان”، بينما هي في الحقيقة تستثمر في الفوضى وتعيش من الاتجار في الأزمات. هذه المنظمات، التي فشلت طيلة سنوات في تشويه صورة المغرب الحقوقية، تحاول اليوم الركوب على “ملف المعتقلين” لإحياء أجندة قديمة، مستعملة شعار “جيل Z” كواجهة جديدة لصراعها العقيم مع الدولة المغربية.

لكن المغاربة لا ذاكرة قصيرة لهم. الكل يتذكر أن هؤلاء الذين يدّعون اليوم البطولة هم أنفسهم من أحرق الأبناك، واعتدى على المواطنين، ورشق عناصر الأمن بالحجارة. كيف يمكن تبييض من دمّر ممتلكات الناس وروع الآمنين؟ من الذي أعطاهم الحق في الحديث باسم الشباب المغربي؟

لقد احتضن المغاربة مطالب الشباب المشروعة منذ البداية، وتفهموا قلقهم من الوضع الاجتماعي، لكن حين تحوّل الشعار إلى عنف، تبرأ منهم الجميع. لأن الاحتجاج لا يبرر التخريب، والمطالبة لا تبرر الإرهاب الحضري. ومن الطبيعي أن يُحاكم من أجرم وفق القانون. فلا يوجد في أي دولة في العالم شيء اسمه “إطلاق سراح المخربين باسم الحرية”.

أما تلك المنظمات التي تتباكى اليوم على “المعتقلين”، فهي تعلم جيداً أن العدالة المغربية لم تعاقب فكرة، بل عاقبت فعلاً جرمياً. إنهم يحاولون استنساخ سيناريوهات بائدة، تماماً كما فعلوا سابقاً حين فشلوا في زعزعة استقرار البلاد باسم شعارات ممجوجة. واليوم، بعد أن فشلوا في إشعال النار في المغرب، يحاولون إشعالها بالكلمات، عبر تقارير مفبركة وبيانات مأجورة.

ما يجري اليوم هو محاولة يائسة لتحويل جيل Z إلى دمية في أيدي “شيّاب اليسار والإسلام السياسي” الذين يعيشون على أنقاض الماضي. فبدل أن يراجع هؤلاء الشباب أسباب فشل حركتهم التي انحرفت عن سلميتها، اختار بعضهم الاحتماء بالخارج وادعاء المظلومية.

المعتقلون في هذا الملف ليسوا “سجناء رأي”، بل متهمون بجرائم موثقة بالفيديو والصور والشهادات. والقضاء قال كلمته بكل استقلالية، في بلد لم يعد يخاف من مواجهة الحقيقة. والمغاربة كلهم شاهدوا بأعينهم كيف تحوّلت بعض المدن إلى ساحات للفوضى قبل أن تتدخل الدولة بحزم لحماية الأمن والممتلكات.

اليوم، الرسالة واضحة: المغرب دولة قانون ومؤسسات، لا يساوم في أمنه، ولا يرضخ للابتزاز الحقوقي. الحرية حق، نعم، لكن المسؤولية واجب. ومن يريد التغيير فله طريق المؤسسات والقانون، لا طريق النار والفوضى.

جيل Z الحقيقي هو ذاك الذي يشتغل، يبدع، ويفكر في مستقبل بلده، لا من يسلم نفسه لأوهام منظمات مأجورة تبحث عن فتات التمويل الأجنبي. أما الذين أحرقوا وأرعبوا وأساءوا لصورة وطنهم، فقد قال فيهم القضاء كلمته، وانتهى الكلام.

فهذا ليس “ملف معتقلين سياسيين” كما يحاول البعض تصويره، بل هو ببساطة “ملف مخربين نالوا جزاءهم”. والمغرب، الذي بنى مجده على الاستقرار والوحدة، لن يسمح أبداً بأن يتحول إلى حقل تجارب لأفكار متطرفة، أو ملعب لمنظمات فاشلة تبحث عن بطولة زائفة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني